لبنان
سياسة

من مشروع كوشنر إلى احتجاجات شعبية: أزمة ألبانيا تتصاعد وتضع مستقبل الاتحاد الأوروبي على المحك

النهار٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٢٢ م0 مشاهدة
من مشروع كوشنر إلى احتجاجات شعبية: أزمة ألبانيا تتصاعد وتضع مستقبل الاتحاد الأوروبي على المحك

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من منتجع صهر ترامب إلى المطالبة برحيل راما... ماذا يجري في ألبانيا؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتوالى الاحتجاجات في ألبانيا، متجاوزةً الاعتراضات الأولية على مشروع سياحي مرتبط بصهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، جاريد كوشنر، لتتحول إلى حركة شعبية تطالب برحيل رئيس الوزراء إيدي راما. هذه التطورات تكشف عن أزمة فساد ونفوذ عميقة، وتلقي بظلالها على مسار انضمام ألبانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

بدأت شرارة الاحتجاجات بحماية طيور الفلامنغو من جرافات مشروع سياحي في منطقة زفيرنيتس ومحمية فيوسا نارتا، وهي أراضٍ رطبة تُعد موئلاً هاماً لهذه الطيور. في أيار/مايو 2026، أثار دخول الجرافات وإقامة الأسوار وتضرر المناطق الطبيعية غضب السكان والناشطين البيئيين، مما أدى إلى نشوء حركة احتجاجية أطلقت على نفسها اسم "ثورة الفلامنغو"، رافعةً شعار "ألبانيا ليست للبيع".

تتضمن خطط التطوير الساحلي إنشاء ما يصل إلى عشرة آلاف فيلا سياحية، وتقدر قيمة المشروع الأوسع بنحو أربعة مليارات يورو (حوالي 4.6 مليارات دولار). أما مشروع جزيرة سازان، الذي يدعمه كوشنر وزوجته إيفانكا ترامب لإقامة منتجع فاخر في موقع قاعدة عسكرية سابقة، فتقدر استثماراته بنحو 1.4 مليار يورو (حوالي 1.6 مليار دولار).

تتهم منظمات بيئية الحكومة بتعديل قوانين حماية المناطق الطبيعية لتسهيل هذه الاستثمارات. وفي حزيران/يونيو، طالب البرلمان الأوروبي بإلغاء التشريعات التي تسمح بالبناء في أجزاء من المنطقة المحمية، محذراً من تعارضها مع المعايير البيئية المطلوبة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وتعقّد الجدل بعدما كشفت "رويترز" في تموز/يوليو عن تحقيقات تتعلق بشبهات تزوير وثائق ملكية لأراضٍ بيعت لمصلحة المشروع، مع التركيز على رجل الأعمال أرتور شيهو، المطلوب في قضية غسل أموال.

في المقابل، يدافع رئيس الوزراء إيدي راما عن هذه الاستثمارات باعتبارها فرصة لتوفير الوظائف وتنشيط الاقتصاد، بينما يؤكد كوشنر التزام المشروع بالمعايير البيئية. لكن الاحتجاجات اتسعت لتشمل مطالب أوسع، حيث انضم أساتذة الجامعات إلى الحركة الاحتجاجية في تشرين الأول/أكتوبر، معلنين مقاطعة التدريس احتجاجاً على الفساد، ارتفاع تكاليف التعليم، وتراجع فرص العمل. وشهدت شوارع العاصمة تيرانا مواجهات بين آلاف الشباب والشرطة، وامتد الغضب إلى مدن أخرى.

يرى البروفيسور أفريم كراسنيقي، المدير التنفيذي لمعهد الدراسات السياسية في تيرانا، أن الشباب الألباني لا يعارضون الاستثمار الأجنبي، بل يحتجون على نظام سياسي واقتصادي تحتكر فيه قلة نافذة الفرص. ويعتبر أن المشروع الساحلي كان الشرارة، لا السبب الحقيقي، وأن الغضب يعود لتراكم الإحباط من الفساد وتردي الخدمات العامة وغياب تكافؤ الفرص. ويؤكد كراسنيقي أن هذا الجيل "يريد أكثر من مجرد تغيير القادة، بل تغييراً جذرياً في طريقة حكم البلاد".

يتمسك راما بالتفويض الانتخابي الذي حصل عليه بعد فوز حزبه بولاية رابعة عام 2025، ويرفض الاستقالة. ويحذّر من أن أعمال العنف تهدد مسار انضمام ألبانيا إلى الاتحاد الأوروبي، الذي تطمح حكومته إلى دخوله بحلول عام 2030. وفي الوقت نفسه، يواجه المشروع السياحي نفسه اعتراضات أوروبية، حيث اتهمت نائبة هولندية الحكومة الألبانية بمحاولة تسريع المشروع قبل خضوع البلاد الكامل للقواعد البيئية الأوروبية. أدانت المفوضية الأوروبية أعمال العنف، مطالبةً بأن تكون الاستجابة الأمنية متناسبة مع الأحداث، مع احترام حق التظاهر وفتح حوار مع المحتجين.

تواجه ألبانيا أزمة سياسية جدية، تتطلب استجابة حكومية تتعامل مع أسباب الغضب الشعبي. ومع استمرار التظاهرات واتساع المشاركة الطلابية والأكاديمية، يواجه راما معضلة يصعب حلّها بالتمسك بنتائج الانتخابات وحدها. فالمحتجون يطالبون بتغيير قواعد توزيع السلطة والفرص، فيما تراهن الحكومة على الاستثمارات الاقتصادية والانضمام الأوروبي لاستعادة ثقة الشارع. وهكذا، أعاد مشروع كوشنر فتح نقاش ألباني قديم بشأن ملكية الأرض والفساد والسلطة.

شارك الخبر: