وزير المال ياسين جابر يقدم رؤية موازنة 2027: خطة خمسية لحماية الاستقرار واستعادة الحقوق وتمهيد التعافي الاقتصادي


هذا الخبر بعنوان "جابر أمام لجنة المال النيابية: موازنة ٢٠٢٧ حلقة في رؤية لخمس سنوات لحماية الاستقرار واستعادة الحقوق وتمهيد التعافي" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قدم وزير المال ياسين جابر، أمام لجنة المال والموازنة النيابية في اجتماعها الأول، عرضاً تفصيلياً لمشروع موازنة العام 2027. ووضع جابر المشروع ضمن رؤية مالية وإصلاحية متوسطة الأجل تمتد لخمس سنوات، تهدف إلى حماية الاستقرار المالي والنقدي، والاستجابة للحاجات الاجتماعية والإنسانية، واستعادة الثقة، وتهيئة لبنان للتعافي والنمو المستدام.
وشدد جابر على أن موازنة 2027 ليست إجراءً منفصلاً، بل هي محطة أساسية في مسار أوسع لمعالجة الالتزامات المالية للدولة، وإصلاح القطاع المصرفي، والمساهمة في استرداد الودائع ضمن إطار متكامل، وإعادة توفير التمويل للاقتصاد. ويهدف هذا المسار إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى التعافي وإعادة الإعمار والاستفادة من الفرص الإقليمية.
وأوضح أن المسار يستهدف تحقيق فوائض أولية تتراوح بين 2.5 و 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق التوجهات التي نوقشت مع صندوق النقد الدولي. ويهدف ذلك إلى تكوين قاعدة مالية موثوقة تتيح إعادة هيكلة الدين العام، وإعادة رسملة مصرف لبنان، والوفاء بالالتزامات، واستعادة الثقة، وفتح المجال أمام التمويل والاستثمار. وأكد أن بناء هذه القاعدة لا يعني تجاهل الحاجات الاجتماعية أو التضحية بالتعافي، بل تأمين شروط استدامتهما.
وتناول جابر الظروف الدقيقة التي أُعدّ فيها المشروع، في ظل تقاطع تداعيات الأزمات الداخلية مع الحرب الإقليمية، وما خلفته من أضرار مادية تقدر بـ 12 مليار دولار منذ العام 2024، وانكماش اقتصادي بلغ 5.2 في المئة في ذلك العام، مع انكماش إضافي مقدر بنحو 7 في المئة في العام 2026. كما أشار إلى ارتفاع التضخم إلى 17 في المئة في نهاية سبتمبر، بعدما كان قد تراجع إلى 11 في المئة مطلع العام، بالتزامن مع تزايد كلفة الطاقة والنقل والخدمات الأساسية واتساع الحاجات الاجتماعية والإنسانية.
ولفت إلى أن الاستقرار المالي والنقدي، الذي صمد أمام صدمات استثنائية، ليس مكتسباً مضموناً، بل يتطلب مواصلة الانضباط المالي وتحسين تحصيل الإيرادات وترتيب أولويات الإنفاق. وأكد أن المبدأ الحاكم للمشروع هو ألا تتجاوز الالتزامات المالية قدرة الدولة على تحملها، مع اعتماد سقوف إنفاق واقعية وتنسيق وثيق مع مصرف لبنان لإدارة السيولة والحفاظ على استقرار سعر الصرف، ومنع تحول الضغوط المالية إلى ضغوط نقدية جديدة.
وفي جانب الإيرادات، عرض جابر تقديرات المشروع البالغة 628,868 مليار ليرة، أي نحو سبعة مليارات دولار، مقابل ستة مليارات في موازنة العام 2026، على أساس افتراض نمو متحفظ بنسبة 3 في المئة وتضخم بنسبة 10 في المئة. وشدد على أن تعزيز الإيرادات يقوم على توسيع القاعدة الضريبية ومكافحة التهرب وتحسين الامتثال، دون فرض ضرائب جديدة، وأن هذه الإيرادات تبقى سقفاً للإنفاق العام. وأشار إلى أن إيرادات الأشهر التسعة الأولى من العام 2026 ارتفعت بنسبة 20 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، رغم الانكماش الاقتصادي، نتيجة السياسات المالية التصحيحية وتفعيل الجباية والتحصيل وتعزيز الامتثال ومتابعة المؤسسات العامة.
كما عرض أولويات الإصلاح، وفي مقدمتها تحديث قانون ضريبة الدخل، وسد الفجوات الضريبية وتقليص الاقتصاد غير النظامي، وتطوير التصريح والدفع الإلكترونيين، وتعزيز القدرات في الإدارتين الضريبية والجمركية بواسطة تفعيل آليات الرقمنة والجباية وتحصين عمليات الرقابة.
على الصعيد الاجتماعي، أكد أن الانضباط المالي يترافق مع الاستجابة لأعباء المواطنين ضمن القدرة التمويلية المتاحة. وأوضح أن اعتمادات الإنفاق الجاري في المشروع تبلغ 570,299 مليار ليرة، وتشمل دعم استمرارية القطاع العام وقدرته التشغيلية، وتغطية كلفة اثني عشر راتباً أساسياً إضافياً أُقرت بموجب قرارين خلال العام 2026، بما يشمل المتقاعدين والمؤسسات العامة، بكلفة إضافية سنوية تقارب مليار دولار. وربط استدامة هذه النفقات بإصلاح القطاع العام وتحقيق نمو اقتصادي قادر على تحمل أعبائها.
وعرض لأبرز الاعتمادات الاجتماعية والصحية، وما تضمنته لبرنامج "أمان" الذي بلغ نحو 70 مليون دولار، إضافة إلى 9,227 مليار ليرة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. كما يتضمن المشروع، للمرة الأولى، تخصيص 2,118 مليار ليرة لدعم القروض السكنية عبر المؤسسة العامة للإسكان، وألف مليار ليرة لدعم قروض الطاقة الشمسية وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
وفي الاستجابة لتداعيات الحرب، عرض تخصيص سبعة آلاف مليار ليرة ضمن موازنتي مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة، لتلبية حاجات تشمل بدلات الإيواء والتدعيم الإنشائي للنازحين والمتضررين. وأبرز أهمية التمويل الخارجي الميسر في توسيع القدرة على الاستجابة دون استنزاف الموارد، بما في ذلك قرض البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار، وقرض الوكالة الفرنسية للتنمية بقيمة 70 مليون يورو ضمن مشروع "LEAP".
في الجانب الاستثماري، شدد جابر على أن التعافي المستدام يتطلب بنية تحتية موثوقة وقطاع طاقة أكثر كفاءة ومرافق نقل واتصال تدعم الإنتاج والتجارة. وأن تلبية الضغوط الآنية يجب ألا تأتي على حساب الاستثمار الضروري للنمو. وأوضح أن اعتمادات النفقات الاستثمارية في مشروع الموازنة تبلغ 58,569 مليار ليرة، مع إعطاء الأولوية لتسريع تنفيذ المشاريع والاستفادة من محفظة قروض البنك الدولي للتنمية، البالغة نحو 1.4 مليار دولار والمتاحة للتنفيذ والصرف وفق متطلبات المشاريع، في قطاعات الطاقة والمياه والزراعة وإعادة الإعمار والرقمنة والحماية الاجتماعية.
وربط جابر هذه الأولويات برؤية أوسع لإعادة تموضع لبنان اقتصادياً كمحور عبور وتجارة على شرق المتوسط ومتصل بالاقتصاد الإقليمي، مشيراً إلى أن تعزيز الربط الإقليمي قد يضيف نقطتين مئويتين على الأقل إلى النمو الاقتصادي إذا أحسن لبنان الاستعداد. وأوضح أن الاستفادة من هذه الفرصة تستوجب إعادة بناء الثقة بقطاع مصرفي سليم يستقطب الودائع ويمول النشاط الاقتصادي، ومعالجة الدين العام والالتزامات المالية ضمن مسار مستدام، والاستثمار في المرافئ والمطارات والطرق والسكك الحديدية، وإصلاح قطاع الطاقة وتحسين الحوكمة وتعزيز الهيئات الناظمة وتهيئة بيئة الاستثمار الخاص.
وأكد، في هذا السياق، أهمية مواصلة العمل مع صندوق النقد الدولي واستكمال الإصلاحات المتفق عليها، ومعالجة الفجوة المالية وإعادة هيكلة المصارف وحماية صغار المودعين، والامتثال للمعايير المالية الدولية والخروج من القائمة الرمادية، باعتبارها شروطاً أساسية لاستعادة الثقة والوصول إلى التمويل وإعادة توفير الائتمان للقطاع الخاص.
وخلص جابر إلى أن موازنة 2027 تجمع بين حماية الاستقرار وصون حقوق المواطنين واستعادة الثقة وتهيئة الاقتصاد للنمو، ضمن مسار لخمس سنوات على عكس ما يحاول البعض تصويره، ويهدف إلى تجاوز إدارة الأزمات نحو التعافي وإعادة الإعمار وبناء اقتصاد أكثر انفتاحاً وإنتاجية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد