لبنان
اقتصاد

ربط كهربائي بين مصر والسعودية بقدرة 3000 ميغاواط: خطوة نحو سوق عربية للكهرباء

النهار٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٢٤ ص0 مشاهدة
ربط كهربائي بين مصر والسعودية بقدرة 3000 ميغاواط: خطوة نحو سوق عربية للكهرباء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "3,000 ميغاواط بين مصر والسعودية... اختبار للسوق العربية للكهرباء" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تقترب مصر والسعودية من تفعيل الربط الكهربائي بقدرة 3,000 ميغاواط، وهو مشروع يفتح آفاقاً واسعة أمام البلدين لتحويل فروقات ساعات ذروة استهلاك الكهرباء إلى وفورات في استهلاك الوقود وتكاليف استثمارات التوليد. وتعتمد حجم المكاسب المتوقعة على كمية الكهرباء المتبادلة فعلياً، وتكلفة إنتاجها، والقواعد التي ستُنظم عملية البيع عبر الحدود.

أعلن وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، أن المشروع على وشك التدشين خلال أسابيع، مع اكتمال التشغيل التجريبي للمرحلة الثانية البالغة 1,500 ميغاواط. وقد اتفق الجانبان على إصدار إعلان مشترك فور انتهاء الاختبارات وبدء التشغيل الكامل، مما يشير إلى أن التصريحات الحالية تتعلق بمرحلة الاستعداد وليس بدء التشغيل التجاري بكامل طاقته، وفقاً لما نقله موقع "Egypt Oil & Gas" في 14 تشرين الأول (أكتوبر) 2026 عن الوزير المصري. وأوضحت وزارة الكهرباء المصرية أن المشروع يشمل حوالي 1,350 كيلومتراً من الخطوط الهوائية والكابلات البحرية، بالإضافة إلى ثلاث محطات لتحويل الجهد في بدر شرق القاهرة، وتبوك، وشرق المدينة المنورة.

اختلاف الذروة يتحول إلى قيمة اقتصادية

تكمن جدوى المشروع في اختلاف توقيت ذروة الطلب على الكهرباء بين البلدين؛ حيث تكون الذروة نهاراً في السعودية وليلاً في مصر، وفقاً لتصريحات الوزير المصري التي نقلها موقع "أرقام" في أيلول (سبتمبر). يتيح هذا الاختلاف توجيه الكهرباء من الشبكة الأقل ضغطاً إلى الشبكة التي تحتاجها بشكل أكبر خلال ساعات الذروة. وعلى الصعيد الاقتصادي، يمكن لمصر تزويد السعودية بالكهرباء خلال ذروتها النهارية إذا توفرت قدرة توليد ووقود بتكلفة تنافسية، ثم تستورد الكهرباء مساءً عندما تتغير ظروف الطلب والتكلفة. هذا النموذج لا يفترض وجود بلد مُصدّر دائم وآخر مستورد دائم.

توضح وزارة التعاون الدولي المصرية أن أهداف المشروع تشمل تقليل الحاجة لاستثمارات ضخمة في محطات توليد الكهرباء لمواجهة الذروة، وتحسين أداء المحطات القائمة. فبدلاً من بناء وحدات توليد لا تعمل إلا لساعات محدودة، يمكن الاستفادة من القدرات المتاحة عبر الحدود، شريطة ضمان موثوقية الإمدادات عند الحاجة.

ثلاثة سيناريوهات لحجم التجارة

يشير المحلل الاقتصادي السعودي، عبدالله القحطاني، إلى وجود ثلاثة سيناريوهات تحليلية لحجم التجارة بين البلدين في هذا المشروع. تفترض هذه السيناريوهات إتاحة القدرة الكاملة (3000 ميغاواط) طوال العام، واستخدامها بنسب تتراوح بين 30% و50% أو 70%. وتعتمد هذه السيناريوهات على معادلة حسابية أساسها: الطاقة السنوية = 3000 ميغاواط × 8760 ساعة × نسبة الاستخدام. تمثل الطاقة هنا مجموع التدفقات في كلا الاتجاهين عبر أوقات مختلفة، وتُحتسب كل شحنة مرة واحدة، ولا تمثل صادرات صافية لأي بلد. كما أن هذه الحسابات لسنة كاملة بعد التشغيل، ولا تشمل فاقد النقل.

وفور الوقود مشروطة بتكلفة المحطة البديلة

لا تتضمن المصادر المتاحة بيانات كافية عن التكلفة الحدية للساعة أو أسعار التبادل المتفق عليها. لذلك، تستخدم الحسابات فروقاً افتراضية في مكون الوقود من التكلفة الحدية لتقدير وفر الوقود. على سبيل المثال، إذا كانت تكلفة وقود التوليد الذي سيتم الاستغناء عنه لدى المستورد تبلغ 60 دولاراً للميغاواط ساعة، مقابل 40 دولاراً للتوليد الإضافي لدى المصدر، فإن الفرق يبلغ 20 دولاراً قبل احتساب الفاقد. وعند استخدام الربط بنسبة 50%، يبلغ الوفر الإجمالي النظري حوالي 263 مليون دولار سنوياً.

يضيف القحطاني أن هذا المبلغ ليس ربحاً صافياً للمشروع ولا حصيلة تصدير مباشرة. فالوفورات الفعلية تُخفَّض بفاقد النقل وتكاليف التشغيل. كما أن تقييم العائد الاستثماري يتطلب احتساب تكاليف التمويل والإنشاء والصيانة. ويحدد سعر البيع كيفية توزيع المكاسب بين الطرفين. وقد تختلف النتائج بشكل جذري بناءً على كفاءة المحطات والوقود المستخدم.

يؤكد البنك الدولي أهمية معالجة تشوهات أسعار الوقود عند تسعير التجارة الإقليمية، لضمان عدم تحول الكهرباء المصدرة إلى وسيلة لنقل الدعم بشكل غير مقصود بين الدول.

الطاقة المتجددة تحتاج مشترياً وقت الفائض

يشير الخبير السعودي إلى أن الربط الكهربائي يمكن أن يوسع السوق المتاحة للكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، عبر تصدير إنتاج كان سيتم تخفيضه لعدم قدرة الشبكة المحلية على استيعابه. وقد ناقشت المباحثات المصرية السعودية في تشرين الأول (أكتوبر) الاستثمار الخاص في مصادر الطاقة المتجددة بالتوازي مع مشروع الربط، وفقاً لموقع "Egypt Oil & Gas".

لكن فائض القدرة المركبة لا يعني بالضرورة فائضاً قابلاً للتصدير. يجب أن يتزامن الإنتاج المتاح مع طلب خارجي وسعة نقل غير مستغلة. كما أن تقارب ساعات إنتاج الطاقة الشمسية قد يحد من التكامل في بعض الفترات، مما يعزز أهمية الاعتماد على طاقة الرياح، وأنظمة التخزين، والتنسيق التشغيلي.

السوق الموحدة تبدأ بقواعد التجارة

لن يبدأ المشروع تجارة الكهرباء العربية من الصفر. فقد أعلنت وكالة الأنباء السعودية (واس) إطلاق السوق العربية المشتركة للكهرباء في كانون الأول (ديسمبر) 2024، فيما توثق وزارة التخطيط المصرية روابط قائمة مع الأردن وليبيا.

لكن الانتقال من روابط ثنائية إلى سوق فاعلة يتطلب وضع قواعد واضحة لتخصيص السعات، ورسوم العبور، وتسوية المدفوعات، وإدارة الطوارئ. ويشير البنك الدولي إلى ضرورة وجود مؤسسات تنظم الجوانب الفنية والتجارية والرقابية للتبادل.

ويرى القحطاني أن الاختبار الاقتصادي الحقيقي للمشروع يتمثل في عدد الميغاواط ساعات التي ستعبر بتكلفة أقل، وحجم الوقود والاستثمارات التي سيوفرها، ومدى تحوله من مجرد أداة لمساندة الشبكتين إلى قناة منتظمة للتجارة.

شارك الخبر: