لبنان
سياسة

التهديد الإيراني لكابلات الإنترنت: سلاح جديد يغير قواعد الحرب الاقتصادية والرقمية

النهار٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٤٨ ص0 مشاهدة
التهديد الإيراني لكابلات الإنترنت: سلاح جديد يغير قواعد الحرب الاقتصادية والرقمية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "التهديد الإيراني لكابلات الإنترنت: كيف تغيّر معادلات الحرب؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا تُقاس الحروب بما تدمّره الصواريخ من منشآت عسكرية فحسب، بل بقدرتها على تعطيل البنى التحتية التي تقوم عليها الاقتصادات والدول. ويكتسب التهديد الإيراني باستهداف كابلات الإنترنت البحرية أهمية استراتيجية، لأنه يفتح جبهة جديدة في الصراع، تنتقل فيها المواجهة من السيطرة على الأرض والممرات البحرية إلى التأثير في تدفق المعلومات والبيانات. تنبع أهمية هذا التهديد من الموقع الجغرافي لمضيق هرمز ومحيطه، حيث تمر مسارات اتصالات بحرية تربط دول الخليج بشبكات دولية. وتعتمد قطاعات واسعة، من المصارف والتجارة الإلكترونية إلى الخدمات الحكومية والحوسبة السحابية، على هذه البنية الرقمية التي باتت جزءًا أساسيًا من الأمن الاقتصادي.

لكن خطورة التهديد لا تعني أن استهداف كابلات المنطقة سيؤدي إلى انقطاع الإنترنت عالميًا. فالتأثير يتوقف على عدد الكابلات المتضررة، ومدى اعتماد الدول عليها، وقدرة الشبكات على تحويل حركة البيانات إلى مسارات بديلة. لذلك، قد يكون الضرر شديدًا على بعض الدول، دون أن يصل إلى شل الاتصالات الدولية بالكامل.

كيف تتغير معادلة الحرب؟

أول التحولات يتمثل في توسيع نطاق الضغط الاقتصادي. فتعطيل الاتصالات البحرية قد يبطئ المعاملات المالية والتجارية، ويرفع تكلفة الخدمات الرقمية ويؤثر في المؤسسات التي تعتمد على الاتصال المستمر بمراكز البيانات والأسواق الخارجية. وبذلك تصبح البنية التحتية المدنية جزءًا من معادلة الضغط في الحرب، حتى دون استهداف القوات العسكرية مباشرة.

أما التحول الثاني فيتصل بالردع. مجرد التهديد بإلحاق الضرر بشبكات الاتصال قد يدفع الخصم إلى إعادة حساب كلفة التصعيد، خصوصًا إذا كانت المصالح الاقتصادية والتكنولوجية لدول حليفة طرفًا في المعادلة. وهنا تتحول الكابلات من بنية تقنية غير مرئية إلى ورقة ضغط استراتيجية يمكن أن تؤثر في القرارات السياسية والعسكرية قبل استخدامها فعليًا.

ويظهر التحول الثالث في طبيعة الأضرار ومدة التعافي منها. فإصلاح الكابلات البحرية يحتاج إلى سفن متخصصة وفرق فنية وظروف أمنية تسمح بالعمل. وفي بيئة عسكرية مضطربة، قد يتأخر الإصلاح، فتتجاوز الخسائر فترة الانقطاع الأولى، وتتحول إلى عبء اقتصادي متراكم.

هل تملك إيران سلاحًا قادرًا على حسم المواجهة؟

رغم أهمية هذه الورقة، فإن قدرتها ليست مطلقة. والحال أن شبكات الإنترنت الدولية تعتمد على منظومة واسعة من الكابلات والمسارات البديلة، كما أن قطع كابل واحد لا يعني انهيار الشبكة التي يخدمها. وقد تحدّ إعادة توجيه البيانات من حجم الأضرار، وإن كانت لا تضمن تجنب الازدحام أو تراجع جودة الاتصال. كذلك، فإن استخدام هذا التهديد قد يحمل مخاطر على الجهة التي تلجأ إليه، إذ يمكن أن يؤدي إلى ردود عسكرية أو اقتصادية أوسع، ويضر بمصالح إقليمية تتجاوز الطرف المستهدف. لذلك، فإن قيمة التهديد لا تُقاس فقط بحجم الضرر الذي يمكن إحداثه، بل أيضًا بالكلفة التي قد تترتب على تنفيذه.

في المحصلة، يكشف التهديد الإيراني لكابلات الإنترنت عن تحول جوهري في مفهوم القوة خلال الحروب الحديثة. فالممرات الاستراتيجية لم تعد تقتصر على طرق النفط والتجارة، بل تشمل أيضًا المسارات التي تنقل البيانات وتحافظ على عمل الاقتصاد الرقمي. ومع ذلك، لا تكمن المسألة في القدرة على قطع الإنترنت عن العالم، بل في القدرة على إرباك منظومات حيوية ورفع كلفة المواجهة على الخصم. في حروب اليوم، قد لا يكون تعطيل شريان رقمي كافيًا لحسم المعركة، لكنه قد يصبح عاملاً مؤثرًا في تحديد كلفتها، ومدتها، والخيارات المتاحة لإنهاءها.

شارك الخبر: