الجيش والسلاح في لبنان: انقسام داخلي وتصعيد إسرائيلي يهددان بتسوية هشة


هذا الخبر بعنوان "عقدة الجيش والسلاح: الداخل ينقسم والتسوية هشة" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشير التطورات الأخيرة إلى أن الأزمة اللبنانية المتعلقة بالجيش والسلاح قد بلغت منعطفًا حرجًا، حيث يشعر كل طرف بأن وجوده على المحك. في حين رفضت إيران وحزب الله أي مراجعة لحسابات السلاح، معتبرين جبهة لبنان مع إسرائيل جزءًا لا يتجزأ من الصراع الإقليمي الأوسع، اشترطت إسرائيل والولايات المتحدة وقف العمليات العسكرية والانسحاب جنوبًا بتفكيك كامل لمنظومة حزب الله العسكرية والأمنية والمالية، وحصر القرار اللبناني بالدولة. وفي هذا السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إجراء مناورات في الشمال والوسط الأسبوع المقبل تحاكي سيناريوهات دفاعية متعددة الجبهات.
تأتي هذه المعادلة في توقيت حساس، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية، ويبدو لبنان مكشوفًا أمام احتمال توسيع الاحتلال وجرف القرى في حال اندلاع مواجهة إقليمية شاملة. إن استمرار العجز عن ابتكار تفاهم داخلي سيدفع بالبلاد نحو الممر الأخطر، مع خشية من ضياع الجغرافيا الجنوبية والتهجير والتدمير.
فقد انتهت محادثات تامبا في مقر القيادة المركزية الأمريكية دون تحقيق أي خرق، بعدما اصطدمت بطريق مسدود بسبب المحاولات الإسرائيلية لفرض شروط ميدانية قاسية. تمسك الوفد اللبناني الرسمي برفض منح إسرائيل أي دور مباشر في مراقبة تحركات الجيش اللبناني، رافضًا تحويل آلية التحقق إلى وصاية أمنية تقيد المؤسسة العسكرية. في المقابل، واصلت تل أبيب إغلاق باب التنازلات، متمسكة بربط وقف الاعتداءات والانسحاب بشرط تجريد حزب الله من سلاحه في لبنان كله. بالتزامن، رفعت من درجة التأهب الميداني ووسعت نطاق الغارات والقصف والتفجير جنوبًا.
يكشف هذا العقم التفاوضي عن نية إسرائيلية مبيتة لإبقاء الجنوب تحت النار ومواصلة توسيع خريطة السيطرة بذريعة نزع السلاح، مدعومة بدعم أمريكي واضح، كما أكدت وزارة الخارجية الأمريكية مؤخرًا، مجددة التمسك بشرط نزع السلاح وانتهاء دور اليونيفيل في الجنوب.
فاقم الأزمة اللبنانية التصاعد الحاصل في الأزمة الداخلية، حيث تجلى الانقسام السياسي في أعمق صوره داخل مجلس الوزراء، وشكل التهرب من إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر والقصر إلى المجلس العدلي محاولة لتفادي الانفجار المباشر. رحبت كتلة الوفاء للمقاومة بهذا التريث، مجددة تمسكها بالسلاح تحت عنوان مقاومة العدوان. في المقابل، سحبت القوات اللبنانية وزراءها احتجاجًا على إعطاء حزب الله هامشًا للهروب من المحاسبة القضائية، وطالب رئيسها سمير جعجع بإحالة مسؤولين من حزب الله إلى القضاء، ما يكشف عمق التصدع السياسي والإرباك الذي يعصف بالبلد.
الجنوب تحت النار: وقائع عسكرية تسبق الانتخابات
ميدانيًا، تتقدم التطورات العسكرية على أي إمكانية لإنتاج تفاهم سياسي. استمرار الغارات والقصف المدفعي وعمليات التفجير والتجريف في القرى الجنوبية، بالتزامن مع تحليق المسيرات الإسرائيلية فوق بيروت والضاحية الجنوبية، يعكس اتساع الضغط العسكري الإسرائيلي جغرافيًا. لا تنفصل هذه التحركات عن اقتراب انتخابات الكنيست، في وقت تسعى فيه الحكومة الإسرائيلية إلى الإبقاء على هامش عسكري مفتوح جنوبًا. إعلان المناورات العسكرية المرتقبة يزيد من حساسية التوقيت، وإن كانت لا تعني بالضرورة قرارًا بعملية عسكرية جديدة.
المشكلة اللبنانية تكمن في استمرار فرض الوقائع بالقوة، بينما يتراجع تأثير المسارات التفاوضية. عمليات هدم المنازل والتفجيرات المتكررة لا تترك آثارًا أمنية فحسب، بل تطال إمكانيات العودة وإعادة الإعمار واستعادة الحياة في البلدات الجنوبية.
تامبا: آلية تحقق أم وصاية على الجيش؟
في جوهر الخلاف الذي عطّل محادثات تامبا، تبرز مسألة الجهة التي تملك صلاحية التحقق من تنفيذ الترتيبات الأمنية. الموقف اللبناني الرافض لمنح إسرائيل دورًا مباشرًا في مراقبة الجيش ينطلق من اعتبار أن المؤسسة العسكرية لا يمكن أن تخضع في قراراتها الميدانية لرقابة دولة تحتل أجزاء من الأراضي اللبنانية. تربط إسرائيل الانسحاب بمدى تقدم عملية نزع سلاح حزب الله، بما يحول آلية التحقق إلى إحدى أدوات الضغط في المفاوضات. يصبح الخلاف أبعد من مسألة تقنية تتعلق بالمراقبة، ليتصل بحدود السيادة العسكرية اللبنانية، وبما إذا كان تنفيذ الاتفاق سيقوم على التزامات متبادلة أم على شروط إسرائيلية مسبقة.
النتيجة أن المفاوضات عاجزة عن الانتقال من مناقشة الآليات إلى تنفيذ الانسحاب، فيما يستمر الجيش اللبناني في مواجهة تحديات الانتشار جنوبًا، وسط غياب ضمانات واضحة لوقف الاعتداءات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة