لبنان
ثقافة

مهيار خضور: عودة الإنتاج السوري لا تعني تعافي الصناعة الدرامية

المدن٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٣٤ ص0 مشاهدة
مهيار خضور: عودة الإنتاج السوري لا تعني تعافي الصناعة الدرامية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مهيار خضور لـ"المدن": عودة الإنتاج إلى سوريا لا تعني تعافيه!" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يستعد الممثل السوري مهيار خضور للعودة إلى دراما البيئة الشامية بعد غياب 15 عاماً، من خلال مسلسل "التوأم"، الذي يجمعه بزوجته الممثلة قمر خلف والممثل جمال سليمان. يقدم خضور في المسلسل شخصيتَي توأم، مختلفتين في تكوينهما النفسي والإنساني. وفي حديثه مع "المدن"، أعرب خضور عن حماسته للعمل الذي وصفه بأنه تجربة مختلفة عن الصيغ التقليدية للدراما الشامية. وأوضح أن المسلسل يستند إلى حكاية مستوحاة من الواقع، لكنه يتجه نحو معالجة أقرب إلى الفانتازيا الشامية، مع الاستناد إلى خلفية زمنية تعود إلى العام 1940. وأضاف أن "التوأم" من أكثر النصوص التي أقنعته هذا العام، فيما يشكل تجسيد شخصيتين مختلفتين تحدياً تمثيلياً بالنسبة إليه.

وأشاد خضور بمشاركة جمال سليمان وقمر خلف، وتعاونه مجدداً مع المخرج بسام سلكا، إلى جانب شركة "قبنض" التي سبق أن قدم معها أعمالاً سابقة مثل "زمن البرغوت" و"عناية مشددة" و"شارع شيكاغو".

وتطرق خضور إلى عودة عدد من نجوم الدراما السورية للتصوير داخل البلاد، ومن بينهم باسل خياط وعابد فهد وجمال سليمان، معتبراً أن اجتماع هذه الأسماء في موسم واحد يعكس حيوية الصناعة ويعزز المنافسة. لكنه رفض اعتبار هؤلاء الفنانين غائبين عن الدراما خلال السنوات الماضية، لأنهم استمروا في العمل خارج سوريا. ورأى خضور أن أهمية المرحلة الحالية تكمن في عودة الإنتاج إلى سوريا، بما تحمله من قيمة مهنية وعاطفية. لكنه شدد على أن زيادة عدد الأعمال لا تكفي للحديث عن تعافٍ كامل للصناعة، لأن ذلك يتطلب استقراراً إنتاجياً يتيح جمع العناصر الفنية المناسبة لكل مشروع. واعتبر أن الحكم على نتائج هذه العودة مازال مبكراً.

وفي حديثه عن هيمنة النجوم على الأعمال الدرامية، وضع خضور النص في مقدمة عناصر النجاح، من دون التقليل من أهمية الإخراج والإنتاج والتمثيل. وقال أن العمل الفني يقوم على منظومة متكاملة، وأن غياب أحد عناصرها الأساسية ربما يؤدي إلى خلل في النتيجة النهائية. وأقر بأن أسماء النجوم تؤثر في تسويق المسلسلات وبيعها للمحطات، لكنها لا تضمن نجاحها أو استمرارها في ذاكرة الجمهور، مشيراً إلى أن الممثل صاحب التاريخ الفني والجمهور الواسع ربما يقدم عملاً دون التوقعات إذا افتقر إلى نص متماسك ومعالجة جيدة.

وربط خضور تراجع حضور بعض الأعمال في ذاكرة المشاهدين بتحولات اجتماعية وتغير أنماط المشاهدة، معتبراً أن فهم هذه الظاهرة يحتاج إلى مراجعة طبيعة الإنتاج وعلاقته بالجمهور. وأكد أن الدراما ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل قوة ناعمة قادرة على التأثير في المتلقي من دون فرض مواقف محددة عليه.

وأوضح خضور أن الممثل لا يتحمل وحده مسؤولية مضمون الأعمال، لأن خياراته تتأثر بالنص والمخرج والمنتج والجهات الممولة. كما أن قدرة الفنان على التدخل في تطوير النص تبقى محدودة، ما لم يكن المشروع قائماً على رؤية تسمح بذلك. وأشار إلى تأثير متطلبات التسويق والتوزيع في القرارات الفنية، حيث تعجز مشاريع عن الوصول إلى الجمهور إذا لم تتوافق مع توجهات المحطات، مهما بلغت جودة أفكارها. ولذلك، رأى أن التوازن بين الطموح الفني ومتطلبات السوق يشكل جزءاً أساسياً من صناعة الدراما.

وعن احتمال تراجع الدراما العربية المشتركة مع عودة الإنتاج إلى سوريا، رأى خضور أن تقييم هذا التحول يرتبط بحسابات المنتجين ورأس المال. وبخصوص تراجع وهج الدراما المشتركة في الموسم الرمضاني، مقابل انتشار الأعمال المعربة، أشار خضور إلى الدعم التسويقي الكبير الذي تحظى به الأخيرة من محطات بارزة. لكنه رفض اعتبار الدراما المشتركة تجربة انتهى دورها لأن تعدد الأنماط الإنتاجية لا يستدعي إقصاء أحدها لمصلحة الآخر، مشبهاً ذلك بتعدد المدارس الفنية. واعتبر أن الدراما المشتركة قدمت تجارب ناجحة وفتحت المجال أمام تعاون الفنانين العرب.

ورفض خضور الربط بين عودة التصوير إلى سوريا، والاستغناء عن الممثلين اللبنانيين أو العرب، كاشفاً أن مسلسل "التوأم" يتضمن مقترحات لمشاركة ممثلات لبنانيات. وأكد أن اختيار الممثلين يجب أن يخضع لطبيعة الشخصيات ومتطلبات النص، لا إلى جنسياتهم، مستشهداً بإمكانية تقديم عمل لبناني يتولى إخراجه مخرج سوري.

وعن الانتقادات الموجهة إلى دراما البيئة الشامية، سواء بسبب عدم دقة تصوير العادات والتقاليد أو انتشار عمليات التجميل بين الممثلات، رأى خضور ضرورة التمييز بين الأعمال التاريخية والتجارب التي تستخدم البيئة الشامية إطاراً لحكايات متخيلة. وأشار إلى أن التجميل ظاهرة عامة لا تقتصر على هذا النوع من الدراما. وقال أن "التوأم" لا يسعى إلى تقديم توثيق تاريخي صارم، بل يستند إلى حكاية مستوحاة من الواقع، تدور في أجواء شامية تعود إلى العام 1940، مع التركيز على العالم النفسي للشخصيات وعلاقاتها، بدلاً من إعادة إنتاج التفاصيل التاريخية التقليدية.

وأوضح خضور أنه يفضل الاكتفاء بعمل واحد في الموسم، لتجنب تضارب مواعيد التصوير وكثافة الظهور، مؤكداً أن عدم مشاركته في الأعمال المعربة لا يعني رفضه لها، بل يرتبط بمدى اقتناعه بالمشروع. وأعرب عن تعلقه بالأعمال التاريخية، معتبراً أنها قادرة على ترك أثر يتجاوز فترة عرضها ويمكن أن تبقى حاضرة في ذاكرة الجمهور بوصفها مرجعاً درامياً لتلك الشخصيات.

شارك الخبر: