الحقيقة وراء أخبار سيطرة العشائر العربية على ساحات الحسكة: تحقيق يكشف التفاصيل


هذا الخبر بعنوان "العشائر العربية تسيطر على الساحات الرئيسية في الحسكة؟ النهار تتحقق FactCheck" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار خبر مفاده أن "أبناء العشائر العربية سيطروا على الساحات الرئيسية في مدينة الحسكة شمال شرق سوريا" تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة في ظل التوتر الذي شهدته المدينة مؤخراً. لكن التحقيقات تكشف صورة مختلفة لما حدث بالفعل في شوارع المدينة مساء الاثنين.
الخبر المتداول على فيسبوك:
تناقلت صفحات على فيسبوك خبراً جاء فيه: "الدوارات الرئيسية بمدينة الحسكة أصبحت بيد ابناء العشائر العربية بعد وصولهم اليها". وقد نشرت إحدى الصفحات هذا الخبر دون أي صور أو فيديوهات تدعمه، ودون تحديد أسماء الساحات أو الجهات التي وصلت إليها. حصد المنشور نحو 1900 تفاعل و130 تعليقاً.
نفي صحة الادعاء:
نفى الصحافي إيفان حسيب، في تصريح خاص لـ"النهار"، صحة هذا الادعاء. وروى ما حصل في المدينة، موضحاً أن "تظاهرات كردية خرجت في الحسكة بعد أحداث تل أبيض، للتنديد بالاعتداءات التي طالت الأكراد العائدين، قبل أن يتدخل الأمن العام السوري". وأضاف: "تعرّضت بعض سيارات السكان العرب المارة لاعتداء في هذه الأثناء، فردّ سكان من حيي النشوة وغويران بمهاجمة سيارات لسكان أكراد، وحاولوا الوصول إلى مركز المدينة والأحياء الكردية. لكن الأمن العام منعهم من التقدم".
الرواية الرسمية وشهادات السكان:
تتطابق رواية حسيب مع الرواية الرسمية. فقد أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، في بيان، أن الوضع الأمني في المحافظة تحت السيطرة، وأنها أوقفت عدداً من المشتبه في تورطهم في أعمال تخريبية. ودعت المتضررين إلى مراجعة أقسام الشرطة لتوثيق الأضرار. وتحدث البيان عن "اعتداءات على مدنيين وتكسير سيارات لمارة عند المدخل الشمالي للمدينة"، ونسبها إلى "أشخاص خارجين عن القانون".
كذلك، تنسجم الروايتان مع شهادة أحد سكان المدينة الذي أفاد بأن "مجموعات على دراجات نارية هاجمت مداخل أحياء كردية، وأن قوى الأمن حاولت منعها من التقدم، لا سيما قرب دوار الصناعة". وأشار إلى "مناوشات بين شبان عرب وأكراد قرب كراج البولمان ودوار مرشو". ووصلت في الأثناء تعزيزات إضافية لقوى الأمن الداخلي إلى حي غويران.
غياب الأدلة الرسمية والإعلامية:
لم يقد البحث، بواسطة الكلمات المفتاحية، إلى أي إعلان رسمي أو تقرير إعلامي موثوق به يتحدث عن "سيطرة مجموعات عشائرية على دوارات الحسكة". فالمصادر الثلاثة أعلاه تتحدث عن محاولات تقدم أوقفتها القوى الأمنية، ولم يذكر أي منها انتقال السيطرة على أي دوار.
توتر يمتد من تل أبيض إلى الحسكة:
جاء توتر الاثنين على خلفية اعتداءات طالت عائلات كردية عادت إلى تل أبيض في ريف الرقة لاستعادة منازلها وممتلكاتها. وأعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الرقة أنها تتابع الأحداث التي تخللها إحراق سيارات وتحطيمها، قبل أن تغادر العائلات المحاصرة مبنى إدارة المنطقة، بحماية قوى الأمن الداخلي.
وتعيش الحسكة توتراً متقطعاً منذ مطلع تشرين الأول. فقد خرجت تظاهرة في 2 منه طالبت بتفعيل مؤسسات الدولة. وأعقبت مراسم رفع العلم السوري، في 8 منه، احتكاكات بين قوى الأمن الداخلي وعناصر من "الشبيبة الثورية".
تسلسل زمني للأحداث:
بعد ذلك، نشرت مديرية الأمن الداخلي وحداتها في شوارع المدينة، تطبيقاً لقرار يمنع حمل السلاح والتجول به ويحظر إطلاق النار. ورافقت هذه الأحداث موجة شائعات. ونفت مديرية الأمن الداخلي، في 14 منه، تنفيذ مداهمات واعتقالات في حي غويران، ودعت إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية. وسبق أن فنّدت "النهار" ادعاءات عن تسلّم قوات كردية إدارة الحسكة، وتقصّت صورة تظاهرة تعود في الأصل إلى طرطوس. ودخلت قوات الأمن الداخلي مركز مدينة الحسكة في الأول من أيلول، بعد نحو أسبوع من إعلان حل قوات سوريا الديموقراطية (قسد) ودمجها في مؤسسات الدولة، تنفيذاً للاتفاق الذي أعلنته الحكومة السورية مع قسد أواخر كانون الثاني.
النتيجة النهائية:
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة