لبنان
سياسة

متفجرات ضهر البيدر تضع الحكومة اللبنانية على المحك ومفاوضات تامبا تراوح مكانها

المركزية٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٥٨ ص0 مشاهدة
متفجرات ضهر البيدر تضع الحكومة اللبنانية على المحك ومفاوضات تامبا تراوح مكانها

تنويه

هذا الخبر بعنوان "متفجرات "الحزب" تختبر الحكومة ومفاوضات تامبا بلا اختراق" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواجه الدولة اللبنانية تحديًا مزدوجًا يتمثل في بسط سلطتها وإنفاذ قراراتها، وذلك بين اجتماعات مجلس الوزراء في بعبدا والمفاوضات العسكرية في تامبا. وفي أولى تجليات هذا التحدي، يبرز ملف متفجرات ضهر البيدر، حيث علمت صحيفة “نداء الوطن” أن جهود رئيس مجلس النواب نبيه بري لاحتواء أي تصعيد في مجلس الوزراء، الذي يعقد جلسته اليوم، استمرت حتى ساعات متأخرة من ليل أمس. وقد أثار طرح إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي اعتراضًا من “حزب الله”، مما استدعى اتصالات بين عين التينة والسراي وبعبدا. سعى بري خلالها إلى تأجيل طرح البند ريثما تنتهي التحقيقات، إلا أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تمسك بعدم تأجيله. وبحسب المعلومات، فإن طرح البند للتصويت، في حال عدم التوصل إلى تفاهم يقضي بتأجيله، سيكشف عن أغلبية مؤيدة للإحالة، تضم وزراء رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة و”القوات اللبنانية” و”الكتائب”. في المقابل، يعمل الحزب “التقدمي الاشتراكي” على تفادي أي إشكال حكومي، دون أن يكون قد حسم موقفه بعد. ويتجه وزراء حركة “أمل” إلى الاعتراض على الإحالة، مع تأكيدهم أنهم لن ينسحبوا من الجلسة، بينما تظل الأنظار متجهة إلى كيفية تصرف وزراء “حزب الله”.

في موازاة اختبار الحكومة في الداخل، تواصلت المحادثات العسكرية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية أمس في تامبا، دون أي اختراق معلن. وكشفت الخلافات حول آليات التحقق عن العقبة الجوهرية في صلب المفاوضات، والمتمثلة في تفكيك البنية العسكرية لـ”حزب الله” مقابل انسحاب إسرائيلي. ونقلت مصادر دبلوماسية أن جلسة الافتتاح استمرت نحو ست ساعات دون نتائج ملموسة. وأشارت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إلى أن إسرائيل تسعى إلى إنشاء غرفة عمليات مشتركة أو إقامة اتصال مباشر بين الجيشين، بينما يرفض لبنان ذلك ويفضل اعتماد آلية تحقق من قبل طرف ثالث. كما تتمسك بيروت بمطالبها بوقف الضربات الإسرائيلية وعمليات الهدم، والانسحاب من الأراضي اللبنانية، وإعادة الأسرى، والسماح للمزارعين بدخول أراضيهم الحدودية. إلا أن هذه المطالب، شأنها شأن الطروحات الإسرائيلية، لا تزال مواقف تفاوضية لم تتحول إلى اتفاقات. وبحسب مصادر أميركية، فإن المشكلة الأساسية تكمن في تحديد مفهوم السيادة. فالوفد اللبناني يسعى إلى استعادة سلطة الدولة على أراضيها من إسرائيل، لكنه يواجه في الوقت نفسه مطالب بإثبات قدرة الدولة على نزع سلاح “حزب الله” وتفكيك بنيته العسكرية. وتطالب إسرائيل بأدلة على تحرك الجيش اللبناني في مناطق جنوبية محددة، ما يجعل التنفيذ الميداني، لا التعهدات الدبلوماسية وحدها، الاختبار الفوري للمفاوضات. وزاد من تعقيد المشهد تبادل الاتهامات بين ممثلي الجيشين، إذ اتهمت إسرائيل الجيش اللبناني بمساعدة “حزب الله” على التهرب من الرقابة، فيما نفى الجيش اللبناني هذه الاتهامات. وترى المصادر أن هذا السجال يعكس أهمية الاتفاق على آلية واضحة للتحقق، لأن غيابها يتيح لإسرائيل التشكيك في التزامات لبنان، كما يتيح لبيروت الطعن في مبررات استمرار العمليات الإسرائيلية، بما يفتح الباب أمام المماطلة والإجراءات الأحادية، بدل التوصل إلى تسلسل واضح يربط نزع السلاح بالانسحاب. وفي محاولة لضبط الخلافات، أكدت مصادر في “سنتكوم” وجود قناة تنسيق أميركية دائمة بين الجيشين، دون أن يعني ذلك قبول لبنان بالتنسيق العملياتي المباشر، الذي لا يزال موضع خلاف بين الطرفين.

السيادة والقرار الدولي

ولا تنفصل تعقيدات تامبا عن النقاش الدائر في الأمم المتحدة حول السيادة اللبنانية وحصرية السلاح. إذ راجع أعضاء مجلس الأمن أمس تنفيذ القرار 1559، الذي يدعو إلى نزع سلاح جميع الميليشيات، ويضع البنية العسكرية المنفصلة لـ”حزب الله” في صلب النقاش. ويتقاطع هذا الملف مع البحث في ترتيبات أمنية محتملة بعد انتهاء ولاية “اليونيفيل”، بما يكشف عن تحدٍ إضافي أمام لبنان. فالآلية الدولية يمكن أن تدعم سلطة الدولة، لكنها لا تستطيع أن تحل محل القرار اللبناني بفرض هذه السلطة. ومن هنا، لا يقتصر التحدي على تأمين إطار أمني بديل في الجنوب، بل يتعداه إلى ضمان أن يعزز أي ترتيب جديد سيطرة الحكومة، بدل تكريس استمرار التعايش مع سلاح “حزب الله”.

باريس تبحث عن موطئ قدم

وفيما تتمحور المفاوضات الأميركية حول الترتيبات العسكرية والالتزامات المتبادلة، تسعى فرنسا إلى تثبيت حضورها في المرحلة المقبلة، ولا سيما في ضوء اقتراب انتهاء مهمة “اليونيفيل”. فقد أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده ستنظم مؤتمرًا دوليًا لدعم الجيش اللبناني بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول الجاري. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ماكرون، خلال تصريحات أدلى بها للصحافيين في قطر، أسفه لإنهاء مهمة “اليونيفيل”، مشيرًا إلى أن باريس تبحث مع إيطاليا وشركاء آخرين إمكان تشكيل قوة متعددة الجنسيات تتولى مهمات بديلة بعد انتهاء ولاية القوات الدولية.

عون وأهداف التفاوض

وفي ظل تباعد المواقف الدولية والإقليمية، أعاد رئيس الجمهورية جوزيف عون تأكيد ثوابت الموقف اللبناني من التفاوض، مشددًا على أن الخلافات الداخلية تتعلق بوسائل تحقيق الأهداف، لا بالأهداف نفسها. وقال عون، أمام وفد سينودس كنيسة الروم الأرثوذكس برئاسة البطريرك يوحنا العاشر يازجي، إن “الهدف الأساسي من التفاوض هو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة وتحرير الأسرى وعودة النازحين وإعادة الإعمار وانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية، ولا يوجد اختلاف في لبنان حول هذه الأهداف، إنما الاختلاف يتمثل في أسلوب وطريقة تحقيقها”. واعتبر أن مسار الحروب يختلف دائمًا عما يتوقعه طرفا الحرب، وأن الحروب لا يمكن أن تنتهي إلا بالتفاوض والحوار، فيما يؤدي استمرارها إلى مزيد من الدمار والضحايا والدماء.

شارك الخبر: