جهاز الأمن الروسي: استمرارية المنطق البلشفي في روسيا المعاصرة


هذا الخبر بعنوان "جهاز الأمن الروسي في عباءة الـKGB" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يكن انهيار الاتحاد السوفياتي نهايةً للبَلشَفية الروسية، بل مجرد انتكاسةٍ مؤقتة. فخلال فترة التسعينات، كافح المتمسكون بالصيغة السوفياتية للعودة إلى السلطة في روسيا الجديدة، خاضوا اشتباكاتٍ مسلحة في موسكو ضد سلطة يلتسين، وكادوا يحققون ذلك عبر الانتخابات الرئاسية عام 1996. ورغم إعلان دولة يلتسين التزامها بالديمقراطية، بقيت المؤسسة الأمنية متمسكةً بالتصور الذي يجعل السلطة مرجعاً مطلقاً، ويعتبر الاعتراض تهديداً يجب احتواؤه أو القضاء عليه.
بعد تفكك الدولة السوفياتية، توزعت وظائف جهاز الـ KGB على أجهزةٍ جديدة، ودخلت روسيا في فترةٍ مضطربة شهدت صراعاتٍ على السلطة ومحاولاتٍ لإقامة نظامٍ سياسي مختلف. لكن تفكك المؤسسات القديمة لم يلغِ التصورات التي حكمت عملها، ولا الثقافة الأمنية التي تعاملت مع استقلال المجتمع والاعتراض بوصفهما تهديداً. وفي ظل غياب مراجعةٍ جذرية للماضي السوفياتي، استمر هذا الموروث داخل مؤسسات الدولة الجديدة، وتكيف مع تحولات المرحلة، قبل أن يتبوأ موقعاً مركزياً مع صعود بوتين. لم تكن البوتينية استعادةً حرفية للنظام السوفياتي، بل صيغةٌ جديدة لممارسة السلطة حافظت على جوهر منطقها البلشفي: إخضاع المجتمع، وتضييق مجال الاعتراض، واستخدام الأجهزة الأمنية لضمان استمرارية الحكم.
المقارنة بين جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وجهاز الـ KGB لا تقتصر على أوجه الشبه والاختلاف، بل تتجاوزها لفهم استمرارية المنطق الذي يحكم العلاقة بين السلطة والمجتمع: قمع الاعتراض، وفرض الخضوع، والتعامل مع ما تقوله السلطة وتفعله بوصفه أمراً يُحظر نقاشه ولا يخضع للمساءلة. وفي هذا السياق، تعمل الأجهزة الأمنية ضمن منظومةٍ أوسع تسعى لضبط المجتمع وتوجيه وعيه.
المشترك بين الجهازين لم يقتصر على التشابه في فهم المهمة الأمنية، بل امتد إلى طرق تنفيذها. فقد عاد جهاز الـ FSB إلى الممارسة السوفياتية في دفع المعارضين إلى مغادرة البلاد، كما وثّق موقع The Insider الروسي المعارض. تمحور النص حول تجنيد الجهاز تحت الضغط للعضوة السابقة في فريق Pussy Riot، ريتا فلوريس، وتكليفها مهمة إقناع المعارضين داخل روسيا بالمغادرة. تمكنت ريتا من الإفلات من الجهاز بعد ثلاث سنوات من تجنيدها، بعد أن أجبرت تحت الضغط والتهديد بإيذائها وأسرتها على إقناع أكثر من فنان في مجال الغرافيتي بمغادرة روسيا.
لم يكن قمع البلاشفة في العهد السوفياتي مجرد إجراءٍ استثنائي، بل كان عنصراً أساسياً في إدارة المجتمع. ولم يستهدف فقط المعارضة المنظمة، بل أيضاً الحد من إمكان تشكّل رأي مستقل عن الرواية الرسمية. اضطلعت الأجهزة الأمنية بدورٍ محوري في ملاحقة المعارضين ومراقبة المجتمع، فيما تولّت مؤسسات أخرى ترسيخ القيم والتصورات التي تستند إليها السلطة.
ركز البلاشفة بشكلٍ خاص على التعليم بكل مراحله في الاتحاد السوفياتي، حيث لم يقتصر تلقين الأيديولوجيا على مادةٍ واحدة، بل تخلل جميع جوانب الحياة المدرسية والجامعية. كانت مقولة ساخرة شائعة في السبعينات:
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة