لبنان
سياسة

الجنوبيون يترقبون الانتخابات الإسرائيلية كمصير لمستقبلهم

المدن٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٦ ص0 مشاهدة
الجنوبيون يترقبون الانتخابات الإسرائيلية كمصير لمستقبلهم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الانتخابات الإسرائيلية تقضّ مضاجع الجنوبيين" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

خلال يومين قضيتهما في منطقة النبطية، بدا واضحاً من خلال التواصل مع السكان أن اهتمام الجنوبيين بالانتخابات الإسرائيلية قد بلغ مستويات غير مسبوقة. ينتظرون نتائجها بلهفة شديدة، وكأنها انتخابات داخلية تخص بلدهم لبنان. فما يجري في إسرائيل لم يعد مجرد شأن إسرائيلي بالنسبة لأهالي الجنوب، بل تحول إلى قضية لبنانية داخلية، حيث يرون في نتائج هذه الانتخابات مفتاحاً لمصيرهم: هل ستستمر الحرب؟ هل ستتوسع؟ أم أن هناك بارقة أمل نحو التهدئة؟

انطلقتُ من بيروت متجهاً إلى الجنوب، وتحديداً إلى صيدا. هناك، استقليتُ سيارة أجرة (فان) إلى النبطية، وجلستُ بجوار السائق، شاب في العشرين من عمره. رحّب بي باسمي وأخبرني أنه من قريتي زوطر الشرقية. انهمرت أسئلته حول الوضع في الجنوب، وما إذا كانت الحرب ستندلع، ومدى تأثير الانتخابات الإسرائيلية على ذلك. خلال تجوالي في المنطقة، لاحظتُ أن الجميع يتابعون المشهد السياسي الإسرائيلي، ويتساءلون عن هوية الفائز، وكأنهم يرون في نتائج تلك الانتخابات مؤشراً للمرحلة القادمة، سواء كانت حرباً شاملة أو هدنة لالتقاط الأنفاس.

لمستُ في أحاديث الناس أن الاهتمام بالانتخابات الإسرائيلية تجاوز كونه اهتماماً سياسياً مجرداً، ليصبح مرتبطاً بالخوف على البيوت والقرى وسبل العيش والمستقبل. فالناس يتوقون لمعرفة من سيحكم في إسرائيل، وما إذا كان القرار القادم سيؤدي إلى جولة جديدة من الحرب أم إلى مسار سياسي يجنبهم كارثة أخرى. فبينما ينتظر الإسرائيليون نتائج انتخاباتهم لتحديد مستقبلهم السياسي، ينتظر الجنوبيون هذه النتائج لمعرفة مستقبل حياتهم.

يسأل الناس عن أحوال بعضهم البعض، لكن لسان حالهم كما وصفه أحدهم: "حدّث ولا حرج. نحن أموات لكن نتحرك على أقدامنا. لقد تشتتنا وكل فرد من أفراد العائلة في ديرة".

الخوف من تجدد الحرب

سألتُ أحدهم عن التعويضات التي قيل إنها جاهزة وستُدفع للنازحين، فأجابني بمرارة: "حتى لو دفعوا اليوم، فقد خسرنا كل شيء، ودفعنا ثمناً يفوق بعشرات المرات ما سيدفعونه لنا".

في النبطية، كان الحديث السائد هو الخوف من تجدد الحرب الشاملة، فالناس لم يعد لديهم مأوى أو منطقة للجوء إليها، ولا مال ولا أعمال ولا رزق؛ فقد استُنزف كل شيء في الحرب السابقة. لكن بدا واضحاً أيضاً أن السكان قد ضاقوا ذرعاً بحزب الله. هناك تنامٍ ملحوظ لنفور الناس من الوضع الراهن، وهو أمر لم يكن جلياً في السابق. حتى إن بعضهم باتوا على يقين بأن الحزب غير مبالٍ، وأنه لا يقدم لهم سوى وعود زائفة.

في كل اللقاءات خلال يومين في المنطقة، كان سؤال الحرب والمصير هو الشغل الشاغل للسكان. تفاجأت بأحدهم قال بصراحة: "هل سيكون حزب الله أكثر عقلانية هذه المرة ويرحم من تبقّى من عباد الله؟ وهل يستطيع أن يقول لإيران لا؟ كيف سيخاطبنا الحزب هذه المرة ونحن نازحون في لاسا أو كيفون أو الكورة، في حال وصل المحتل إلى صيدا وبيروت؟"

الموت في قراهم المدمرة

لقد سئم سكان الجنوب من ثلاث سنوات من الحرب والدمار والقتل. باتوا على قناعة بأن إعادة بناء بلداتهم المدمرة ستحتاج إلى ثلاثين عاماً. وما زادني ألماً خلال زيارتي أحاديث كبار السن. فأمنية هؤلاء لم تعد سوى الموت في بيوتهم وقراهم، حتى لو كانت مدمرة. وقال أحدهم: "نريد أن نموت في مقابرها، ولا نكون ودائع عند غيرنا، ولا نصبح عبئاً على الآخرين، حتى ونحن أموات وأجساد هامدة".

رأيتُ في الجنوبيين خلال هذين اليومين أكثر من مجرد قصة نزوح تتمثل في تأمين الإيواء أو الطعام والشراب، بل حكاية أناس موجوعين يريدون الخلاص. يريدون أن يكونوا بشراً يستحقون الحياة. إلا أن ما علق في ذهني هو حجم الاهتمام بالانتخابات الإسرائيلية، ومتابعة نتائجها لمعرفة مصيرهم وماذا ستحمل إليهم.

شارك الخبر: