لبنان
سياسة

شباب لبنان: بين البحث عن حلول واقعية واليأس من مستقبل وطن غارق في الأزمات

النهار٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:١٦ ص0 مشاهدة
شباب لبنان: بين البحث عن حلول واقعية واليأس من مستقبل وطن غارق في الأزمات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بين الأمل واليأس... كيف يرى الشباب سبيلاً للخروج من أزمة لبنان؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد 37 عاماً على اتفاق الطائف الذي وُعد فيه اللبنانيون ببداية جديدة، لا يزال الوطن يواجه أزمات متلاحقة، من الانهيار الاقتصادي إلى تراجع الثقة بالمؤسسات، وسط تحديات الفساد والعجز عن الإصلاح. وفي ظل تكرار الشعارات الموجهة للشباب بأنهم "الأمل والمستقبل"، يبرز تساؤل جوهري حول رؤية هذا الجيل لمستقبل لبنان وسبل الخروج من الأزمة.

الإصلاح القانوني وتطبيق القوانين: يرى الطالب هادي غانم، الحاصل على ماجستير في القانون الخاص، أن الحل يبدأ من الإصلاح القانوني والتشريعي، وتطبيق القوانين لضمان استقلالية القضاء وفاعلية الرقابة والمحاسبة. ويؤكد أن مبدأ فصل السلطات، إلى جانب استكمال التشريعات المتعلقة باستقلالية القضاء ومكافحة الفساد والحق في الوصول إلى المعلومات، وتفعيل القوانين غير المنفذة بالكامل، هي ركائز أساسية لمعالجة الأزمة. كما يرى أن غياب التشريعات الحاسمة ساهم في استمرار النزاع المالي والاقتصادي، وأن تعزيز الرقابة على المؤسسات العامة ومساءلة المسؤولين عنها أمر ضروري.

التطبيق الجدي لاتفاق الطائف وبناء دولة المواطنة: ترى الطالبة تيما حمدان أن الخروج من الأزمة يتطلب التطبيق الجدي لاتفاق الطائف، عبر خطة واضحة وجدول زمني محدد. وتشدد على ضرورة بناء دولة تقوم على المواطنة والكفاية في العمل العام، بدلاً من تحكّم المصالح الحزبية والطائفية. وتوضح أن المطلوب هو تحويل التنوع اللبناني إلى مصدر غنى لا انقسام، مع إعطاء الأولوية لمصلحة البلاد، وإعطاء الشباب دوراً أكبر في الحياة السياسية وصنع القرار.

مكافحة الفساد وتحسين الخدمات الأساسية: تؤمن الطالبة ليتيسيا خويري بأن لبنان قادر على تجاوز أزمته عبر مكافحة الفساد، وتنفيذ الإصلاحات السياسية، وإعادة بناء الثقة بين المواطنين والحكومة. وتتطلب هذه العملية قادة مسؤولين يضعون مصلحة البلاد أولاً، وتوفير فرص عمل، وضمان المساواة في الحقوق. وتلفت إلى أن الإصلاح يجب أن ينعكس على الحياة اليومية عبر تحسين الخدمات العامة، من الكهرباء والمياه إلى النقل.

استعادة السيادة واستقلالية القرار: ترى الطالبة جوي سماحة أن استعادة سيادة الدولة واستقلالية قرارها هي الأولوية للخروج من الأزمة، لتمكين لبنان من الدفاع عن مصالحه دون الانجرار إلى صراعات إقليمية. وتشدد على احترام جميع الأحزاب للقوانين والمؤسسات، وأن تكون القرارات العسكرية حكراً على الدولة. وتدعو إلى اتفاق مع إسرائيل يضمن احترام السيادة والحدود دون تطبيع. وبالتوازي، ترى أن إعادة بناء الاقتصاد تتطلب تطوير قطاعات الزراعة والصناعة والإنتاج الوطني للاستفادة من الموارد والكفايات اللبنانية وتقليل الاعتماد على الخارج.

مسؤولية الشباب تبدأ من اليوم: ترى الطالبة ريان أغجايان أن الحل لا يقتصر على تغيير الأشخاص أو انتظار تحسن الأوضاع، بل يقع على عاتق الدولة والمجتمع. وتؤكد أن مسؤولية الشباب لا يجب أن تؤجل للمستقبل، بل تبدأ في الحاضر عبر الانخراط في الحياة العامة، واتخاذ خيارات مسؤولة، ورفض الفساد. وتقرّ بعدم وجود حل سحري، لكنها تؤمن بأن التغيير يبدأ بالانتقال من الشكوى واليأس إلى تحمل المسؤولية والعمل. وتشدد على المسؤولية المشتركة، حيث يجب على الدولة أن توفر للشباب أسباب البقاء والأمل في تحقيق طموحاتهم.

اليأس من بلد تتراكم أزماته: في المقابل، يبدو الطالب شربل حسنة أكثر تشاؤماً، حيث يخطط للهجرة بعد التخرج. ويرى أن الظروف الحالية لا تسمح للشباب بفعل أي شيء، وأن معالجة المشكلات المتراكمة قد تحتاج إلى أجيال. ويعتقد أن الحل يبدأ بالتخلص من الطبقة السياسية والأحزاب القائمة، وهو أمر يراه غير قابل للتحقق في ظل الظروف الراهنة.

تكشف هذه الآراء عن فجوة بين طموحات الشباب اللبناني والواقع الذي يواجهونه، حيث لا تزال أسئلة بناء الدولة، استقلال القضاء، مكافحة الفساد، والسيادة الاقتصادية والسياسية حاضرة بقوة في تصورات الجيل الجديد لمستقبل البلاد.

شارك الخبر: