لبنان
سياسة

رنكوس تحت المجهر: بين رواية داعش الرسمية واتهامات بتصفية حسابات محلية

المدن٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٤٦ ص0 مشاهدة
رنكوس تحت المجهر: بين رواية داعش الرسمية واتهامات بتصفية حسابات محلية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بين رواية صراع التلي وبيطار وتهمة داعش.. ماذا جرى في رنكوس؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تكن العملية الأمنية التي شهدتها بلدة رنكوس في منطقة القلمون مجرد مواجهة عابرة مع خلية وُصفت رسمياً بأنها تابعة لتنظيم "داعش"، بل تحولت إلى اختبار جديد لميزان الثقة بين الأهالي والمؤسسات الأمنية. وفي ظل رفض محلي واسع للرواية الرسمية واتهامات بتصفية حسابات ونفوذ بين قيادات سابقة، تسعى الجهات الأمنية لاحتواء التوتر المتصاعد، بينما تُسلط الأحداث الضوء على تعقيدات إدارة الملف الأمني في بيئات محلية ذات خصوصية عالية مثل مناطق القلمون.

وفقاً لإعلان وزارة الداخلية السورية، جرت العملية فجر الخميس الماضي، مستهدفةً خلية تابعة لتنظيم "داعش"، وأسفرت عن مقتل عنصرين من قوى الأمن الداخلي وإصابة خمسة آخرين، بالإضافة إلى تحييد 5 مسلحين واعتقال 6. لكن أهالي رنكوس خرجوا في احتجاجات سلمية رفضوا خلالها الاتهامات الرسمية، مطالبين بتوضيح الملابسات التي أدت إلى مقتل الشبان الخمسة، وإجراء تحقيقات شفافة للوقوف على حقيقة الاتهامات الموجهة إليهم بالانتماء إلى التنظيم المتطرف، والإفراج عن المعتقلين.

عقب الاحتجاجات، أصدرت وزارة الداخلية بياناً ثانياً أكدت فيه "متابعتها باهتمام" ردود الفعل والتساؤلات، موضحةً أن المهمة كانت تهدف إلى تنفيذ مذكرات إحضار وتوقيف بحق مشتبه بهم. إلا أن مصدرين من رنكوس نفيا لـ"المدن" صحة ما جاء في البيان، مؤكدين أن الشبان المستهدفين لم يُبلّغوا بأي مذكرات، وكانوا يتنقلون بحرية في مناطق القلمون ودمشق. وشدد المصدران على أن العملية فاجأت الأهالي بسبب ضخامة القوات المشاركة، وأن الجهات الرسمية في رنكوس لم تتلقَّ أي نشرات رسمية بخصوصهم.

وأكدت الوزارة استمرار التحقيقات الأولية مع الموقوفين بإشراف قضائي، مشددةً على التزامها بإعلان النتائج وعرض الأدلة أمام الرأي العام فور استكمال الإجراءات القانونية. وبحسب المصدرين، فإن أعمار الشبان المستهدفين لا تتجاوز 25 عاماً، وهم معروفون بحسن السيرة والأخلاق، ومنهم مقاتلون سابقون ضمن "هيئة تحرير الشام"، ويملكون أرقاماً ذاتية في سجلاتها. وتتلخص مطالب الأهالي في مطالبة الجهات الأمنية السورية بتقديم أي دلائل تثبت ارتباط الشبان بالتنظيم.

وكشف أحد المصدرين عن عقد اجتماع في مديرية الأمن الداخلي بمدينة التل، جمع أهالي القتلى ووجهاء البلدة مع قائد الأمن الداخلي في ريف دمشق العميد أحمد الدالاتي ومسؤولين آخرين. طالبوا خلاله بإثبات انتماء الشبان للتنظيم أو التواصل معه، فيما طلب الدالاتي مهلة زمنية لتقديم الأدلة. وأوضح المصدر أن عدد الموقوفين يقارب 42 شخصاً، جرى الإفراج عن الغالبية العظمى منهم، وبقي 4 قيد التوقيف.

وفي تطور ميداني متصل، أعلن رئيس مجلس الشورى في بلدة رنكوس حسين عارفة، التوصل إلى اتفاق مع الجهات الرسمية والأمنية عقب اجتماع موسع ضمّ رئيس مجلس الشورى، ورئيس لجنة الصلح، ووجهاء البلدة، مع محافظ ريف دمشق عامر الشيخ، والعميد أحمد الدالاتي، وإدارة منطقة التل. وبحسب البيان الصادر عن الاجتماع، تم الاتفاق على إطلاق سراح ما تبقى من المحتجزين في أقرب وقت ممكن، باستثناء من تثبت إدانته بجرم جنائي. كما تناول الاجتماع ملفات خدمية وأمنية تهم البلدة والمنطقة عموماً، إلى جانب مناقشة آلية التعاطي الإعلامي الرسمي تجاه البلدة وتصحيحها.

في خضم الغضب والتوتر، جرى تداول روايات مختلفة حول حقيقة ما جرى، إحداها تقول إن العملية الأمنية كانت تصفية حسابات شخصية بين النقيب فراس البيطار، والقيادي السابق في "جبهة النصرة" جمال زينية، المعروف بـ"أبو مالك التلي". وبحسب هذه الرواية، فإن البيطار هو من تقدم بشكوى ضد الشبان بسبب "ميولهم الداعشية"، لكن السبب الحقيقي يكمن في ولاء الشبان لأبو مالك التلي. إلا أن التلي نفى علاقته بالعملية، مؤكداً براءته. من جانبه، نفى مصدر مقرب من البيطار صحة هذه الرواية، مؤكداً أن ليس للبيطار ولا للتلي أي أدوار أمنية في المنطقة. لكن مصدراً ثانياً أكد أن التلي يسيطر على المشهد الأمني في منطقة التل وما حولها، وله نفوذ على مجموعات غادرت معه وعادت، وأنه هو من عيّن مدير مديرية الأمن الداخلي في منطقة التل "الشيخ أبو مريم". وأكد أن مناطق القلمون "ترفض" تدخلات التلي بسبب "إشكالية" الأدوار التي يلعبها.

شارك الخبر: