لبنان
ثقافة

أنطوان أبو زيد: رحلة من حقول الزراعة إلى محراب الرهبنة وعالم الشعر

المدن٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٢٨ ص0 مشاهدة
أنطوان أبو زيد: رحلة من حقول الزراعة إلى محراب الرهبنة وعالم الشعر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أنطوان أبو زيد: من الزراعة إلى الرهبنة والشعر" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أنطوان أبو زيد، الشاعر والكاتب والأكاديمي والباحث اللبناني، الذي وُلد عام 1955، ترك بصمة واضحة في الأدب والثقافة العربية من خلال أكثر من 30 كتابًا غطت مجالات الشعر والسرد والبحث والنقد الأدبي والثقافي، بالإضافة إلى الترجمة عن الفرنسية. كان آخر أعماله السردية كتاب "المشّاء" الذي صدرت طبعته الجديدة الموسّعة العام الماضي، كما لديه مجموعة شعرية جديدة قيد النشر لتضاف إلى عشر مجموعات سابقة صدرت منذ عام 1986، منها "كريغرافيا رجل الضواحي" و"سُكنى بين غفلتين" و"الأرض خفيفة ولا خشية" و"جسم ظلال وخطوات".

في مجال السرد، أصدر أبو زيد 6 كتب إلى جانب "المشّاء"، منها "أحياء بأحياء" و"الحفّار والمدينة". أما في الترجمة، فقد بلغ إنتاجه 25 كتابًا، شملت أعمالًا مهمة لكتاب عالميين مثل أمبيرتو أيكو وميلان كونديرا وحنّة أرندت وإسماعيل كاداريه ورولان بارت. إلى جانب ذلك، انشغل أبو زيد بالتدريس الثانوي والجامعي، ووضع أبحاثًا أكاديمية في التربية ومناهج التعليم، والنقد الأدبي، والسيمولوجيا، واللسانيات.

على الرغم من غزارة إنتاجه، يُعد أنطوان أبو زيد من الأسماء الأقل تداولًا وشهرة بين أبناء جيله في الساحة الثقافية اللبنانية والعربية، ويعزو ذلك إلى ابتعاده عن الشبكات والعلاقات السائدة. يوضح أبو زيد أن هذا الابتعاد لم يكن اختيارًا، بل فرضته ظروف الحياة في بلد يفتقر إلى الضمانات لأصحاب الفكر والمكانة الأكاديمية، مما اضطره للانشغال بساعات طويلة في الكتابة والترجمة والإشراف على الأطاريح الجامعية لتأمين لقمة العيش، بالإضافة إلى رعاية ولديه وتهيئتهما للمستقبل العلمي والهجرة لضمان كرامتهما وتقدمهما.

تستعرض هذه السيرة التعريف بأنطوان أبو زيد، مسلطة الضوء على مراحله الحياتية وتكوينه كشاعر وكاتب مميز. يرى أبو زيد، المولود في سن الفيل بضواحي بيروت الشرقية، أن بيئة الحياة والعمل والعلاقات الزراعية في تلك الضاحية كانت العامل المهيمن على طفولته حتى بلوغه سن الـ12. ثم جاءت مرحلة الرهبنة ودراسة علم اللاهوت في أكليريكية مار مارون بدير غزير لمدة خمس سنوات (1967-1973)، وهي فترة شكلت جزءًا هامًا من تكوينه.

المرحلة الثالثة في حياة أبو زيد، بين سن الـ17 والـ25 (1973-1981)، شهدت انغماسه في تيارات الواقع الاجتماعي والتعليمي والسياسي في بيروت ولبنان، وذلك بعد خروجه من الدير وعودته إلى التعليم "المدني العام" في "ثانوية سعيد" الرسمية وفي كلية التربية بالجامعة اللبنانية. أما المرحلة الرابعة والأخيرة، فبدأت منذ مطلع الثمانينات وحتى اليوم، واتسمت باتخاذه التدريس مهنةً أساسية، إلى جانب انغماسه في الكتابة الشعرية والنثرية والنقد الأدبي والترجمة والبحث الأكاديمي. خلال هذه المراحل، عاش أبو زيد قلقًا دائمًا، ونزوعًا للخروج من مرحلة إلى أخرى، خاصة من مرحلتي الزراعة والرهبنة اللتين تطلبتا منه مكابدات مريرة.

ينتمي أنطوان أبو زيد إلى الجيل الثالث من عائلته المتوطّنة في سن الفيل. وهو بصدد تأليف كتاب يروي سيرة عائلته التي تعود بنسبها إلى آل سمعان في قرية سْنَيّا بقضاء جزين. يروي كيف أن جده لوالده، حبيب سمعان، انتقل إلى عائلة أبو زيد والتحق بها، ثم هاجر مع زوجته جوليا أبو زيد إلى سن الفيل عام 1920. عمل حبيب أبو زيد في نقل الحصى لعربات "الطنبر" لرصف شوارع بيروت، ثم التحق به ولداه في هذا العمل. قبل ذلك، عمل والد أنطوان سمكريًا واستهواه صيد الطيور، وتطورت هوايته إلى اقتناء الأسلحة وتجارتها.

تُظهر قصة عائلة أبو زيد نمط الهجرة والتوطّن في ضواحي بيروت، حيث اختلطت الهجرات العائلية من الجبال بالعمل الزراعي وبناء تجمعات عائلية. تزامن ذلك مع تنامي الأحزاب العقائدية وتفاقم نزاعاتها المحلية، واستقطاب السياسيين المحليين لهواة القبضنة والسلاح. تلقى أنطوان تعليمه الابتدائي في مدرسة دير بزمار للأرمن الكاثوليك، حيث كان الخوري بولس عريس، المقرب من الرئيس كميل شمعون، راعيًا للدير وعمل على منح الأرمن الجنسية اللبنانية وإنشاء مدارس ومساكن لهم. وقد أُسند للخوري عريس إدارة الأرض التي اشتراها الدير، والتي عمل بها والد أنطوان أبو زيد بالزراعة.

شارك الخبر: