فرنسا تقود مبادرة لتشكيل قوة دولية جديدة في جنوب لبنان بديلاً لليونيفيل


هذا الخبر بعنوان "فرنسا تتحرّك لما بعد اليونيفيل" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتصدر المبادرة الفرنسية الرامية إلى تشكيل قوة دولية بديلة لقوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) أبرز الملفات المطروحة في الاتصالات الدبلوماسية، وذلك في ظل التحولات الأمنية والسياسية التي تستدعي البحث في مستقبل الوجود الدولي على الحدود الجنوبية.
وفي هذا السياق، أبلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، أن القوة الفرنسية ستظل متواجدة في الجنوب، وكشف عن تنسيق مع دول أوروبية وغير أوروبية لتشكيل قوة بديلة. هذه الخطوة تعكس رغبة باريس في الحفاظ على دورها الميداني والسياسي في لبنان، وتجنب ترك فراغ أمني أو دبلوماسي في هذه المنطقة الحساسة.
تكتسب الموقف الفرنسي أهمية خاصة لأنه يتجاوز مجرد التأكيد على استمرار الحضور العسكري الفرنسي، ليطرح تصوراً لمرحلة ما بعد اليونيفيل، مما يتيح إعادة تنظيم الوجود الدولي في الجنوب ضمن صيغة جديدة. باريس، التي ترى أن استقرار لبنان جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة، تسعى لبناء إطار يحافظ على الحضور الدولي ويمنح الدول المشاركة دوراً في مواكبة الترتيبات الأمنية المقبلة، مع بقاء الأسئلة مفتوحة حول طبيعة المهمة الجديدة وصلاحياتها وآليات عملها ومدى قدرتها على توفير ضمانات عملية للاستقرار.
كانت إحدى النقاط الأساسية التي تناولتها الاتصالات مع الجانب اللبناني تتعلق بموقف بيروت من فكرة إنشاء القوة البديلة. لم يكن كافياً أن تتبلور المبادرة الفرنسية الإيطالية وتبدأ الاتصالات بشأنها، بل كان لزاماً معرفة ما إذا كان لبنان سيقبل بهذه الصيغة. وقد أبلغ لبنان موافقته على هذه الصيغة أو على أي صيغة بديلة تمنع الفراغ الذي سيحدثه انتهاء مهام اليونيفيل، مما أزال عقبة أساسية أمام الانتقال إلى مرحلة أوسع من المشاورات. تكتسب هذه الموافقة دلالتها من كون أي ترتيب دولي جديد في الجنوب يحتاج إلى غطاء لبناني واضح وتفاهم بشأن دوره وحدود مهمته وعلاقته بالمؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية.
لكن موافقة بيروت لا تعني أن الطريق باتت مفتوحة بالكامل، إذ تبقى الموافقة الأميركية الحلقة الأهم في استكمال المسار. وفي هذا الإطار، أبلغ الفرنسيون الجانب اللبناني أنهم يبذلون جهوداً لإقناع واشنطن بالموافقة على المشروع، وأنهم سيواصلون هذه المساعي للوصول إلى موقف أميركي مؤيد. تستند المقاربة الفرنسية، بحسب ما نُقل، إلى تقدير مفاده أن موافقة الولايات المتحدة ستزيل جانباً أساسياً من الاعتراضات المحتملة، خاصة أن باريس ترى أن الموقف الأميركي سيكون مؤثراً في حسابات إسرائيل حيال القوة المقترحة.
من هنا، تبدو الاتصالات الفرنسية العربية والدولية أبعد من كونها مشاورات شكلية أو محاولة لحشد تأييد سياسي عام، فهي تهدف إلى تأمين المناخات الملائمة لإنجاح المبادرة الفرنسية الإيطالية، واستقطاب الدول القادرة على المشاركة، وتوفير التفاهمات الضرورية بشأن شكل القوة ومهماتها والظروف السياسية والأمنية التي ستعمل ضمنها. تدرك باريس أن نجاح المشروع لا يتوقف على إعلان الرغبة في تشكيله، بل يتطلب تقاطعاً بين المصالح الدولية، وقبولاً لبنانياً، وتفهمًا أميركيًا، فضلاً عن معالجة الرفض المرتبط بموقف إسرائيل من أي صيغة أمنية جديدة في الجنوب.
في موازاة الملف الأمني، تتناول المشاورات الفرنسية سبل استمرار الدعم الاقتصادي والاجتماعي والتربوي للبنان، بما يعكس مقاربة تعتبر أن الاستقرار لا يمكن أن يتحقق عبر الترتيبات العسكرية وحدها. وتؤكد فرنسا استمرار اهتمامها بدعم المؤسسات اللبنانية، مع تركيز خاص على الجيش والأجهزة الأمنية، باعتبارها ركائز أساسية لحماية الاستقرار وتعزيز قدرة الدولة على أداء مسؤولياتها. كما أن استمرار الدعم الاجتماعي والتربوي والاقتصادي يشكل عنصراً مكملاً لأي مسعى دولي يرمي إلى تثبيت الأوضاع اللبنانية ومنع تفاقم الأزمات الداخلية.
في ظل هذا الحراك، يقف لبنان أمام مسار دبلوماسي يتجاوز مسألة استبدال قوة دولية بأخرى، ليطرح سؤالاً أوسع عن مستقبل الضمانات الأمنية في الجنوب ودور الدولة اللبنانية فيها. الموافقة اللبنانية تمثل خطوة أولى، فيما تبقى واشنطن نقطة الاختبار الأساسية للمبادرة. وانطلاقاً من التحرك الفرنسي والتنسيق الدولي والحاجة اللبنانية إلى الاستقرار، ستتحدد قدرة المشروع على الانتقال من إطار المشاورات إلى صيغة عملية قابلة للتنفيذ، دون أن تتحول المرحلة الانتقالية إلى فراغ أمني جديد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة