لبنان

المقالع اللبنانية المهجورة: جروح في الجبال وبحث عن حلول لاستعادة التربة

النهار٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٤٢ ص0 مشاهدة
المقالع اللبنانية المهجورة: جروح في الجبال وبحث عن حلول لاستعادة التربة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المقالع المهجورة في لبنان: جروح في الجبال ومعركة لاستعادة التربة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ليست نهاية العمل في المقلع نهايةً للأضرار البيئية التي خلّفها. فعندما تتوقف عمليات استخراج الصخور، قد تبقى الأرض مكشوفة، والتربة متدهورة، والغطاء النباتي عاجزاً عن استعادة امتداده السابق.

الباحث والخبير البيئي والمستشار الدولي المعتمد من البورد العالمي الأميركيUSA - GTB، د. إبراهيم علايلي، يؤكد أن إعادة تأهيل هذه المواقع تمثل تحدياً بيئياً معقداً. ومع ذلك، تفتح دراسة علمية نُشرت عام 2025 في لبنان باباً لاختبار حلول تساعد على استعادة خصوبة التربة، مع التأكيد أن استعادة التربة لا تعني بالضرورة استعادة النظام البيئي بأكمله.

ما الذي يبقى بعد توقف الاستخراج؟

تتجاوز آثار المقالع حدود المشهد الطبيعي المشوّه. فإزالة الطبقات السطحية من التربة وتغيير تضاريس الأرض قد يضعفان قدرة الموقع على دعم نمو النباتات ويزيدان قابلية بعض المنحدرات للتعرية وانجراف التربة. كما يمكن أن تؤدي إزالة الغطاء النباتي وتجزئة الموائل الطبيعية إلى الإضرار بالتنوع البيولوجي، فيما قد يؤثر الجريان السطحي في المناطق المحيطة، تبعاً لطبيعة الموقع وخصائصه الجيولوجية والهيدرولوجية.

وقد وثّق تقرير حالة البيئة في لبنان مشكلات مرتبطة بالتوسع غير المنظم للمقالع، من بينها فقدان الموائل الطبيعية، وتجزئة الغابات والأنظمة الطبيعية، وتسارع انجراف التربة وتضرر الأراضي الزراعية. لكن الأرقام الوطنية المتداولة عن عدد المقالع ومساحاتها تعود إلى عمليات رصد سابقة، ولا يجوز تقديمها بوصفها إحصاءً حديثاً من دون مسح وطني محدث.

دراسة لبنانية تختبر استعادة خصوبة التربة

في حزيران 2025، نشرت مجلة Ecological Engineering دراسة بعنوان: Trifolium subterraneum as a potential nurse plant for restoring soil and Mediterranean grasslands after quarry exploitation in Lebanon. تناولت الدراسة إمكان استخدام نبات بقولي يُعرف بالبرسيم الأرضي، واسمه العلمي Trifolium subterraneum، للمساعدة في استعادة خصوبة التربة المتضررة من استغلال المقالع.

أُجريت الدراسة على مدى عامين باستخدام تجربة مخبرية خارج الموقع، ضمن أحواض زراعية، وشملت تربة مأخوذة من مقلع سابق وأخرى من أرض عشبية جافة مجاورة للمقارنة. واختبر الباحثون نمو النبات منفرداً، وكذلك وجوده مع أربعة أنواع نباتية أخرى مرتبطة بالمراعي المتوسطية.

كانت النتيجة الأبرز في السنة الثانية، بعد إضافة الكتلة النباتية المجففة إلى التربة، تسجيل زيادة ذات دلالة إحصائية في عدد من مؤشرات خصوبتها، شملت النيتروجين والكربون ونسبة الكربون إلى النيتروجين والفوسفور المتاح. وتشير هذه النتائج إلى إمكان الاستفادة من النبات بوصفه أداة مساعدة في استعادة خصوبة التربة المتدهورة، وهي خطوة أولى في مسار التأهيل البيئي.

لكن الدراسة لم تثبت أن هذا النبات يعيد النظام البيئي كاملاً إلى حالته السابقة. فقد غلبت المنافسة على التفاعلات بين النباتات في أجزاء من التجربة، ولم تظهر آثار التيسير بصورة عامة في جميع الأنواع النباتية المختبرة. كذلك، فإن إجراء التجربة في أحواض لا يثبت وحده نجاح الطريقة عند تطبيقها على منحدرات المقالع الحقيقية، حيث تختلف ظروف المياه والتربة والتضاريس.

من التجربة إلى التأهيل الفعلي

يتطلب تأهيل المقالع نهجاً يتناسب مع طبيعة كل موقع، ويبدأ بتقييم استقرار المنحدرات ومخاطر التعرية، ثم معالجة التربة وإدارة مياه الأمطار، واختيار أنواع نباتية ملائمة للبيئة المحلية. كما ينبغي أن يشمل التقييم اللاحق بقاء النباتات، وتحسن خصائص التربة، وعودة الأنواع المحلية، لا الاكتفاء بمظهر أخضر يغطي الأرض.

وفي سياق أحدث، نشر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان عام 2025 إجراءات تشغيلية لإدارة الأنقاض بعد الكوارث، تضمّنت جزءاً مخصصاً لإعادة تأهيل المقالع باستخدام المكونات غير القابلة للاسترداد أو إعادة الاستخدام. ويظل هذا الإطار مرتبطاً تحديداً بإدارة أنقاض ما بعد الكوارث، لا دليلاً على معالجة جميع المقالع المهجورة في البلاد.

إن إعادة تأهيل المقالع ليست مجرد تحسين للمشهد، بل عملية طويلة تتطلب تخطيطاً علمياً ومتابعة ميدانية ورقابة على التنفيذ. فالتجارب الحديثة تقدم أدوات محتملة، لكنها لا تعوّض غياب البيانات المحدثة عن حجم المشكلة، ولا تثبت نجاح التأهيل قبل اختباره على الأرض.

إذا كانت الأبحاث قد بدأت تحدد كيف يمكن استعادة خصوبة التربة، فمتى تتحول هذه المعرفة إلى خطة وطنية واضحة تُلزم بإعادة تأهيل المقالع المهجورة في لبنان، قبل أن تصبح الأضرار التي خلّفتها أكثر صعوبةً وكلفةً في المعالجة؟

شارك الخبر: