لبنان
سياسة

تحقيق: مرسوم رئاسي مزيف حول اللامركزية في سوريا يتصدر وسائل التواصل الاجتماعي

النهار٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٤٠ ص0 مشاهدة
تحقيق: مرسوم رئاسي مزيف حول اللامركزية في سوريا يتصدر وسائل التواصل الاجتماعي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الشرع يصدر المرسوم 190 لإعلان النظام اللامركزي في سوريا؟ النهار تتحقق FactCheck" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي وثيقة مزعومة تحمل توقيع الرئيس السوري أحمد الشرع، تحمل الرقم 190 لعام 2026، وتعلن عن "إطلاق مسار لإعادة تنظيم الدولة السورية على أساس نظام لامركزي". إلا أن التحقق من صحة هذه الوثيقة كشف عن معلومات مغايرة تماماً.

الوثيقة المتداولة، والتي انتشرت على فيسبوك، تدعي في مقدمتها الحديث عن "التنوع القومي والثقافي والمناطقي"، وتعرض أربع مواد، أبرزها المادة الأولى التي تعلن "إطلاق مسار وطني ودستوري لإعادة تنظيم بنية الدولة السورية على أساس نظام لامركزي حديث". وتكلف المادة الثانية "الجهات المختصة" بإعداد مشروع دستوري وقانوني يحدد شكل هذا النظام. تحمل الوثيقة توقيعاً باسم أحمد الشرع وتاريخ "دمشق 9 جمادى الأولى 1448هـ - 20 تشرين الأول 2026م". وقد حصدت منشورات ترافق هذه الوثيقة تفاعلات وتعليقات واسعة.

لكن التحقق من صحة الخبر، الذي أجرته "النّهار"، أكد عدم صحته. فالبحث في موقع الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" لم يسفر عن أي مرسوم يتناول اللامركزية أو إعادة تنظيم بنية الدولة، ولم يضم قسم رئاسة الجمهورية في الموقع أي مرسوم بهذا الخصوص.

الأكثر من ذلك، كشف البحث أن الرقم 190 يعود إلى مرسوم مختلف تماماً. فقد نشرت وكالة "سانا" في 18 تشرين الأول الجاري النص الكامل للمرسوم رقم 190 لعام 2026، والذي يقضي بتعيين ماهر خليل الحسن رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول. ويتألف المرسوم الحقيقي من ثلاث مواد فقط.

وفي سياق متصل، أصدر الشرع في اليوم ذاته مرسوماً يحمل الرقم 191، قضى بتعيين عمر سامر الحلبي مستشاراً للشؤون الاقتصادية لدى رئاسة الجمهورية، ورئيساً لمجلس إدارة الصندوق السيادي. وهذا يشير إلى أن الرئاسة السورية استخدمت الرقمين 190 و191 قبل يومين من التاريخ الظاهر على الوثيقة المتداولة.

يتبع ترقيم المراسيم الرئاسية تسلسلاً زمنياً واضحاً خلال العام. فقد حمل مرسوم تعيين نائب أول لحاكم مصرف سوريا المركزي الرقم 176 في 27 أيلول، ومرسوم منح الطلاب المستنفدين عاماً دراسياً الرقم 180 في 4 تشرين الأول، ومرسوم إحداث "المسار الوطني للتكنولوجيا المتقدمة" الرقم 183 في 7 تشرين الأول، وصولاً إلى المرسوم 190 في 18 تشرين الأول. ووفقاً لهذا التسلسل، لا يمكن أن يحمل مرسوم صادر في 20 تشرين الأول الرقم 190.

كما تختلف صياغة الوثيقة المتداولة عن الصياغة المعتمدة في المراسيم الرسمية. فالوثيقة المتداولة تضع فقرتين إنشائيتين عن "بناء سوريا الجديدة" و"متطلبات المرحلة الانتقالية" بعد عبارة "يرسم ما يلي"، وهو بناء لا يظهر في المراسيم التي نشرتها وكالة "سانا".

يأتي تداول هذه الوثيقة الزائفة في سياق مناقشة مستمرة حول شكل الحكم في سوريا وحقوق الأكراد فيها. ففي 16 كانون الثاني 2026، أصدر الشرع المرسوم رقم 13 لعام 2026، الذي ينص على أن المواطنين السوريين الأكراد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، ودعا فيه الأكراد إلى العودة الآمنة والمشاركة في بناء البلاد. وأعاد المرسوم 13 منح الجنسية للمواطنين الأكراد في سوريا، بمن فيهم مكتومو القيد، وألغى التدابير الاستثنائية الناجمة عن إحصاء الحسكة لعام 1962، واعتمد عيد نوروز عطلة رسمية. ورأت الإدارة الذاتية في المرسوم خطوة أولى، معتبرة أن ضمان الحقوق يحتاج إلى نصوص دستورية دائمة.

وفي 27 آب 2026، أصدر الشرع المرسوم 164 الذي قضى بتعيين مظلوم عبدي مستشاراً لدى رئاسة الجمهورية. ولم تتضمن المراسيم التي نشرتها الوكالة الرسمية حتى اليوم أي نص يعلن تبني نظام لامركزي في سوريا.

النتيجة النهائية:

  • يقضي المرسوم 190 الحقيقي لعام 2026 بتعيين ماهر خليل الحسن رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، وقد نشرت وكالة "سانا" نصه الكامل في 18 تشرين الأول الجاري.
  • لا تتضمن المصادر الرسمية السورية أي مرسوم يعلن نظاماً لامركزياً في البلاد. ويتعارض رقم الوثيقة المتداولة وتاريخها مع التسلسل الفعلي للمراسيم الرئاسية، كما تختلف صياغتها عن المراسيم المنشورة رسمياً.
  • بناءً على ذلك، فإن الادعاء بأن الرئيس السوري أحمد الشرع أصدر المرسوم 190 لإعلان النظام اللامركزي في سوريا غير صحيح.
شارك الخبر: