مهرجان الفيلم الفرنسي العربي في نوازي لو سيك: مصر ضيفة الشرف وسينما عربية تحكي الواقع والمقاومة


هذا الخبر بعنوان "حين تروي السينما حكايات أخرى من العالم العربي" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل التحديات التي يواجهها العالم العربي، من صراعات وأزمات وتحولات عميقة تمتد من فلسطين ولبنان إلى سوريا والسودان، ومن اليمن والعراق إلى دول المغرب العربي والخليج، يستمر مهرجان الفيلم الفرنسي العربي في نوازي لو سيك في استكشاف آفاق السينما العربية المعاصرة. وفي دورته الخامسة عشرة، يسلط المهرجان الضوء على مصر، التي تعد مهدًا لواحدة من أبرز الصناعات السينمائية في المنطقة، كما يقدم برنامجًا متنوعًا يشمل أفلامًا من مختلف بلدان المنطقة. ستقام فعاليات المهرجان في الفترة من 6 إلى 17 نوفمبر 2026.
يهدف المهرجان إلى خلق مساحة تتجاوز مجرد عرض الأفلام، لتمنح صناع الأفلام العرب منصة لرواية قصصهم الخاصة، ومشاركة وجهات نظرهم ورؤاهم الفريدة، في مواجهة السرديات السائدة التي غالبًا ما تتجاهل أصواتهم. وقد أكدت وئام برهومة، نائبة رئيس بلدية نوازي لو سيك، في كلمتها الافتتاحية للدورة السابقة، أن المهرجان ليس مجرد منصة لعرض الأفلام، بل هو "مهرجان مقاومة يحمل رسالة، ويسهم في نشر الثقافة ونقل الذاكرة الجماعية إلى الأجيال الجديدة وإتاحة التعلّم للجميع خارج التعليم النظامي".
لا يقتصر دور المهرجان على كونه جسرًا للتبادل الثقافي بين ضفتي المتوسط، بل يعكس اهتمامًا عميقًا بتاريخ مشترك يربط بين فرنسا والعالم العربي. هذا الارتباط التاريخي، المتجذر في قرون من التواصل والتأثيرات الاستعمارية، يجعل مشاهدة السينما العربية فرصة للتأمل في تاريخنا المشترك، وإعادة النظر في تصوراتنا عن "الآخر". كما يؤكد على أن السردية لم تعد حكرًا على الغرب، بل يمكن أن تنبع من تجارب أولئك الذين عاشوا الأحداث وصنعوها.
يواصل المهرجان مسيرته تحت الرعاية الفخرية لكوستا غافراس، المخرج البارز المعروف بتناوله للقضايا السياسية والاجتماعية والتاريخية في أعماله. كما يستضيف المهرجان الكاتبة ورسامة القصص المصورة المصرية دينا محمد، التي يعرض عملها "شبيك لبيك — رغباتك أوامر"، الحائز على جوائز مرموقة، والذي يتناول قضايا الذاكرة والمجتمع والتمثيل، متقاطعًا مع أهداف المهرجان في توسيع الحوار بين السينما والأدب والفنون البصرية.
تمثل هذه الدورة أيضًا بداية لشراكة جديدة بين مهرجان الفيلم الفرنسي العربي في نوازي لو سيك ولقاءات بجاية السينمائية، تعزيزًا للروابط بين السينمات العربية في فرنسا والجزائر، وشغفًا مشتركًا بالسينما والتزامًا بحرية الإبداع. ستشمل الشراكة تبادلًا للمخرجين والفائزين في مسابقات الأفلام القصيرة بين المهرجانين.
يقدم المهرجان برنامجًا متنوعًا يضم الأفلام الروائية والوثائقية والقصيرة والطويلة، مدافعًا عن سينما تمكّن من يعيشون في العالم العربي من سرد واقعهم وذكرياتهم ومقاومتهم. تتجلى هذه الرسالة في الهوية البصرية الجديدة للمهرجان، المصممة باللغتين العربية والفرنسية من قبل مانويلا بونيه، والتي تعكس هذا التوجه من خلال تصميم يسهل الانتقال بين اللغتين. أما الملصق الدعائي، الذي صممه عود أبو النصر للعام الثالث على التوالي، فيستحضر نهر النيل، رمز الحضارة المصرية، احتفاءً بمصر ضيفة الشرف، ويجمع بين الألوان الزاهية والشخصيات التي توحي بمشهد سينمائي.
توضح المديرة الفنية للمهرجان، ماتيلد روكسيل، أن مصر تمثل حالة استثنائية في تاريخ السينما العربية، حيث نشأت فيها صناعة سينمائية غزيرة الإنتاج سرعان ما تطورت لتشمل مختلف الأنواع الفنية. وتشير إلى أن السينما المستقلة المصرية، خاصة بعد ثورة 2011، فتحت آفاقًا جديدة لاكتشاف مصر بعين مختلفة، وأن البرنامج المخصص لمصر لا يقتصر على السينما بل يشمل الأدب والقصص المصورة، مما يتيح لقاء الفنانين المصريين والتعرف على بلد يواصل الإبداع رغم التحديات.
يسعى البرنامج المخصص لمصر إلى عكس التحولات الاجتماعية والسياسية، وكيف فتحت السينما المستقلة آفاقًا جديدة لفهم هذه التحولات. يتناول الفيلم الوثائقي "آخر أيام المدينة" (2016) لتامر السعيد قاهرة على حافة الانفجار، بينما يستكشف فيلم "معطّر بالنعناع" (2024) لمحمد حمدي إحساسًا بالاختفاء في قاهرة شبحية. تتناول أفلام أخرى مثل "أنا الشعب" (2012) لآنا روسيون فرّاج و"العذراء والأقباط وأنا" (2012) لنماير عبد المسيح تفاصيل الحياة اليومية وقضايا الإيمان.
يُختتم المهرجان بأمسية احتفالية مصرية مع فرقة "حب وانتقام"، التي تقدم عرضًا مستوحى من أم كلثوم بمزيج من الموسيقى الإلكترونية والإسقاطات البصرية.
تتجاوز النظرة إلى مصر لتشمل جغرافيا أوسع تتأثر بالحروب وإرث الاستعمار. تستحضر أفلام مثل "أحلام صغيرة" (1993) لخالد الحجر و"القصص" (2026) لأبي بكر شوقي آثار هزيمة 1967 والحروب الدائرة اليوم في فلسطين ولبنان. تتناول المخرجة فاطمة جمعة تكرار صور العنف وموقعنا كمتفرجين، بينما تطرح المخرجات الفلسطينيات شيماء عواودة وعايدة قعدان مسألة القبول الثقافي للاحتلال. يستضيف المهرجان طاولة مستديرة حول المقاطعة الثقافية كرفض للشرعية السياسية.
يرسم البرنامج صورًا لنساء يقاومن ويحفظن الذاكرة، مثل مريم في فيلم "ظل الرحّالة" لإيمي إيمانيشي، وفاطنة البويه في فيلم "فاطنة، امرأة اسمها رشيد" لهيلين هاردر، وثريا بغدادي في فيلم "ثريا حبيبتي" لنيكولا خوري.
القاعات والمراكز المستضيفة لفعاليات المهرجان:
التواصل الصحفي: ريتا باسيل، البريد الإلكتروني: [email protected]، فرنسا (واتساب): 00 33 6 24 31 43 02، لبنان: 00 961 76 158 418.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة