بوتين يفتح الباب للتفاوض.. هل تقبل كييف بشروط موسكو؟


هذا الخبر بعنوان "بوتين يفتح باب التفاوض... هل تستطيع كييف رفض شروط موسكو؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين موافقة مبدئية على استئناف مفاوضات السلام مع أوكرانيا، مع تمسك موسكو بشروطها ومطالبتها كييف بضمانات أمنية. يأتي هذا في ظل جهود المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف الذي حمل مقترحاً محدّثاً لإنهاء الحرب، وعاد بموافقة روسية أولية على استئناف المفاوضات الثلاثية. لكن استعداد بوتين للعودة إلى طاولة التفاوض لم يصاحبه أي تراجع معلن عن شروط موسكو، مما يضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام معضلة السعي لإنجاز تسوية تنهي الحرب، بينما تتمسك روسيا بمطالبها الأمنية والسياسية، وتحاول كييف ضمان موقعها في صياغة الاتفاق.
وصل ويتكوف إلى سان بطرسبرغ للقاء بوتين بعد محادثات وصفها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنها "إيجابية" مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أوسلو. خلال الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات، قدم ويتكوف لبوتين وثائق تتضمن أفكاراً لاتفاق سلام، داعياً إلى استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا. وأعلن مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف أن بوتين وافق من حيث المبدأ على استئناف المفاوضات الثلاثية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، مرجحاً عقدها في أبوظبي قرابة العاشر من الشهر، دون تثبيت موعد نهائي. وأوضح أن المحادثات ستركز على بناء منظومة أمنية لروسيا وأوكرانيا بعد انتهاء الحرب.
في المقابل، أبدى زيلينسكي استعداداً لتجميد خطوط القتال الحالية تمهيداً لوقف إطلاق النار، مع التشديد على ضرورة حصول أوكرانيا على ضمانات أمنية أميركية وأوروبية. وبحسب معلومات نقلتها "رويترز"، قدمت كييف خلال اجتماعات أوسلو أفكاراً جديدة بمشاركة مسؤولين أوروبيين وممثلين عن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وأحرز المجتمعون "تقدّماً ملموساً" نحو مقاربة مشتركة للتفاوض مع روسيا. وتشمل المقترحات ضمانات أمنية قوية لأوكرانيا، وخطة اقتصادية لمرحلة ما بعد الحرب، وترتيبات أمنية أوروبية أوسع، إلى جانب وقف استهداف منشآت الطاقة.
لكن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استبعد تقديم "أي تنازلات سياسية"، فيما قلّل أوشاكوف من أهمية المقترحات التي طُرحت في أوسلو. وكان الاتحاد الأوروبي أعلن أنه يتوقع إحاطة من واشنطن بنتائج لقاء ويتكوف وبوتين، في ظل مساعٍ أوروبية لضمان المشاركة في رسم الترتيبات الأمنية المقبلة.
يرى الباحث في القانون والعلاقات الدولية الدكتور بشارة صليبا أن التحركات الحالية تعكس إدراكاً غربياً لفشل الرهان على إضعاف روسيا عبر الحرب الأوكرانية، وأن إدارة ترامب باتت أكثر اقتناعاً بضرورة الانتقال من المواجهة إلى التعاون مع موسكو. ويؤكد أن "الشروط الروسية التي دأب الروس على تكرارها ستكون المحور الأساسي لإيجاد الحل"، معتبراً أن موسكو ستتمسك بما تراه ضرورياً لأمنها القومي، وأن بعض الأراضي التي خسرتها أوكرانيا "لن تعود نهائياً" إليها. ويرجح أن تصبح التفاهمات بين واشنطن وموسكو العامل الحاسم في رسم ملامح التسوية، على حساب المواقف الأوكرانية والأوروبية المتشدّدة.
في المقابل، يرفض الدكتور خالد العزي اعتبار روسيا الطرف القادر على فرض شروط السلام، مؤكداً أن "لا سلام في أوكرانيا دون موافقة الأوكرانيين". ويرى أن روسيا تحاول الاستفادة من حاجة ترامب إلى خفض أسعار الوقود قبل الانتخابات النصفية الأميركية، عبر تقديم تسهيلات اقتصادية مقابل ممارسة واشنطن ضغوطاً على كييف. ويشدد على أن أي تسوية تتطلب اعترافاً روسياً بأوكرانيا والتفاوض المباشر مع زيلينسكي، ومشاركة أوروبا في صياغة الحل، إلى جانب ضمانات أمنية فعلية تمنع تجدد الحرب. ويخلص العزي إلى أن "روسيا تريد أن تأخذ ولا تعطي"، مؤكداً أن نجاح المفاوضات يستوجب تنازلات متبادلة. وبين قراءة ترى أن موسكو باتت أقرب إلى فرض شروطها، وأخرى تتمسك بقدرة كييف على رفض التسوية، تظل المسافة واسعة بين الموافقة على استئناف التفاوض والاتفاق على إنهاء الحرب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة