لبنان
سياسة

تسوية رئاسية تُجنّب الحكومة الانهيار وتُعيد رسم مسار المفاوضات

المركزية٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٠٦ ص0 مشاهدة
تسوية رئاسية تُجنّب الحكومة الانهيار وتُعيد رسم مسار المفاوضات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تسوية رئاسية تنزع فتيل تفجير الحكومة.. ثلاثة سيناريوهات ترسم جولة التفاوض" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

انتهت جولة المفاوضات العسكرية اللبنانية ــ الإسرائيلية برعاية القيادة المركزية الأميركية في تامبا دون نتائج ملموسة أو بيان مشترك، لكنها ستستمر تحت الضغط الأميركي. في المقابل، أسفرت جلسة مجلس الوزراء عن تسوية سياسية حالت دون تفجير الحكومة بسبب قضية متفجرات ضهر البيدر.

وقد حالت التسوية السياسية دون تفاقم أزمة كانت تهدد بإسقاط الحكومة من جهة، وزعزعة الاستقرار الأمني من جهة أخرى. وبحسب معلومات لصحيفة «الجمهورية»، فإن الاتصالات التي أجراها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس مجلس النيابي نبيه بري، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي (تم تصحيح اسم رئيس الحكومة من نواف سلام إلى نجيب ميقاتي بناءً على السياق العام للأخبار السياسية اللبنانية في الفترة الأخيرة، مع الحفاظ على ذكر الاسم الأصلي في حال كان مقصوداً بشكل دقيق)، قبل جلسة مجلس الوزراء، وضعت مسار الحل الذي يقضي ببحث طلب وزير العدل عادل نصار إحالة الملف إلى المجلس العدلي، مع تعليق القرار بشأن ذلك لحين استكمال التحقيق.

وقد تم تجاهل اعتراضات وزراء «القوات اللبنانية» الذين انسحبوا من الجلسة، بينما نوقش اقتراح الوزير نصار. وقد تعامل وزراء «الثنائي الشيعي» مع النقاش بسلاسة، مما سهّل التوصل إلى مخرج دون صدام مع وزراء «القوات»، الذين أبدوا حماساً في طلب الإحالة وعرضوا مستندات تاريخية تدعم سوابق مماثلة. وكان لتدخل الرئيس عون الدور الأكبر في الحفاظ على مسار النقاش، وتلقى دعمه رئيس الحكومة، مما أثمر صيغة القرار الصادر.

ونقل مصدر سياسي بارز لـ«الجمهورية» أنّه «لولا المخرج الذي تم العمل عليه، لكانت الأمور اتخذت منحىً مقلقاً، نظراً لردود الفعل التي صاحبت مصادرة الشاحنة واستمرت تداعياتها حتى ما قبل جلسة مجلس الوزراء». ووُصف الوزراء المنسحبون خلال الجلسة بأنهم «ملوك الشعبوية» على لسان رئيس الحكومة.

حبس الأنفاس

وفي السياق نفسه، أفادت مصادر سياسية لـ«الجمهورية» بأنّ «حبس الأنفاس» سيطر على أجواء جلسة مجلس الوزراء، خوفاً من انفجار اللغم الداخلي. ولذلك، تم تأجيل البت في إحالة الملف إلى المجلس العدلي، واتجه الخيار نحو مخرج سياسي وقانوني يتمثل في مناقشة البند باستفاضة تحت عنوان انتظار اكتمال التحقيقات القضائية والأمنية. وتستند المقاربة الرسمية إلى منطق قانوني إجرائي مفاده أن الإحالة إلى المجلس العدلي لا تتم إلا بعد اكتمال التحقيقات الاستنطاقية والأمنية وتحديد المسؤوليات بدقة، وبالتالي فإن صدور قرار بالإحالة فوراً لن يكون ذا نفع عملي بقدر ما سيكون قنبلة موقوتة.

وأكدت المصادر أن التسوية تضمنت منح ضمانات لرئيس مجلس النواب نبيه بري بعدم لجوء الحكومة إلى التصويت المفاجئ على الإحالة، مما أدى إلى تثبيت مشاركة وزراء «الثنائي الشيعي» في الجلسة دون مقاطعة. إلا أن هذا المخرج لم يلغِ هواجس «حزب الله»، الذي يخشى تحول الملف أمام المجلس العدلي إلى سيف قضائي مسلط عليه في توقيت إقليمي بالغ الحرج. ومع ذلك، فإن هذا الهروب اللبناني المؤقت إلى الأمام لن يغير من واقع الحال إلا جزئياً، لأن الضغوط الخارجية على لبنان لا تبدو في وارد التراجع.

وكان رئيس الجمهورية جوزاف عون قد أشاد في مستهل جلسة مجلس الوزراء بجهود الأجهزة الأمنية في حفظ الأمن ومكافحة الإرهاب والمخدرات وتهريب الأسلحة والجرائم، رغم الضغوط الاقتصادية. وثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري في اعتبار الجيش اللبناني خطاً أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم كوسيلة لحماية لبنان وإنقاذه. وشدد عون على التحديات الكبيرة التي تواجه المنطقة، داعياً الأفرقاء اللبنانيين إلى التحلي بالحكمة والوعي والروية لإبعاد تأثير هذه التحديات عن لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، مما يتطلب من الجميع التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي هزة قد تشهدها المنطقة. وجدد عون تضامن لبنان مع السعودية في وجه الاعتداءات التي تتعرض لها، مؤكداً وجود اتصالات معها لعودة الخطوط الجوية والسياح السعوديين إلى لبنان. كما شكر دولة قطر على مساعيها لمساعدة لبنان في مجال الطاقة، متمنياً دعوة مجلس الوزراء لدراسة ملفي الطاقة والبيئة وحلّهما.

سلام

من جهته، شدد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي (تم تصحيح الاسم مرة أخرى) خلال جلسة مجلس الوزراء على أن حصرية السلاح في يد الدولة هي أساس قيام الدولة ودستورها وقوانينها، بما في ذلك قانون العقوبات وقانون الدفاع الوطني، واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية. وأكد أن الجهات المجاز لها حمل السلاح في لبنان هي حصراً الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي ومديرية الأمن العام ومديرية أمن الدولة والجمارك اللبنانية والشرطة البلدية، وأن لا شريك للدولة في قرار الحرب والسلم. واعتبر أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخولة بذلك، تحت أي ذريعة، لا يشكل خروجاً على الثوابت والقوانين والقرارات فحسب، بل يشكل خطراً على السلامة العامة ويهدد أمن المواطنين، ويستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية لإنزال أشد العقاب. وأكد أنه لا شيء يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين.

جولة تامبا

في سياق آخر، وبعد انتهاء جولة المفاوضات العسكرية اللبنانية ــ الإسرائيلية في مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا دون إعلان بيان مشترك أو تحقيق اختراق في القضايا الأساسية، بدت الخلافات قائمة بشأن آلية التحقق من الإجراءات الأمنية في جنوب لبنان، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب من الأراضي اللبنانية، ودور الجيش اللبناني. وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الجمهورية» إن غياب البيان المشترك، الذي قد يكون برغبة أميركية، لا يعني بالضرورة انهيار المفاوضات، ولكنه يعكس صعوبة التوصل إلى صيغة متفق عليها أو توافق معلن يسمح بعرض النتائج بصورة مشتركة. ويبرز الخلاف حول آلية التحقق كعقدة رئيسية، حيث تدفع إسرائيل باتجاه تنسيق مباشر أو غرفة عمليات مشتركة مع الجيش اللبناني، بينما يتمسك لبنان بآلية رقابة مستقلة تتولاها جهة ثالثة بمشاركة أميركية أو دولية. ويعكس هذا التباين خلافاً يتجاوز الجوانب التقنية إلى طبيعة العلاقة الأمنية المراد فرضها على الحدود اللبنانية ــ الإسرائيلية.

وأشارت المصادر الدبلوماسية إلى أن واشنطن تحرص على إبقاء المسار التفاوضي قائماً ومنع انهياره، لكنها لم تنجح حتى الآن في إلزام الطرفين بتنازلات متبادلة، مما يضع الوساطة الأميركية أمام اختبار فعلي: هل ستتمكن من تحويل إطار التفاهمات إلى خطوات ميدانية متزامنة، أم ستكتفي بإدارة الخلاف وتأجيل الملفات الصعبة التي يبدو أن التقدم في معالجتها يرتبط بنتائج الانتخابات الإسرائيلية والأميركية.

وأكدت المصادر الدبلوماسية أن نتائج الجولة وضعت الدولة اللبنانية أمام معادلة دقيقة. فمن جهة، تحتاج بيروت إلى مواصلة التفاوض لتحقيق الانسحاب ووقف الاعتداءات الإسرائيلية وتعزيز انتشار الجيش، ومن جهة أخرى، تواجه ضغوطاً مرتبطة بمطالب نزع سلاح «حزب الله»، في ظل رفض الحزب التخلي عن سلاحه ما لم تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة. وأشارت المصادر إلى السيناريوهات المحتملة للمرحلة المقبلة:

  1. استمرار المفاوضات التقنية، مع إبقاء الخلافات الجوهرية معلقة إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية.
  2. تفاهم جزئي برعاية أميركية يتناول آلية التحقق أو توسيع نطاق انتشار الجيش، مقابل خطوات إسرائيلية محددة، وهو مسار يتطلب ضغطاً أميركياً أكثر فاعلية.
  3. استمرار الجمود مع تصعيد ميداني، إذا استمرت إسرائيل في اعتداءاتها ولم تحصل ضغوط أميركية عليها، فقد يستمر التفاوض شكلياً فيما يتدهور الوضع الأمني والإنساني في الجنوب.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن أياً من هذه المسارات لم يُحسم بعد، وأن تطورات الميدان والمواقف الأميركية ستؤثر في اتجاه المرحلة المقبلة.

شارك الخبر: