رواية "هسْ!" لرشيد الضعيف: تفكك العائلة بين الواقع والخيال


هذا الخبر بعنوان ""هسْ!"لرشيد الضعيف: ما بين التماسك والتفكّك..العائلة للنسيان" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يغادر رشيد الضعيف، في روايته الجديدة "هسْ!"، عوالم الخيال ليعود إلى الواقع الاجتماعي والإنساني، مستعرضًا قضايا لطالما تناولها في أعماله السابقة. ورغم خوضه في عوالم الجن والأبالسة في رواياته الأخيرة، إلا أن لمسة من هذه العوالم لا تزال حاضرة في روايته الجديدة.
في روايته السابقة "ندم إبليس"، أشار الضعيف إلى موقف من العائلة كبنية اجتماعية، لكن في "هسْ!"، يتناول قضية العائلة كوحدة اجتماعية أساسية تتحكم في المفاهيم والأعراف التقليدية. تبدأ أحداث الرواية بمزحة بين أفراد العائلة حول "الحمض النووي"، حيث يعبر أحد الأبناء عن رغبته في إجراء فحص للتأكد من أبوة والده. يلاحظ الأب رد فعل والدته المتأثر، والذي يتطور إلى حالة مرضية لم يفهم سرها إلا هو، ليكتشف أن المزحة فتحت له باب الشك حول نسب أحد أبنائه.
تتمحور القصة حول هذه الحبكة البسيطة التي يسعى الكاتب من خلالها لبسط آرائه في العائلة ومواقفها. الأب، المصدوم والمفجوع، يدرك سبب صمت الأم وتجهّمها، ويشك في خيانتها في الماضي. ينكفئ الأب عن محاولة تسوية الأمور، ويركز على معرفة أي من أبنائه ليس من صلبه، مدققًا في الماضي عبر الصور والذكريات. يشعر الأب بالانتهاك في كرامته وشرفه، خاصة عند التفكير في استسلام زوجته لشخص آخر.
المثير هو أن الزوجين لم يتحدثا عن الموضوع، فالزوجة غرقت في كآبتها، والأب انساق لشكوكه. ومن هنا تأتي دعوة "هسْ!" الداخلية، التي أعطت الكتاب عنوانه، للسكوت عن الفضيحة.
تتناول الرواية مسألة الإنجاب والعائلة من زوايا مختلفة، مقارنة بين الطبيعي وغير الطبيعي. يعود الكاتب بنا إلى المجتمعات الأمومية الأولى حيث الأم هي الأساس، ويرى أن ما بناه المجتمع البشري من سلطة للأب هو مخالف للطبيعة. يعتبر الكاتب أن خيانة الأم هي استعادة لحريتها وتملك لجسدها.
لا يعطي رشيد الضعيف أسماء لأبطاله، مما يسهل عليه التعميم وتحويلهم إلى شخصيات تمثل آدم أو نوح. يستعرض مسار البشرية منذ التحولات الأولى التي أحدثها الإنسان في العائلة، وصولًا إلى يومنا هذا الذي يشهد سلوكيات تبدو شاذة لكنها قد تكون طبيعية. يرى الكاتب أن الخروج عن المألوف قد يكون له منفعة في كسر الروتين وإعطاء العائلة دفعًا للاستمرار.
يتساءل الكاتب عن مستقبل العائلة في ظل تشكل أنواع متعددة منها، مثل زواج المثليين، وكيف يمكن أن تنتهي العائلة إلى التفكك، وهو ما أراده الأب في النهاية.
تعتمد رواية "هسْ!" على بنية خطية تصاعدية، تهدف إلى تحميل الشخصيات آراء الكاتب ومواقفه. ينحرف الكاتب عن المسار الطبيعي للدراما التقليدية ليطرح قضايا الزواج والإنجاب والبناء العائلي عبر تأملات عميقة.
تتميز الرواية بسلسلة من التساؤلات والإجابات التفصيلية، مع ميل الكاتب للإغراق في التفاصيل لتسليط الضوء على مكامن خفية. يستطرد الضعيف إلى الأحداث الكبرى المعاصرة، مثل سياسات ترامب وحروب إسرائيل، لوضع أحداث الرواية في سياقها المحيط، دون تحليل أو موقف صريح.
يستخدم الضعيف أسلوبًا لغويًا سلسًا ومرشحًا، متخليًا عن التصنيع الفني المباشر، ومكتفيًا ببعض الصور الجمالية العفوية. يخرج عن أسلوب السرد العادي بإعطاء بطاقة تعريفية للعائلة وتعداد أفرادها. الجديد في الرواية هو إنزال بعض العبارات مفردة على السطر لإبرازها، مع اعتماد اللغة المحكية العامية في بعض الأحيان، في محاولة لتطويع اللغة وتحديثها.
في رواية "هسْ!"، يتناول رشيد الضعيف قضية العائلة وأسسها منذ فجر التاريخ، وكيف أن الخروج عن هذه الأسس يعتبر خيانة وفضيحة. "هسْ!" هي دعوة للسكوت عن هذه الفضيحة، لكن الكاتب يرى أن مؤسسة العائلة آيلة حتمًا إلى التفكك والاضمحلال. مع استعادة المرأة حريتها، ستتفكك القيود التي تؤسس للفضيحة، وذلك بنسيان أمر العائلة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة