لبنان
سياسة

الانتخابات الإسرائيلية: وجوه جديدة وخطوط حمراء ثابتة مع لبنان

المركزية٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٣٦ ص0 مشاهدة
الانتخابات الإسرائيلية: وجوه جديدة وخطوط حمراء ثابتة مع لبنان

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الانتخابات الإسرائيلية: تتبدّل الأسماء وتبقى الخطوط الحمراء مع لبنان" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

قبل يوم واحد من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول، لا يقتصر القلق اللبناني على مصير بنيامين نتنياهو أو فرص غادي آيزنكوت في خلافته. الأهم هو ما إذا كانت الحكومة الإسرائيلية القادمة ستفتح مسارًا للتفاوض ينهي الوجود العسكري الإسرائيلي، أم ستُبقي الانسحاب مرهونًا بأهداف واسعة دون جدول زمني واضح. من منظور واشنطن، لا تكمن أهمية الانتخابات في تبدّل الوجوه فحسب، بل في قدرة القيادة الجديدة على ترجمة التفوق العسكري إلى ترتيبات سياسية وأمنية مستدامة. أما بالنسبة لـ"حزب الله"، فالقضية أعمق: فتغيير رئيس الحكومة في تل أبيب لن يمحو الإجماع الإسرائيلي على ضرورة إنهاء قدرة "الحزب" على تهديد الحدود وفرض قرارات الحرب خارج إطار سلطة الدولة اللبنانية. تشير المصادر الأمريكية إلى أن "التسلسل" هو الكلمة المفتاحية، متسائلة: هل يؤدي تقدم الجيش اللبناني في بسط سيطرته إلى انسحابات إسرائيلية تدريجية، أم سيبقى الانسحاب مؤجلًا حتى تفكيك القوة العسكرية لـ"الحزب" بالكامل؟

منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دفعة سياسية مباشرة لنتنياهو بتأييده "الكامل والتام" لإعادة انتخابه. ورد نتنياهو "معًا سنكمل المهمة"، واضعًا العلاقة مع واشنطن في سياق مواجهة إقليمية مستمرة. لكن هذا التعبير يثير تساؤلًا صعبًا على الحملات الانتخابية: ما هي المهمة التي يجب إنجازها، ومتى يمكن اعتبارها منتهية؟ بالنسبة للإدارة الأمريكية، يُفترض أن تؤدي الضغوط العسكرية إلى نتائج يمكن ترسيخها باتفاقات وآليات تنفيذ. أما إذا ارتبط إنهاء الحرب بإزالة جميع المخاطر المحتملة، فإن العمليات العسكرية تتحول إلى وضع دائم، حتى مع تراجع فعاليتها السياسية. لذا، تشير مصادر دبلوماسية إلى أن التفاهم الشخصي بين ترامب ونتنياهو لا يضمن تطابقًا في وجهات النظر حول توقيت الانسحاب أو شروطه. قد تتفق واشنطن وتل أبيب على نزع سلاح تنظيم مسلح، ثم تختلفان حول ما إذا كان الانسحاب أداة لتحقيق ذلك أم مكافأة تُمنح بعد اكتماله. هذه المعضلة، التي تظهر بوضوح في غزة، هي أيضًا جوهر الاختبار اللبناني.

ترى المصادر الأمريكية أن عودة نتنياهو ستعزز استمرارية المقاربة الأمنية، لكنها لن تجعل جميع السيناريوهات متطابقة. فحكومة تعتمد مجددًا على شركاء من اليمين المتشدد ستواجه مقاومة داخلية أكبر لأي خطوات يمكن اعتبارها تنازلًا. وقد يصبح تقليص الانتشار العسكري أو قبول ترتيبات انتقالية موضوع مساومة ائتلافية، بدلًا من كونه قرارًا أمنيًا ودبلوماسيًا بحتًا. أما ائتلاف أوسع، إذا أمكن تشكيله، فقد يتيح هامشًا مختلفًا للتفاوض، لكنه لن يلغي المطالبة الإسرائيلية بتقييد "حزب الله" ومنع إعادة بناء بنيته العسكرية قرب الحدود. تؤكد المصادر أن التمييز ضروري لكل من واشنطن وبيروت. فالقضية ليست فقط في هوية رئيس الحكومة، بل في القوى التي تضمن بقاءه، والثمن الذي تفرضه مقابل قبولها بأي اتفاق. ولهذا، قد تكشف مفاوضات تشكيل الحكومة عن فرص التسوية أكثر مما تكشفه خطابات ليلة الانتخابات.

قد يوفر غادي آيزنكوت أسلوبًا أكثر انتظامًا في إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة والشركاء الإقليميين، واستعدادًا أكبر للجمع بين القوة العسكرية والاتفاقات. لكن مسؤولًا سابقًا في الخارجية الأمريكية يحذر من تقديمه كخصم استراتيجي كامل لنتنياهو، مما يرفع التوقعات فوق ما تسمح به مواقفه. ويقول: "خلفيته العسكرية لا تجعله أقل تمسكًا بالأهداف الأمنية الإسرائيلية"، مشيرًا إلى أن الفارق المحتمل يكمن في كيفية تحقيق هذه الأهداف، ومدى استعداده للاعتراف بأن السيطرة العسكرية لها تكلفة ولا تؤدي تلقائيًا إلى تسوية مستقرة. في الملف اللبناني، لا ينبغي الخلط بين إمكانية البحث في إعادة انتشار أو تخفيف للقوات وبين التعهد بمغادرة سريعة. وفي غزة، لا تعني الدعوة إلى ترتيبات سياسية قبول بقاء "حماس" كقوة عسكرية مستقلة. كذلك، فإن موقفه الرافض للدولة الفلسطينية لا يوفر أساسًا لتوقع اختراق تلقائي في المسار الفلسطيني أو المسار السعودي. ويقول دبلوماسي أمريكي إن واشنطن قد تحصل على محاور مختلف، لا على أجندة إقليمية معاكسة. وستُقاس قيمة هذا الاختلاف بما ينجزه على الأرض، لا بمستوى الارتياح في الاجتماعات.

يضيف الدبلوماسي أن العقدة اللبنانية-الإسرائيلية تكمن في حلقة "تبادل التعطيل"، مشيرًا إلى أن "حزب الله" يتمسك بسلاحه بحجة استمرار الوجود الإسرائيلي، فيما تتمسك إسرائيل بوجودها بحجة استمرار سلاح "الحزب". وتقول مصادر الخارجية الأمريكية إن هذه الحلقة لا تحمي السيادة اللبنانية، بل تمنح طرفين متصارعين القدرة على تحديد حدود سلطة الدولة، وتترك الحكومة مسؤولة عن نتائج لا تملك وحدها أدوات التحكم بها. ويشير دبلوماسي أمريكي إلى أن "مسؤولية "حزب الله" تبقى مركزية. فاحتفاظه بقرار عسكري مستقل يسلب الدولة قوتها، ويجعل أي التزام لبناني عرضة للتعطيل من داخله. ولا يستطيع "الحزب" المطالبة بدولة قادرة على فرض الانسحاب، بينما يحتفظ لنفسه بحق تجاوز قراراتها". ويضيف الدبلوماسي أن "المطلوب أمريكيًا هو تفكيك هذه المعادلة، لا إدارتها إلى أجل غير محدد".

تبقى فرضية التعثر الائتلافي قائمة. فالانتخابات ليست مواجهة مباشرة، وقد يعجز معارضو نتنياهو عن تحويل تقدمهم إلى أغلبية قادرة على الحكم، خصوصًا مع استمرار الخلاف حول الاستناد إلى الأحزاب العربية. عندها، قد يستمر نتنياهو في منصبه خلال مفاوضات طويلة، وتتأجل الرهانات على انطلاقة دبلوماسية جديدة. ويقول خبراء أميركيون إن واشنطن تحتاج إلى سياسة لبنانية لا تنتظر هوية الفائز في تل أبيب، قوامها: دعم سلطة الدولة، تضييق هامش "حزب الله" العسكري، وتحديد صلة واضحة بين الامتثال والانسحاب. في الخلاصة، لن يكون الاختبار الحقيقي اسم رئيس الحكومة الإسرائيلية، بل ما إذا كانت شروط الأمن ستصبح أساسًا لاتفاق قابل للإنجاز، أم مبررًا لبقاء عسكري لا تظهر نهايته.

شارك الخبر: