رسالة من الليطاني وتطمينات بري: هل لبنان على حافة حرب إيران؟


هذا الخبر بعنوان "بين تطمينات بري ورسالة يكتا: هل يساق لبنان إلى حرب إيران؟" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مرت ثلاثة أسابيع على ظهور القيادي في الحرس الثوري الإيراني، حسين يكتا، على ضفاف نهر الليطاني، في مشهد لم يكن مجرد لقطة عابرة. فقد اختار يكتا، من الأراضي اللبنانية، توجيه رسالة مباشرة إلى إسرائيل، مستحضرًا دجلة وكربلاء وإعدام صدام حسين، قبل أن يعلن: "أتوضأ الآن أمام أعين الإسرائيليين في هذا النهر، وسنصلي في القدس".
تثير هذه الواقعة تساؤلات جدية حول كيفية دخول يكتا إلى لبنان وتحركاته، خاصة في ظل غياب أي توضيح رسمي من السلطات اللبنانية. فهل كانت السلطات على علم بوصوله وتحركاته؟ وتزداد خطورة الأمر في ظل تلويح الولايات المتحدة بتوجيه ضربة جديدة إلى إيران، وقرار الحكومة اللبنانية بإعادة فرض تأشيرات الدخول على الإيرانيين ومنع أي نشاط للحرس الثوري في لبنان. ومع ذلك، وصل يكتا، المدرج على لائحة العقوبات الأوروبية، إلى بيروت وجنوب لبنان.
وفقًا لتقرير مركز ألما الإسرائيلي، يرتبط يكتا بأنشطة التجنيد والتعبئة والتلقين العقائدي داخل الحرس الثوري. وقد تكون زيارته مرتبطة بمحاولة رفع معنويات "حزب الله" وتعزيز الروابط الأيديولوجية معه، بالتوازي مع جهود إعادة بناء قدراته العسكرية، وإحياء مفهوم وحدة الساحات وتعزيز التنسيق بين أطراف "محور المقاومة". فالتعبئة العقائدية جزء أساسي من الحفاظ على تماسك شبكة النفوذ الإيراني.
في المقابل، تشير معلومات مقرّبة من "الثنائي الشيعي" إلى تلقي رئيس الجمهورية جوزاف عون، عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، تطمينات من "حزب الله" بعدم التدخل في حال اندلعت مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. إلا أن مصادر وزراية تصف هذه التطمينات بأنها غير كافية، مستذكرةً حادثة آذار الماضي حيث جاء الإسناد بإطلاق صواريخ انتقامًا لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. ويعتبر المصدر أن دخول "حزب الله" الحرب يعني انفجار الأزمة علنًا بين "الثنائي" الشيعي والبيئة الشيعية، وسيمثل سقوط آخر خيط مع الدولة وفتح أبواب جهنم على الجنوب ولبنان.
السؤال الأهم يكمن في العلاقة بين رسالة يكتا عبر الليطاني وإمكانية انخراط "حزب الله" مجددًا في حرب إسناد. لم يختر يكتا مكانًا عابرًا، فالليطاني يحمل أبعادًا جغرافية وسياسية تتعلق بمستقبل السلاح وانتشار الجيش اللبناني والالتزامات الدولية. استحضار ذاكرة الحرب مع العراق وربطها بكربلاء والقدس، وتوجيه الخطاب إلى الإسرائيليين، تجاوز حدود الرسالة الدينية ليصبح إعلانًا تعبويًا ذا مضمون سياسي واضح. لقد استخدم يكتا الجغرافيا اللبنانية لإيصال خطاب إيراني يتصل بإسرائيل والقدس، متناسيًا أن للنهر ضفتين ولكن ليس له سيادتان.
في النهاية، بين تطمينات الرئيس بري ورسالة الحرس الثوري، يبقى علينا انتظار القرار الذي سيصل إلى "حزب الله" عبر مضيق هرمز ليقطع مضيق باب المندب وصولًا إلى ضفاف الليطاني.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة