أزمة المازوت السوري تتفاقم: العائلات الفقيرة تنتظر الدعم وسط انقطاع التوريدات


هذا الخبر بعنوان "أزمة المازوت في سوريا: ترقّب الدعم الحكومي للعائلات الفقيرة" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد حدة أزمة توافر مادة المازوت في عدة محافظات سورية، حيث تشهد محطات الوقود شكاوى من انقطاع التوريدات واصطفاف طوابير طويلة أمام المنافذ التي لا تزال تمتلك كميات محدودة. يأتي هذا في وقت تتصاعد فيه حاجة المواطنين إلى المحروقات مع دخول فصل الخريف واقتراب الشتاء، مما انعكس سلباً على حركة النقل والأنشطة الزراعية والخدمات الأساسية. وتتواصل التساؤلات حول آليات توزيع المشتقات النفطية ومدى فعالية الإجراءات الحكومية المعلنة في ضمان وصولها إلى الأسواق والفئات الأكثر احتياجاً.
نقلت وكالة "سانا" عن شهادات محلية وجود نقص حاد في المازوت بمحافظتي حلب وإدلب، نتيجة تراجع التوريدات وانقطاعها لأكثر من أسبوع، وفقاً لأصحاب محطات وقود. وقد أدى هذا النقص إلى اضطراب في حركة الشحن التجاري والنقل العام، وتأثر عمل أفران الخبز ومعاصر الزيتون، بالإضافة إلى صعوبات تواجه خدمات نقل مياه الشرب، بالتزامن مع ارتفاع الطلب الموسمي على المادة.
نقص التوريدات يفاقم الأعباء المعيشية
أفاد مواطنون وسائقون بأن الأزمة تجاوزت صعوبة الحصول على الوقود لتطال مصادر رزقهم وقدرتهم على التنقل وتأمين احتياجاتهم اليومية. وأوضح محمد عقاد، من سكان أعزاز ويعمل في مدينة حلب، أن شبه انقطاع المازوت منذ أكثر من سبعة أيام أدى إلى توقف سيارته وتعطله عن الوصول إلى عمله، مشيراً إلى انعكاسات الأزمة على النشاط الاقتصادي والعملية التعليمية، فضلاً عن اعتماد الأهالي على المازوت لتشغيل صهاريج نقل مياه الشرب.
كما تحدث سائق شاحنة النقل الخارجي عبد الرحمن طباخ عن اضطراره للانتظار أكثر من أربع ساعات في إحدى المحطات دون الحصول على الوقود، مما أدى إلى ضياع يوم عمل كامل. في حين أشار سائق النقل العمومي محمد أحمد إبراهيم إلى أن سائقي سيارات الأجرة والنقل الداخلي يضطرون لقضاء ساعات طويلة في الطوابير، رغم أن خزانات مركباتهم تنفد خلال يومين إلى أربعة أيام من العمل.
في ظل شح المادة داخل المحطات، يلجأ بعض السائقين إلى البسطات والسوق السوداء، حيث أفاد أحدهم بأن سعر ليتر المازوت يصل إلى 30 ألف ليرة سورية، مما يزيد تكاليف التشغيل ويجعل أجور النقل المحددة بنحو 4 آلاف ليرة غير كافية لتغطية النفقات، بحسب شهادته.
في إدلب، تحدث مواطنون عن توقف أعمالهم وتعطل نقل المحاصيل الزراعية بسبب نفاد الوقود، فيما اضطر أحد أصحاب السيارات إلى ترك حمولته الزراعية في الحقل. وأشار سائقون آخرون إلى الانتظار لساعات طويلة للحصول على المازوت، مطالبين بتخصيص كميات للسيارات العمومية وتوضيح أسباب الأزمة.
من جهتهم، نفى أصحاب محطات الوقود مسؤوليتهم عن النقص، وعزوا الأزمة إلى عدم وصول المخصصات المطلوبة من الشركة السورية للبترول وفرع المحروقات بحلب "سادكوب". وقال أحمد عشاوي، صاحب محطة في أعزاز، إنه تقدم بأربعة طلبات توريد خلال الشهر الحالي، في تواريخ 8 و15 و18 و19 تشرين الأول، دون تلقي أي دفعة حتى وقت التصريح، داعياً إلى التحقق ميدانياً من مخزون المحطات.
خطة الدعم الحكومي
بالتوازي مع أزمة التوفر، تتواصل التساؤلات بشأن خطة المازوت المدعوم والإجراءات الحكومية الرامية إلى تخفيف الأعباء عن الفئات الأكثر فقراً. وفي هذا السياق، كشفت تقارير محلية عن تعميم صادر عن محافظة ريف دمشق، يتضمن تشكيل لجان لإحصاء العائلات الأشد فقراً وتحديد المستحقين للدعم وفق معايير محددة، على أن تُرفع قوائم المستفيدين إلى المحافظة بصيغتين ورقية وإلكترونية. وتضم اللجان ممثلين عن البلديات والمخاتير وأئمة وخطباء المساجد والجمعيات الخيرية، إلى جانب وجهاء من الأهالي.
وأكد رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، بدء العمل على إحصاء العائلات المستحقة، فيما أفاد رئيس بلدية عين منين، رامي ناجي، بالبدء بإحصاء نحو 500 عائلة تصنف ضمن الفئات الأشد فقراً.
وكانت وزارة الطاقة قد أعلنت في 17 أيلول خطة لطرح ثلاثة أنواع من المازوت بأسعار مختلفة، تشمل المازوت المدعوم بسعر 115 ليرة سورية جديدة لليتر والمخصص للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، ومازوتاً للاستخدامات الإنتاجية والخدمية بسعر 150 ليرة، وآخر نظامياً بسعر 175 ليرة. كما أعلنت عزمها إعادة تشغيل مصافٍ محلية بطاقة تصل إلى 35 ألف برميل يومياً من النفط الخام، على أن يخصص إنتاجها من المازوت المدعوم، وتباع المشتقات المنتجة عبر محطات محددة.
غير أن الإجراءات المعلنة لا تبدد، حتى الآن، جميع التساؤلات المتعلقة بموعد بدء التوزيع الفعلي، والكميات المتاحة، ومعايير الاستحقاق والمحطات المشمولة بالخطة، في ظل استمرار الشكاوى من نقص الإمدادات واللجوء إلى مصادر غير نظامية. وتتزامن الأزمة مع موسم قطاف الزيتون، الذي يعتمد على المازوت لتشغيل الآليات الزراعية ونقل المحاصيل إلى المعاصر، ما يثير مخاوف من ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل وانعكاسها على أسعار السلع والخدمات.
ويؤكد استمرار هذه التطورات ضرورة توضيح أسباب اضطراب التوريدات، والإعلان عن نتائج فحوص جودة المشتقات النفطية في ضوء الشكاوى السابقة من رداءة البنزين والأعطال الميكانيكية، إلى جانب تكثيف الرقابة على الأسواق ومكافحة الاستغلال. كما تبرز الحاجة إلى توضيح الجدول الزمني لتوزيع المازوت المدعوم وآليات ضمان وصوله إلى المستحقين، بما يخفف الأعباء عن المواطنين والمزارعين وأصحاب الأعمال.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
سياسة