لبنان
سياسة

هجوم الكرك: الكراهية الدينية وقود الإرهاب بلا قناع

النهار٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٠ ص0 مشاهدة
هجوم الكرك: الكراهية الدينية وقود الإرهاب بلا قناع

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هجوم الكرك... الإرهاب من دون قناع!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يُسلط هجوم الكرك الضوء على وجه الإرهاب القبيح، الذي ينبع من كراهية متجذرة وتلقين فكري يرى في الآخر عدواً لا يستحق الحياة. وقد أسفر الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة "القديس جيورجيوس" للروم الأرثوذكس في بلدة حمود بمحافظة الكرك جنوب الأردن، عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة نحو 40 آخرين. وقع الهجوم أثناء مراسم جنازة، حيث أطلق مسلحون النار على المشاركين، كما أظهرت لقطات مصورة ثلاثة مسلحين على الأقل.

إن هذا النمط من العمل الإرهابي، الذي يستهدف دور العبادة ويفرّق المسلحون بعدها، يحمل بصمة الجماعات التي تصف نفسها بـ "الجهادية". هذه الجماعات تبني فكرها على التشدد والتكفير وازدراء الآخر، مستخدمةً أسلحة بسيطة لنشر الرعب. فكما أشار الكاتب السعودي ممدوح المهيني، فإن "الكراهية الدينية تقود إلى التطرف، والتطرف يقود إلى الإرهاب".

هذه الكراهية ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج تراكمي لمعتقدات فكرية ترى في الذات الحق المطلق وفي الآخر شراً محضاً. وعلى الرغم من جهود الحكومات والمؤسسات في مواجهة المتطرفين أمنياً ومالياً واجتماعياً، إلا أن المعالجة الفكرية والدينية لا تزال قاصرة. يتجنب الكثيرون الإشارة إلى الخلل في الموروث الديني والفتاوى والخطابات التي تحولت إلى سرديات مقدسة، رغم أنها مجرد فهم بشري للنص. لذا، من الضروري مساءلة هذه النصوص ومواجهة "نصوص العنف" دون خوف من اتهامات "أعداء الدين" التي تطلقها الجماعات الأصولية ضد من ينتقد خطابها التكفيري.

لقد أصاب ممدوح المهيني في تحليله بأن الإرهابيين "تشرَّبوا الفكر المتطرف حتى انتُزع منهم أي حس إنساني، وتحولوا إلى كائنات متوحشة متعطشة للدماء". إن "التوحش الفكري" هو ما يجعل الفرد إرهابياً، ويتطلب مواجهة شاملة أمنياً، مالياً، سياسياً، اجتماعياً، وفكرياً. إذا لم تتم مساءلة الفكر المتطرف بصراحة، فإن الإرهاب سيظل مهدداً للسلم الأهلي ومثيراً للنزاعات الدينية والطائفية.

يجب التأكيد على أن حرية الضمير والمساواة والعدالة بين البشر هي الأساس. وخطابات الكراهية، التي تُعد وقوداً للجماعات "الجهادية – التكفيرية"، يجب التخلص منها وبيان عوارها، لأنها تقتل الأبرياء في الكنائس والمساجد ودور العبادة بدم بارد.

شارك الخبر: