لبنان
سياسة

واشنطن تُعرب عن خيبة أملها من أعذار لبنان وتُحذر من استغلال "حزب الله" للجمود الدبلوماسي

المركزية٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٥٤ ص0 مشاهدة
واشنطن تُعرب عن خيبة أملها من أعذار لبنان وتُحذر من استغلال "حزب الله" للجمود الدبلوماسي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "واشنطن مستاءة من أعذار لبنان واستغلال الحزب للجمود الدبلوماسي" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت المحادثات العسكرية الأخيرة التي رعتها الولايات المتحدة في ولاية فلوريدا، والمعروفة بمحادثات "تامبا"، عن استراتيجية واشنطن تجاه لبنان، مسلطة الضوء على دورة مألوفة من الوعود غير المنفذة والفجوة الخطيرة بين التزامات بيروت المعلنة وتغلغل "حزب الله" في مؤسسات الدولة. وفقًا لمسؤولين أميركيين ومصادر دبلوماسية، تواجه الولايات المتحدة الآن واقعًا واضحًا: تعهدات لبنان بتفكيك القدرات المسلحة لـ "حزب الله" لم تتحول إلى تغييرات قابلة للتحقق أو لا رجعة فيها، وهي تغييرات تراها واشنطن ضرورية للاستقرار والانتقال إلى مراحل أخرى.

في جوهر محادثات "تامبا"، التي عُقدت في مقر القيادة المركزية الأميركية، كان السؤال الأساسي هو كيفية تنفيذ صيغة الإطار الثلاثي المتفق عليه في حزيران الماضي. هذا الاتفاق، الذي يربط بين نزع سلاح "حزب الله" واستعادة السيادة اللبنانية والانسحاب الإسرائيلي التدريجي، يوفر طريقًا للخروج من دائرة الصراع المستمرة. إلا أن المناقشات العسكرية كشفت بسرعة عن خلافات جوهرية حول آليات التحقق والقدرة الفعلية أو الإرادة الحقيقية للسلطات اللبنانية في مواجهة "حزب الله".

وصف مسؤول عسكري أميركي المحادثات بأنها "صريحة لكنها غير حاسمة"، مشيرًا إلى إصرار الجانب اللبناني على إنهاء الأعمال العسكرية الإسرائيلية والانسحاب السريع، في حين أصرت إسرائيل على تقديم أدلة ملموسة على نزع سلاح "حزب الله" في مناطق تجريبية محددة. من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت أن واشنطن تطالب لبنان بتنفيذ التزاماته، وبالأخص "النزع الكامل والموثّق للسلاح" من الجماعات المسلحة غير الحكومية مثل "حزب الله"، دون أي حلول دستورية جديدة أو صفقات إقليمية. ونفى وجود أي اقتراح أميركي-تركي بشأن لبنان أو مقترحات أميركية لتغيير البنية السياسية اللبنانية التي أرساها اتفاق الطائف.

تكمن المشكلة الحقيقية، بحسب مسؤولين أميركيين، في غياب التنفيذ القابل للتحقق. فصيغة الإطار الثلاثي تتجاوز مجرد جمع الصواريخ أو نشر الجنود؛ فهي تشترط ألا تحتفظ الجماعات المسلحة غير الحكومية "بأي دور عسكري أو أمني أو قدرات مسلحة في أي مكان في لبنان". يؤكد المسؤولون أن التفكيك لا يقل أهمية عن نزع السلاح: يجب تدمير هياكل القيادة والقنوات المالية وشبكات الاستخبارات التي تُمكّن "حزب الله" من إعادة بناء نفسه.

يعترف المسؤولون الأميركيون بأن جهود بيروت كانت جزئية. فقد أشار معهد دراسة الحرب إلى أوجه قصور واضحة، مثل فشل الحكومة في السماح للجيش بتفتيش الممتلكات الخاصة. واعتبر أن فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على أفراد بتهمة عرقلة السلام ومشاركة معلومات مع "حزب الله"، يشير إلى أن القلق الأميركي من تغلغل "الحزب" في مؤسسات الدولة أصبح سياسة عملية.

يقول دبلوماسي أميركي: "لبنان لا يقف مكتوف الأيدي، لكنه يفعل فقط ما يكفي لتفادي العواقب الحقيقية، بينما تبقى شبكات "حزب الله" الأساسية دون مساس". هذا النمط من التنفيذ الانتقائي هو ما يثير إحباط المسؤولين الأميركيين. ويرى خبراء أميركيون أن مرونة "حزب الله" تعود إلى تغلغله في مؤسسات الدولة وقدرته على استغلال فترات الجمود الدبلوماسي. وقد وثقت التقييمات الاستخباراتية الأميركية كيف ساعد الحرس الثوري الإيراني "حزب الله" في إعادة بناء هياكل القيادة منذ عام 2024.

تتجاوز استراتيجية "حزب الله" للبقاء الوسائل العسكرية، فهو يستغل المساعدات والإعمار الممول من الدولة لاستعادة نفوذه، بينما يقوم عملاؤه بنقل الأموال عبر شبكات تمتد من لبنان إلى تركيا والإمارات وإيران، متجاوزين القنوات المصرفية الرسمية والعقوبات. يحذر الخبراء من أن كل تأخير في التنفيذ يسمح لـ"حزب الله" بإعادة بناء قدراته وتعزيز التبعيات التي تجعل أسلحته غير قابلة للمساس سياسيًا.

يعتبر مسؤول في البنتاغون أن "منظمات مثل "حزب الله" تستطيع إعادة بناء نفسها طالما بقيت شبكات القيادة والتمويل والإكراه قائمة". لذا، يرى دبلوماسي أميركي أنه "لا يمكن للولايات المتحدة أن تتراجع عن الضغط على الدولة اللبنانية لأن ضعف "حزب الله" قد يكون مؤقتًا وليس هزيمة استراتيجية".

على الرغم من تصاعد الإحباط، لا تفتقر واشنطن إلى وسائل الضغط. فصيغة الإطار الثلاثي تشترط مسبقًا أي مساعدات أميركية جديدة على "معايير يمكن التحقق منها، وشفافية تامة، ونتائج ملموسة، وإشراف مستمر". يمكن ربط المساعدات المستقبلية بإجراءات قانونية، وتحقق مستقل، وتدمير بنية "حزب الله" التحتية، إضافة إلى إجراءات عقابية ضد المسؤولين الذين يعرقلون التنفيذ. وتضع قرارات وزارة الخزانة في أيار الماضي سابقة لملاحقة المسؤولين الحكوميين الذين يحمون "حزب الله" من التنفيذ.

تبقى المساعدة العسكرية معضلة. يناقش المسؤولون الأميركيون اتباع نهج تفاضلي: دعم الوحدات التي تظهر التزامًا بالتنفيذ، وتشديد الرقابة، وربط القدرات الإضافية بنتائج قابلة للقياس. ويدرك صانعو القرار الأميركيون خطر أن يؤدي الضغط المفرط إلى زعزعة استقرار الدولة اللبنانية الهشة، ومع ذلك هم يسعون إلى اعتماد سياسات تُضعف نفوذ "حزب الله" دون الإضرار بالمؤسسات اللبنانية.

يبقى "المنطق التبادلي" لصيغة الإطار الثلاثي، الذي يربط التنفيذ اللبناني الموثق بانسحاب إسرائيلي ملموس، عاملاً حاسمًا. ومع ذلك، صبر واشنطن بدأ ينفد. وعلمت "نداء الوطن" أن أروقة واشنطن سئمت من الانتظار والوعود اللبنانية، وهي تدرس كيفية وضع ضغوط أكثر تكلفة على كافة القيادات المدنية والعسكرية. وقال مصدر في مجلس الأمن القومي: "يجب أن تزداد تكلفة عدم التنفيذ على المعرقلين كي لا تتحول العملية الدبلوماسية التي يقودها وزير الخارجية ماركو روبيو إلى وسيلة أخرى لـ "حزب الله" لكسب الوقت".

تكمن أهمية محادثات "تامبا" في اختبار حقيقي للإرادة الأميركية في متابعة الملف اللبناني، ولدى بيروت في فهم الطلبات الأميركية، خصوصًا وأن الاستراتيجية الأميركية تبدو أنها تجاوزت مرحلة الاتفاقات لتركز على التحديات. التحدي الأبرز هو التنفيذ وترجمة التزامات لبنان إلى أفعال، أي "ضمان ألا يتمكن "حزب الله" ومن يحمونه من الافتراض بأن التأجيل بلا ثمن".

شارك الخبر: