لبنان
سياسة

الجنون سينتهي.. مسؤولية إعادة بناء الجسور تقع على من هدمها

المركزية٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٠٨ م0 مشاهدة
الجنون سينتهي.. مسؤولية إعادة بناء الجسور تقع على من هدمها

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الجنون سينتهي… فلا تهدموا الجسور..." نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كتب العميد الركن المتقاعد د. جوزف س. عبيد: سيأتي يوم ينتهي فيه هذا الجنون، وعندها سيُطلب منا جميعًا ألا نهدم الجسور. سيُقال لنا إنّ الوقت ليس وقت محاسبة، وإنّ المطلوب هو التلاقي لا التباعد، وبناء الجسور لا تحطيمها. طلبٌ يبدو في ظاهره محقًّا، لأنّ المجتمعات لا تعيش من دون جسور بين مكوّناتها، ولا يمكن لأي وطن أن يستعيد عافيته إذا بقي أسير الأحقاد والانقسامات.

لكن قبل أن يُطلب منّا الحفاظ على الجسور، يحقّ لنا أن نسأل: من الذي وضع المتفجّرات على هذه الجسور أصلًا؟ من الذي قرّر أن يحوّلها إلى ساحات صراع، وأن يجعل منها خطوط تماس بدل أن تبقى معابر تواصل بين أبناء الوطن الواحد؟ أليس القصد من زرع المتفجرات في الجسر هو هدمه وهدم من عليه في آنٍ معًا؟

إنّ من هدم الجسر، ومن كان على الجسر ساعة الهدم، هو نفسه من تقع عليه مسؤولية إعادة البناء. فالقرارات الكبرى، وخصوصًا قرار الحرب، ليست مجرّد شعارات أو مواقف عاطفية. إنّها قرارات مصيرية تحمل في طيّاتها أثمانًا باهظة يدفعها الناس من حياتهم وأرزاقهم واستقرارهم. لذلك فإنّ من اتخذ قرار الحرب يجب أن يتحمّل، أولًا وقبل كل شيء، مسؤولية ما نتج عنها.

لا يمكن أن تُغيَّب الدولة عن قرار الحرب والسلم، وأن تُستباح مؤسساتها، وأن يُتجاوز دورها الطبيعي، ثم نعود لاحقًا لنطالبها بتحمّل كامل نتائج الدمار وإعادة الإعمار وكأنها كانت شريكة في القرار. الدولة ليست صندوقًا لتعويض أخطاء الآخرين، ولا يمكن أن تتحمّل وحدها نتائج قرارات لم تُتخذ في مؤسساتها الدستورية. فالحرب بطبيعتها تهدم ولا تعمّر. التاريخ كلّه يشهد بأنّ الحروب، مهما كانت شعاراتها كبيرة، تترك خلفها الخراب والدموع والبيوت المهدّمة والأحلام المكسورة. ومن يريد الحرب ويستفرد بقرارها، عليه أن يتحمّل تبعاتها أيضًا.

فليس كل اللبنانيين يريدون الحرب، وليس كلهم مستعدّين لدفع أثمانها. في هذا البلد أناس يريدون أن يعيشوا بسلام، وأن يربّوا أبناءهم بعيدًا عن صوت المدافع وصفارات الإنذار. أناس يريدون أن يبنوا بيوتهم لا أن يعيدوا إعمارها كل بضع سنوات. لذلك ليس من حق أحد أن يقرّر باسم الجميع الدخول في حرب، ثم يطلب من الجميع لاحقًا تحمّل نتائجها. من يريد الحرب فليخضها حيث يشاء، لكن ليس من حقه أن يزجّ أبناء الوطن جميعًا في أتونها، ولا أن يعرّضهم لشتى أنواع المخاطر والتهجير والخسائر. فالأوطان لا تُدار بمنطق المغامرة، بل بمنطق المسؤولية، ولا تُبنى بقرارات انفعالية بل بحسابات دقيقة تضع مصلحة الناس فوق كل اعتبار.

كان الأجدى أن يُحتسب كل ذلك مسبقًا، وأن تُقاس كلفة القرارات قبل اتخاذها. لأنّ الأوطان لا تُبنى بالشعارات وحدها، بل بحماية الإنسان والأرض والمؤسسات معًا. في الاسناد الأول خسرنا الرمز، وخسرنا البناء، وخسرنا الأرض. أما في الاسناد الثاني، فالأمل أن نتعلّم من التجربة… كي لا نخسر الوطن.

شارك الخبر: