بريطانيا تمنح الضوء الأخضر لحقل "جاكدو" للغاز: هل هو الحل لأمن الطاقة وفواتير التدفئة؟


هذا الخبر بعنوان "بريطانيا تجيز حقل "جاكدو"... هل يعزّز الغاز المحلي أمن الطاقة ويخفّض الفواتير؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعادت بريطانيا الموافقة على إنتاج الغاز من حقل "جاكدو" في بحر الشمال، بعد سنوات من المراجعات القانونية والنزاعات القضائية. من المتوقع أن يعزز هذا المشروع الإمدادات المحلية ويوفر فرص عمل، إلا أن تأثيره على فواتير المستهلكين يظل محدوداً في سوق عالمية تتأثر بالأسعار الدولية.
في أوقات ارتفاع فواتير التدفئة، يبدو استخراج المزيد من الغاز المحلي حلاً مباشراً. لكن العلاقة بين الإنتاج المحلي البريطاني وما تدفعه الأسر أكثر تعقيداً؛ فزيادة الإمدادات قد تقلل الحاجة إلى الاستيراد، لكنها لا تعزل المستهلك عن تقلبات السوق العالمية.
هذه المفارقة تقع في صلب قرار الحكومة البريطانية، المعلن يوم الثلاثاء، بالموافقة على إنتاج الغاز من حقل "جاكدو" في بحر الشمال. يخص القرار حقلاً مرخصاً بالفعل، ويسمح بتطويره والإنتاج منه، ولا يمثل ترخيصاً جديداً لاستكشاف مناطق غير مرخصة. وهذا تمييز أساسي في سياسة الحكومة التي تجمع بين وقف تراخيص الاستكشاف الجديدة وإدارة الموارد الموجودة ضمن التراخيص القائمة.
حصل المشروع على موافقة أولية في عام 2022، لكن نزاعاً قضائياً فرض إعادة النظر في تقييم أثره المناخي. في كانون الثاني/يناير 2025، قضت محكمة اسكتلندية بضرورة إعادة اتخاذ القرار، لأن التقييم البيئي لم يحتسب الانبعاثات الناتجة عن حرق الغاز بعد استخراجه. وسمحت المحكمة باستمرار أعمال التطوير أثناء مراجعة الموافقة، مع منع الاستخراج إلى حين صدور قرار جديد. وهذا يفسر إمكانية بدء تدفق الإمدادات خلال أسابيع من الإجازة الجديدة، بحسب شركة "أدورا" المشغلة، بدلاً من انتظار سنوات لبناء المشروع من بدايته.
تكشف القضية تغيراً في طريقة النظر إلى مشاريع الطاقة: يمتد التقييم البيئي ليشمل ما يحدث عند استخدام المنتج في المنازل والمصانع ومحطات الكهرباء، إلى جانب انبعاثات تشغيل الحقل نفسه.
تقدّر الحكومة أن يرفع الحقل الإنتاج المحلي البريطاني من الغاز بنحو 6% عند الذروة، خلال عمر إنتاجي قد يصل إلى 11 عاماً. وهذه نسبة من الإنتاج المحلي، وليست من إجمالي استهلاك البلاد. وتكمن الفائدة الاقتصادية في إضافة مصدر للإمدادات، والاستفادة من البنية التحتية القائمة، والحفاظ على نشاط الشركات والعاملين المرتبطين بالمشروع.
غير أن هذه الإضافة لا تكفي وحدها لتعويض التراجع البعيد الأجل في إنتاج بحر الشمال أو إنهاء الاعتماد على الغاز المستورد. وبحسب تقديرات المطوّر الواردة في البيان الحكومي، يولّد المشروع 27 وظيفة مباشرة جديدة ويحمي 273 وظيفة قائمة. وتوضح هذه الأرقام أن جانباً مهماً من الأثر يتمثل في الحفاظ على وظائف وخبرات، إلى جانب استحداث فرص إضافية.
لا يُباع الغاز المستخرج محلياً تلقائياً بسعر يعتمد على تكلفة إنتاجه وحدها. هو يدخل سوقاً تتأثر بالطلب والطقس وتوافر الواردات والأسعار في الأسواق المرتبطة بها. لذلك، لا تعني زيادة الإنتاج بنسبة معينة انخفاض الفاتورة بالنسبة نفسها. وقد يدعم الحقل أمن الإمدادات ويقلل الحاجة إلى بعض الواردات، من دون أن يُحدث بمفرده انخفاضاً ملموساً في الأسعار التي يدفعها المستهلكون.
وهنا يظهر الفرق بين توافر الطاقة والقدرة على تحمّل تكلفتها. يتعلق الأول بوجود إمدادات كافية، بينما تتأثر الثانية بالسعر وكفاءة الاستهلاك وتكاليف الشبكات وبنود الفاتورة الأخرى. وقد تتمكن الأسرة من خفض إنفاقها عبر تحسين عزل المنزل وتقليل الهدر، حتى عندما تبقى أسعار الغاز مرتفعة.
تقول الحكومة إن الموافقة تتوافق مع التزامات بريطانيا المناخية، وإن الغاز سيظل مطلوباً خلال الانتقال إلى الطاقة المتجددة والنووية. وتطرح الإنتاج المحلي وسيلة لتلبية جزء من هذه الحاجة والحفاظ على الوظائف خلال التحول. لكن الجدل البيئي يشمل أيضاً السؤال عن مقدار الطلب الذي يمكن خفضه، وسرعة تطوير البدائل، وأثر الانبعاثات الناتجة من حرق الغاز. حتى إذا كانت انبعاثات إنتاجه أقل من بعض الإمدادات المستوردة، يبقى استخدامه مصدراً لانبعاثات الكربون.
يعطي "جاكدو" بريطانيا مورداً إضافياً ويدعم نشاطاً اقتصادياً قائماً، لكنه لا يقدم حلاً منفرداً لأزمة الطاقة. وبالنسبة إلى الأسرة، ستبقى قيمة القرار مرتبطة بما يحققه من استقرار للإمدادات، وبالسياسات التي تساعدها على استهلاك طاقة أقل ودفع فاتورة يمكن تحمّلها.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد