لبنان
اقتصاد

سوريا تخرج من قائمة الدول الراعية للإرهاب: ما هي تداعيات الانفتاح الجديد؟

النهار٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٦ ص0 مشاهدة
سوريا تخرج من قائمة الدول الراعية للإرهاب: ما هي تداعيات الانفتاح الجديد؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سوريا خارج قائمة الدول الراعية للإرهاب... مَن يقطف ثمار الانفتاح؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دخلت سوريا مرحلة جديدة في علاقاتها مع الولايات المتحدة بعد قرار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، بشطبها من قائمة الدول الراعية للإرهاب التي أُدرجت عليها عام 1979. هذا القرار يزيل تصنيفاً كان قائماً حتى بعد رفع معظم العقوبات، وكان يزيد من مخاطر التعامل مع الدولة السورية ويحدّ من فرص اندماجها في النظام المالي الدولي.

في اليوم نفسه، ألغت واشنطن تصنيف "هيئة تحرير الشام" تنظيماً إرهابياً عالمياً، بعدما كانت قد أزالتها في تموز/يوليو 2025 من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. ربط روبيو هذين الإجراءين بخطوات اتخذتها حكومة الرئيس أحمد الشرع لمكافحة تنظيمات مثل "داعش" و"القاعدة" و"حزب الله"، بالإضافة إلى مجموعات مرتبطة بإيران، والتزاماتها بالابتعاد عن الإرهاب الدولي.

لماذا يغيّر الشطب حسابات المصارف؟

سبقت قرار الشطب خطوات أوسع، حيث أنهت إدارة الرئيس دونالد ترامب في 1 تموز/يوليو 2025 برنامج العقوبات الشامل على سوريا، ثم أُلغي "قانون قيصر" في نهاية العام. أصبح بإمكان المؤسسات المالية الأميركية إجراء معاملات مع الحكومة السورية ومصرف سوريا المركزي والمصارف السورية، وإقامة علاقات مراسلة معها، مع استمرار العقوبات الموجهة ضد بشار الأسد وشركائه وجهات مرتبطة بالكبتاغون وإيران و"التنظيمات الإرهابية".

كان تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب يفرض قيوداً مستقلة على المساعدات الأميركية والصادرات الدفاعية والسلع مزدوجة الاستخدام وبعض المعاملات المالية. كما كان يرفع مخاطر الامتثال والسمعة أمام المصارف والمستثمرين. لذلك، فإن أهمية الشطب تتجاوز مجرد توسيع نطاق التعاملات المسموح بها، لتشمل تحسين قدرة سوريا على الوصول إلى التمويل، بعد زوال أحد أبرز مصادر المخاطر القانونية والسياسية التي كانت تبعد المؤسسات المالية وشركات التأمين عن السوق السورية.

متى يعود التمويل؟

سيظهر الأثر الاقتصادي تدريجياً. فعودة خطوط الائتمان وعلاقات المراسلة المصرفية تتطلب من المؤسسات المالية مراجعة أنظمة الامتثال وتقييمات المخاطر التي بنتها خلال عقود من العقوبات. كما أن إعادة الإعمار والاستثمارات المباشرة تحتاج إلى تمويل طويل الأجل، وتأمين وضمانات، ومشاركة مؤسسات مالية دولية.

تبقى الأحكام القضائية الصادرة ضد سوريا في الولايات المتحدة جزءاً من الإرث القانوني للتصنيف. فقد أصدرت محاكم أميركية أحكاماً بمئات الملايين من الدولارات في دعاوى مرتبطة بالإرهاب، ولا يؤدي الشطب تلقائياً إلى إلغاء آثارها. ويحذر الدبلوماسي السوري السابق بسام بربندي من احتمال تعرض أصول سورية لمحاولات تنفيذ بعض هذه الأحكام، ويطرح تجربة السودان نموذجاً لمعالجة الدعاوى والتعويضات بالتوازي مع الخروج من قائمة الإرهاب.

مع استعادة العلاقات المصرفية الدولية، ستؤدي الشفافية ومكافحة غسل الأموال والامتثال للمعايير الدولية دوراً حاسماً في تحديد سرعة اندماج المؤسسات السورية في النظام المالي العالمي.

كيف تحتفظ واشنطن بأوراقها؟

ربطت إدارة ترامب رفع العزلة منذ البداية بأولويات سياسية وأمنية حددها البيت الأبيض. وعندما أنهت برنامج العقوبات في حزيران/يونيو 2025، أعلنت أنها ستراقب تقدم دمشق في ملفات تشمل منع عودة "داعش"، والتعامل مع المقاتلين الأجانب والجماعات الفلسطينية، وإدارة مراكز احتجاز عناصر التنظيم في شمال شرقي سوريا، واتخاذ "خطوات ملموسة نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل".

بهذه الطريقة، تغيّر واشنطن أداة الضغط على دمشق. فبعد أن استخدمت العقوبات طوال عقود لتقييد وصول سوريا إلى الأسواق والتمويل، تمنحها اليوم فرصة أوسع للوصول إليهما، مع احتفاظها بأدوات تسمح بتوسيع الانفتاح أو تقييده وفق سلوك الحكومة السورية. وتدخل الحوافز الاقتصادية، من التمويل والاستثمار إلى التكنولوجيا والمساعدات، في صلب سياسة أميركية تربط اندماج سوريا الجديد بتقدمها في الملفات الأمنية والسياسية.

لماذا تبدو إسرائيل الاختبار الأصعب؟

تأتي العلاقة مع إسرائيل في مقدمة اختبارات هذا التحول. فقبل يوم من اكتمال الشطب، اجتمع وزير الخارجية أسعد الشيباني ورئيسا جهازي الاستخبارات العامة والعسكرية في الأردن مع وفد إسرائيلي برئاسة رئيس الموساد رومان غوفمان، بوساطة أميركية، لبحث الاتفاق الأمني واحتواء التصعيد الذي أعقب الضربة الإسرائيلية لمطار أبو الظهور. وحضر الخلاف الإسرائيلي - التركي على حدود الدور العسكري لأنقرة في سوريا في صلب المحادثات.

يضع التزامن بين الشطب واستئناف التفاوض المسارين ضمن التصور الأميركي نفسه لسوريا الجديدة. فمنذ لقائه الشرع في الرياض في أيار/مايو 2025، حضّ ترامب الرئيس السوري على الانضمام لاحقاً إلى "اتفاقات أبراهام". وبعد أسابيع، وضع البيت الأبيض اتخاذ خطوات ملموسة نحو التطبيع مع إسرائيل ضمن الأولويات التي سيراقب تقدم دمشق فيها. ودخل هذا الهدف الأميركي مساراً تدريجياً بعدما كشف الشيباني أن دمشق وتل أبيب اتفقتا مطلع السنة "على كل شيء تقريباً على الورق" في الترتيبات الأمنية. وقال الشرع في تموز/يوليو إن نجاح الاتفاق الأمني يمكن أن يمهد لسلام شامل، مع تمسك سوريا بحقها في الجولان. كما أعلنت دمشق أن اجتماع الأردن استهدف إحياء مفاوضات قد تقود إلى اتفاق أوسع.

يفتح قرار الشطب أمام سوريا أبواباً أوسع للتمويل والاستثمار والعلاقات الدولية، فيما تبقى وتيرة الانفتاح مرتبطة بأولويات واشنطن، من مكافحة الإرهاب والمقاتلين الأجانب إلى العلاقة مع إسرائيل. وسيكشف سلوك دمشق وقدرة الإدارة الأميركية على ترجمة الحوافز الاقتصادية إلى نفوذ سياسي حدود الرهان الجديد على سوريا.

شارك الخبر: