مؤتمر دعم الجيش اللبناني: بين الالتزام الفرنسي والتعقيدات السياسية والأمنية


هذا الخبر بعنوان "مؤتمر دعم الجيش مشروط بمسار سياسي وأمني...هل يُعقد؟" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل جهود دولية متجددة لتعزيز دور الدولة اللبنانية واستعادة سيادتها، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التزام باريس بدعم لبنان، معلناً عن مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني بعد الانتخابات التشريعية الإسرائيلية. يأتي هذا في سياق مواكبة التفاهمات الأمنية في الجنوب، خاصة انسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني على كامل الأراضي، وسط استمرار الخلاف حول سلاح حزب الله ومستقبل قوات "اليونيفيل" بعد عام 2026. تراهن فرنسا، بالتعاون مع شركائها الدوليين والعرب، على تقوية المؤسسة العسكرية اللبنانية كركيزة أساسية لاستعادة الدولة سلطتها وترسيخ الاستقرار.
لكن، هل يُعقد المؤتمر وماذا يمكن أن يحقق، خاصة بعد فشل الاجتماع التحضيري في باريس في أيلول الماضي في تحقيق النتائج المرجوة؟ العميد الركن فادي داود أوضح لـ"المركزية" أن المؤتمر الدولي لدعم لبنان، الذي أعلنه ماكرون في كانون الثاني وكان مقرراً في 5 آذار، لم يُعقد ولم يُعلن عن موعد جديد له. بدلاً من ذلك، استضافت باريس في 17 أيلول اجتماعاً تحضيرياً في قصر الإنفاليد بحضور ماكرون ورئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وملك الأردن عبدالله الثاني. لم يكن الاجتماع مؤتمراً للمانحين، بل هدف إلى تحديد احتياجات الجيش وقوى الأمن وتنسيق جهود الدعم الدولي، بالإضافة إلى مناقشة ملف الجنوب والدعم الدولي بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل".
وأضاف داود أنه تقرر في ختام الاجتماع عقد لقاء متابعة في نهاية العام لعرض حصيلة الخطوات المتخذة. ومع ذلك، يواجه المسار المالي عقبة سياسية تتمثل في ربط أي مؤتمر مانحين بتنفيذ مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، مما يثير تحفظات عربية وغربية على تقديم دعم كبير قبل اتخاذ قرار سياسي حاسم. يبدو أن باريس تتجه نحو مسار تدريجي وطويل الأمد لدعم المؤسسات الأمنية اللبنانية، وليس حدثاً دولياً واحداً بنتائج فورية، حيث يرتبط حجم التمويل الفعلي بما يُنفذ على الأرض.
وعن إعلان ماكرون عن عقد المؤتمر، أشار داود إلى أن الدعم الدولي للجيش يرتبط بالروزنامة السياسية الإسرائيلية أكثر من احتياجاته الفعلية. فقد شهد المؤتمر تأجيلات متكررة، بدءاً من نيسان، مروراً باقتراح الاجتماع التحضيري في أيلول، وصولاً إلى ترحيله مجدداً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية.
يعكس هذا المسار حسابات سياسية فرنسية لتجنب استثمار المؤتمر في الحملة الانتخابية الإسرائيلية أو التعارض مع المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية برعاية أميركية. يثير هذا الواقع تساؤلات حول حدود الدور الفرنسي وقدرته على التأثير، وما إذا كانت باريس ستنجح في كسر الهيمنة الأميركية على هذا الملف. لا يقتصر المؤتمر على البعد المالي، بل يرتبط أيضاً بملف حصر السلاح، مع سعي باريس لتأمين التزام سعودي بالمشاركة في التمويل، مما يجعل أي دعم مشروطاً بتقدم المسار السياسي والأمني. في ظل هذه المعطيات، تبدو عبارة "في الأسابيع المقبلة" فضفاضة، بينما يُطالب الجيش اللبناني بتوسيع دوره في الجنوب والمساهمة في حصر السلاح دون موارد فورية. لذا، من الحكمة التعامل مع المؤتمر كمسار سياسي طويل الأمد وليس كاستحقاق تمويلي وشيك.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة