لبنان
سياسة

تجنيد الحريديم والتحقيق في 7 أكتوبر: هل يعرقلان تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟

النهار٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٥٠ ص0 مشاهدة
تجنيد الحريديم والتحقيق في 7 أكتوبر: هل يعرقلان تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل يعرقل تجنيد الحريديم والتحقيق في 7 أكتوبر تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول/أكتوبر، تتقاطع داخل إسرائيل قضيتان تهدّدان بتعقيد المشهد السياسي بعد الاقتراع: المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة في إخفاقات هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، والخلاف حول إعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية، في وقت تستمر فيه تعبئة قوات الاحتياط. فبعد ثلاث سنوات على هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر، لم يُحسم الخلاف السياسي بشأن تشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة تتولّى تحديد المسؤوليات عن الإخفاقات الأمنية والعسكرية التي سبقت الهجوم. وفي موازاة ذلك، تتفاقم أزمة تجنيد اليهود الحريديم، الذين يتمتّع طلاب معاهدهم الدينية بترتيبات إعفاء من الخدمة العسكرية، وسط اعتراضات متزايدة من العسكريين وعائلات جنود الاحتياط على استمرار التفاوت في تحمّل أعباء الحرب. وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد قضت في حزيران/يونيو 2024 بعدم وجود أساس قانوني يسمح للحكومة بالامتناع عن تجنيد طلاب المعاهد الدينية بصورة شاملة، ما وضع الحكومة أمام تحدّي تنفيذ التجنيد، في مقابل ضغوط الأحزاب الدينية لإقرار ترتيبات قانونية جديدة.

أزمة ثقة بالمؤسّسات

ويقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية ياسر مناع لـ"النهار" إن "قضيتَي التحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر وتجنيد الحريديم تعكسان أزمة أعمق في العقد الاجتماعي الإسرائيلي، وخصوصاً داخل المجتمع اليهودي، لأنهما تطرحان سؤالين مترابطين: من يتحمّل مسؤولية الإخفاق ومن يتحمّل كلفة الحرب". ويوضح أن "المطالبة بلجنة تحقيق مستقلة تتصل بحق الجمهور في مساءلة القيادتين السياسية والعسكرية، بينما تتصل المطالبة بتجنيد الحريديم بعدالة توزيع الخدمة والمخاطر والتكاليف العائلية والاقتصادية مع استمرار استدعاء الاحتياط". ويضيف أن "اجتماعهما يزيد الشعور بأن الدولة تطلب من فئات معيّنة مواصلة التضحية دون أن تضمن محاسبة المسؤولين أو تطبيق الالتزامات بالتساوي". ويلفت مناع إلى أهمية تدقيق مسألة الإعفاء، قائلاً: "فقد قضت المحكمة العليا بغياب أساس قانوني للامتناع الشامل عن تجنيد طلاب المعاهد الدينية، ولذلك يشمل الخلاف تنفيذ واجب التجنيد ومحاولات إقرار ترتيبات جديدة للإعفاء". ويقول: "نحن أمام أزمة ثقة بعدالة المؤسسات ومسؤوليتها، دون أن يعني ذلك انهيار العقد الاجتماعي".

وتعكس استطلاعات الرأي اتساع التأييد الشعبي لهاتين القضيتين. فقد أظهر استطلاع نشره المعهد الإسرائيلي للديموقراطية في 14 تشرين الأول/أكتوبر أن 72% من المستطلعين اليهود يؤيّدون إقرار قانون يفرض تجنيد الحريديم، فيما يؤيّد 71% تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث "7 أكتوبر". وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة مع اقتراب الانتخابات، إذ تضع الأحزاب أمام مطالب شعبية يصعب تجاهلها، وإن كانت لا تعني بالضرورة تحوّل التأييد للمحاسبة والتجنيد إلى أصوات انتخابية ضد نتنياهو. وفي مؤشر إلى حجم التعقيدات المقبلة، أعلن رئيس حزب "شاس" الديني أرييه درعي في 14 تشرين الأول/أكتوبر أن حزبه لن يشارك في أي حكومة جديدة أو يدعمها ما لم يُقرّ تشريع ينظّم وضع طلاب المعاهد الدينية بشأن الخدمة العسكرية، وهو موقف أثار انتقادات من قادة المعارضة الذين حذّروا من استمرار تحميل جنود الاحتياط أعباءً إضافية.

اختبار التحالفات بعد الانتخابات

وفي ما يتعلّق بالتداعيات الانتخابية، يشير مناع إلى أن "القضيتين يمكن أن تؤثرا في الانتخابات عبر تعبئة الناخبين وتغيير خيارات بعض المترددين"، مشيراً الى أنه مع ذلك "لا يتحوّل تأييد التحقيق والتجنيد تلقائياً إلى تصويت ضد نتنياهو، لأن الاعتبارات الأمنية والانتماءات الحزبية تؤثر أيضاً في الاختيار". ويضيف: "أرجّح أن تظهر صعوبتهما بصورة أوضح خلال مفاوضات تشكيل الحكومة، إذ قد يصطدم اعتماد نتنياهو على الأحزاب الحريدية بمطالب توسيع التجنيد، بينما تواجه المعارضة صعوبة في استقطاب هذه الأحزاب دون التراجع عن تعهداتها بشأن المساواة في الخدمة". ويتابع أن "التعهد بتحقيق مستقل يزيد صعوبة الاتفاق مع قيادة قد يطاول التحقيق مسؤوليتها السياسية". وتعزّز استطلاعات المقاعد احتمال تحوّل هذه الخلافات إلى أزمة ائتلافية. ففي استطلاع نُشر في 14 تشرين الأول/أكتوبر، حصل معسكر نتنياهو على 51 مقعداً، مقابل 50 لمعسكر التغيير، فيما توزّعت المقاعد الأخرى بين الأحزاب العربية وقوى تقع خارج المعسكرين، ما يُبرز صعوبة بلوغ عتبة 61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة. ويخلص مناع إلى أن "القضيتين يمكن أن تصبحا عقبة جدية أمام بعض الائتلافات، خصوصاً مع تقارب أحجام المعسكرات، لكنهما لا تحسمان وحدهما فرص تشكيل الحكومة"، مشدداً على أن "أثرهما يتوقف على توزيع المقاعد ومدى استعداد الأحزاب لتقديم تنازلات تستطيع تبريرها أمام ناخبيها".

شارك الخبر: