غزة على حافة المجاعة: قيود الاحتلال الإسرائيلي تضاعف الأزمة الإنسانية وتجفف الأسواق


هذا الخبر بعنوان "أزمة إنسانية خانقة في غزة: حصار يفاقم المجاعة" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، مهددةً بمجاعة وشيكة جراء القيود المشددة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على دخول الشاحنات التجارية والسلع الأساسية عبر المعابر. وقد تجلت هذه الأزمة في اختفاء مواد غذائية حيوية من الأسواق، مثل الدقيق والخضروات، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعارها، مؤثراً بشكل مباشر على حياة المواطنين النازحين الذين يعانون أصلاً من تداعيات الحرب المدمرة.
نتيجة لنقص الدقيق، تعمل العديد من المخابز في غزة بشكل جزئي، حيث يواجه أصحابها صعوبة بالغة في تأمين الكميات اللازمة لتلبية احتياجات السكان المتزايدة. ويشكو أصحاب المخابز من نقص حاد في الدقيق، الذي تحتاجه المخابز بأطنان يومياً لتغطية الطلب، بينما يتجمع المواطنون أمامها أملاً في الحصول على ما يسد رمقهم قبل توقفها عن العمل.
في دير البلح، يعكس حال أحد المخابز البلدية حجم الأزمة. فقد أكد صاحبه، «أبو العبد»، أن مخبزه لن يتمكن من العمل خلال الأيام القادمة إذا استمر الوضع على ما هو عليه، مشيراً إلى أن مخزونه من الدقيق لا يكفي لأكثر من يوم واحد.
لا تقتصر تداعيات نقص الإمدادات على الأفران، بل امتدت لتشمل أسواق الخضروات، التي شهدت ارتفاعاً كبيراً في الأسعار وتراجعاً في الواردات بسبب القيود الإسرائيلية على حركة البضائع. ويعزو التجار هذا الارتفاع إلى غياب التنسيق اللازم لدخول شاحنات الخضروات والعراقيل التي تواجه انتظام حركة الواردات.
بالتوازي مع ذلك، تواجه المؤسسات التي تقدم الخدمات الغذائية صعوبات متزايدة. ويقول رامي، أحد القائمين على تكية المخيم الجديد في النصيرات، إن تقليص خدمات برنامج الأغذية العالمي، وفصل موظفيه، وتقليص المساعدات المقدمة لآلاف الأسر، ساهم في تفاقم الأزمة. ويرى رامي أن إغلاق الاحتلال للمعابر وتقييد حركة السلع يعمقان أزمة الغذاء، مؤكداً أن هذه السياسات تؤدي إلى تفاقم المجاعة في غزة.
تتزايد مخاوف المواطنين من انعكاسات أي إغلاق جديد للمعابر على توفر المواد الغذائية وأسعارها. ويقول محمد، أحد سكان المخيمات الأكثر احتياجاً، إن أخبار إغلاق المعابر تزيد من احتمالات تفاقم أزمة الغذاء، مطالباً المجتمع الدولي بالتدخل لضمان إدخال الدقيق والمواد الغذائية الأساسية.
يستحضر نزار سنوات الحرب وما رافقها من أزمات غذائية، موضحاً أن إغلاق المعابر ولو لأيام قليلة كفيل بإحداث أزمة في الأسواق ودفع الأسعار للارتفاع بشكل مضاعف.
في المقابل، يحاول القطاع الخاص تهدئة المخاوف. فقد صرح رئيس لجنة الطوارئ للقطاع الخاص، محمد أبو وردة، بأن المعبر سيعمل خلال الأيام المقبلة، مؤكداً أن عدم الاستقرار وارتفاع الأسعار ارتبطا بعدم انتظام العمل في معبر كرم أبو سالم. وأوضح أبو وردة أن سلطات الاحتلال أبلغت التجار بعودة العمل في المعبر، مما قد يسهم في إنهاء النقص الحالي واستعادة قدر من الاستقرار.
هذه الأزمة ليست منفصلة عن نمط مستمر من عدم الاستقرار في حركة إدخال السلع. فمنذ وقف إطلاق النار، استمرت سلطات الاحتلال في تقنين إدخال السلع والإغلاق المفاجئ للمعابر، مما أدى إلى استنزاف السوق المحلية وتكرار موجات ارتفاع الأسعار.
في ظل استمرار أزمة القمح وارتفاع أسعار الخضروات وتراجع كميات السلع، تزداد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية، خصوصاً مع إعلان برنامج الأغذية العالمي تقليص مساعداته لنحو 500 ألف مستفيد بسبب ضائقة مالية. ويزيد هذا القرار من تعقيد الوضع الإنساني المتدهور، حيث تعتمد آلاف الأسر على هذه المساعدات التي تتضمن الدقيق والمواد الغذائية الأساسية، مما يهدد بتوسع رقعة الاحتياج في وقت يعاني فيه سكان غزة من تداعيات الحرب ونقص الغذاء.
عاجل
عاجل
عاجل
عاجل