لبنان
⚠️

تحذير: تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي

قد يكون خبر كاذب

تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي (النهار) بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

قد يشير حذف الخبر من المصدر الأصلي إلى أن المعلومات الواردة فيه غير دقيقة أو مضللة. ننصح بشدة بالتحقق من صحة هذه المعلومات من مصادر أخرى موثوقة قبل مشاركتها أو الاعتماد عليها.

💡 نصيحة: قبل مشاركة أي خبر، تأكد من التحقق من مصدره الأصلي ومقارنته بمصادر إخبارية أخرى موثوقة.

اقتصاد

زيارة الرئيس عون إلى طرابلس: فرصة إنمائية استثنائية في ظل تحولات سوريا

النهار٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٥٢ ص0 مشاهدة
زيارة الرئيس عون إلى طرابلس: فرصة إنمائية استثنائية في ظل تحولات سوريا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "زيارة الرئيس جوزف عون إلى طرابلس: من رمزية الحضور إلى استحقاق الإنماء" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد غياب رئاسي دام نحو أربعة عشر عاماً، وصل الرئيس جوزف عون إلى عاصمة الشمال، طرابلس، في وقت تفتح فيه التحولات السورية نافذة اقتصادية نادرة. تثير هذه الزيارة تساؤلات حول ما إذا كانت ستشكل بداية لمسار إنمائي فعلي للمنطقة أم مجرد محطة أخرى في سجل الوعود.

لطالما شكلت طرابلس وعكار والشمال اللبناني عمقاً إنسانياً واقتصادياً وجغرافياً لم يحظ بالاهتمام الكافي. على مدى عقود، عانت المنطقة من سياسات التهميش والإقصاء، مما حولها من "مدينة العلم والعلماء" إلى واحدة من أفقر مدن حوض المتوسط. لم تقتصر المعاناة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت لتشمل سبل عيش أبنائها وأرواحهم، وصولاً إلى المآسي الكبرى مثل "قوارب الموت" التي حملت شباناً بحثاً عن الملاذ والكرامة.

اليوم، مع سقوط النظام السابق في سوريا، وبعد أن احتضن الشمال أشقاءه ووقف دائماً إلى جانب الحرية، تلوح في الأفق بوادر مرحلة جديدة ومفصلية. هل تشكل سوريا الجديدة، بطيّها صفحة الماضي، رافعة حقيقية لانتشال الشمال من كبوته؟ وكيف يمكن تحويل هذه الفرص الجيوسياسية والاقتصادية غير المسبوقة إلى خطط إنمائية مستدامة؟ وما هي المشاريع الاستراتيجية الكفيلة بجعل طرابلس بوابة العبور الاقتصادية الأولى للبنان؟

طرابلس... مدينة انتظرت إنصافها لعقود

بدت طرابلس كمن ينتظر على رصيف محطة قطاراً لا يمر. المدينة التي لُقّبت بـ"مدينة العلم والعلماء"، وكان مرفأها نافذة المشرق على المتوسط، وجدت نفسها مع عكار والضنية والمنية على هامش أولويات الدولة. أنابيب نفط جفّت، وسكة حديد علاها الصدأ، ومطار لم تقلع منه طائرة مدنية منذ نحو أربعة عقود، ومعرض دولي صممه أوسكار نيماير بقي صرحاً بلا حياة. تداخلت أزمات الدولة مع ثقل الجوار السوري وتبعات حربه، فصار الفقر قدراً يومياً لشرائح واسعة من أبناء المنطقة.

زيارة تتجاوز الرمزية

منذ أيام، وصل الرئيس جوزف عون إلى طرابلس، في أول زيارة رئاسية إلى المدينة منذ نحو أربعة عشر عاماً. تنقّل بين السراي وقصر العدل والمرفأ ومعرض رشيد كرامي الدولي، وانتهى عند موقع المركز الصناعي اللوجستي التابع للمنطقة الاقتصادية الخاصة. كانت رسالته واضحة: الدولة تقرّ بسنوات الإهمال، وتَعِد بمشاريع هدفها خلق فرص عمل لأبناء المنطقة، مؤكدة أن "لا إنماء بلا أمن".

أهمية الزيارة ليست في بروتوكولها، بل في معناها: اعتراف رسمي بأن الشمال جزء أصيل من الاقتصاد الوطني، وإعلان نية لطيّ مرحلة الإقصاء والوصم. هي بمثابة حجر أساس سياسي لسلسلة مشاريع بدأت خطواتها فعلاً، وما ينقصها هو أن تتحول الكلمات إلى مراسيم وتمويل وجداول زمنية.

لماذا الآن؟ لأن الجغرافيا السياسية تغيّرت.

بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، أصبحت الحدود الشمالية منفذاً محتملاً لإعادة إعمار واسعة. وسجلت الموانئ السورية في الربع الثاني من 2026 نحو 376 رسوّاً لسفينة، بزيادة تناهز الـ 101% عن العام السابق، بحسب بيانات نقلتها تقارير متخصصة. سوق تنهض، والمنافسة على خدمتها بدأت.

مشاريع على الطريق

  • مطار القليعات: أُطلق تأهيله في حزيران 2026، وهبطت فيه أول طائرة مدنية منذ أربعة عقود. وهو بوابة جوية لعكار، ومنفذ لشحنات الإعمار والمنتجات الزراعية سريعة التلف. لكن التشغيل التجاري ينتظر استكمال المتطلبات الفنية والأمنية.
  • السكة: مناقصة لتحديث خط طرابلس–العبودية (نحو 40 كيلومتراً) في أيار، واتفاق لبناني–سوري في آب على فريق فني مشترك. أما الربط حتى حمص فمرحلة لاحقة، وخط جدة–إسطنبول لا يزال دراسة.
  • المرفأ والمنطقة الاقتصادية والمعرض: خطط معلنة لرفع طاقة الحاويات من نحو 250 ألف وحدة سنوياً إلى 800 ألف. وهي أهداف لا إنجازات.
  • النفط: المسار الأنشط اليوم هو كركوك–بانياس لا طرابلس، والفرع اللبناني رهن اتفاقات وتمويل وجدوى.
  • الترسيم البحري والتنقيب: رسّم لبنان حدوده البحرية مع إسرائيل (2022) وقبرص (2025)، وتبقى سوريا الدولة الوحيدة التي لم يُرسَّم معها. والبلوكان الشماليان 1 و2 يتداخلان مع البلوك السوري 1 على مساحة تُقدَّر بنحو 750 إلى ألف كيلومتر مربع. وحسم هذا الملف باتفاق بين الدولتين شرط لإطلاق أعمال المسح والبحث والتنقيب فيهما.
  • الكهرباء والطاقة: يُطرح خياران لتأمين الطاقة: تبادل الكهرباء مع تركيا عبر الأراضي السورية، أو خط بحري يربط تركيا بالساحل السوري وصولاً إلى طرابلس. وإلى جانبهما مشروع الربط الأردني–السوري–اللبناني الذي عادت اجتماعاته الوزارية هذا العام؛ وكلها تتطلب دراسات وتمويلاً وكلفة مرتفعة، لكنها تفتح الباب أمام حل مزمن لأزمة الكهرباء وتحرير طاقات الصناعة والزراعة.
  • المياه: فيضانات النهر الكبير الجنوبي تستدعي إحياء اتفاق السد المشترك، ومنه النورة التحتا، بعد دراسات فنية وبيئية. والفكرة الجامعة منظومة لا مرافق متفرقة: بضائع تصل عبر المرفأ، وتُصنَّع في المنطقة الاقتصادية، وتُوزَّع بالسكة والمطار، ويسوّقها المعرض، وإلا بقيت المدينة ممراً لا يستفيد منه أهلها، فيما تتقدم موانئ منافسة مثل طرطوس واللاذقية.

إذا جارك بخير فأنت بخير

تختصر الحكمة الشعبية القديمة "إذا جارك بخير فأنت بخير" ما تقوله الجغرافيا والاقتصاد معاً. فالجوار ليس عنواناً سياسياً فحسب، بل معادلة مصالح: سوريا المستقرة والمعمَّرة سوق لصادرات لبنان وخبراته ومرافئه، ولبنان المستقر والمنتج منفذ سوريا إلى البحر والعالم. ولعقود دفع الشمال أثمان اضطراب جاره، من النزوح والحرب إلى إغلاق المعابر وتراجع التجارة؛ ولذلك هو أولى الناس بجني ثمار استقراره. لم تعد الحدود الشمالية خط مواجهة أو منطقة عازلة، بل ممراً محتملاً لحركة التجارة والطاقة والنقل. وأبناء طرابلس وعكار ليسوا متفرجين على هذا التحول، بل شركاء طبيعيون فيه بحكم التاريخ والجغرافيا، وبحكم ما قدّموه من احتضان للنازحين في أقسى الظروف.

الجوار: ندّية لا تبعية

يرافق كل حديث عن الانفتاح على سوريا سؤال: هل ينتج علاقة متكافئة أم يعيد إنتاج تبعية قديمة؟ ثمة من يخشى أن يتحول التعاون الاقتصادي إلى ارتهان سياسي، وثمة من يرى أن القطيعة كلّفت لبنان، والشمال خصوصاً، أكثر مما كلّفته العلاقة. والجواب العملي أن الندّية تُبنى بالمؤسسات لا بالشعارات: اتفاقات مكتوبة بين دولتين تحمي السيادة والمصالح المتبادلة وتحدد آليات فضّ النزاعات، لا علاقات بين أشخاص أو شبكات نفوذ. وقد أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أنه لا يعتزم التدخل في لبنان. أما زيارة الرئيس عون إلى دمشق، التي لم تحصل بعد، فيأمل كثيرون أن تأتي تتويجاً لهذا المسار، وأن تفتح الباب أمام استكمال المشاريع التنموية المنتظرة بغطاء رسمي من الدولتين. وتبقى حسابات القوى الداخلية، ومنها حزب الله، حيال هذا الانفتاح عاملاً في إيقاعه؛ والأجدى أن تُحسم بالحوار والمؤسسات لا بالتجاذب. وفي كل الأحوال، تجعل الجغرافيا من الشمال بوابة طبيعية لأي دور سوري في الاقتصاد اللبناني، فطربلس أقرب مرافئ لبنان إلى حمص ووسط سوريا.

عكار: زيارة تكتمل بها الصورة

إذا نالت طرابلس زيارتها، فإن عكار، بحدودها وسهلها الغارق شتاءً ومطارها، تنتظر ما يكمّل الرسالة. ومع قرب انطلاق الرحلات التجارية من مطار رينيه معوض، يصبح من المشروع أن يُسأل: هل تُتوَّج المنطقة بزيارة رئاسية مماثلة تواكب الرحلة الأولى؟ فمثل هذه الزيارة ستقول إن الإنماء لا يتوقف عند مركز المدينة، وإن الأطراف التي دفعت كلفة الحدود والنزوح والفيضانات شريكة في الثمار لا متلقية للمساعدات.

لا تنمية بالمرافئ وحدها

ومهما بلغت أهمية المرفأ والمطار والسكة، فإن استراتيجية جادة لا تحصر التنمية في البنى الكبرى. ففي عكار والسهول الشمالية يمكن تطوير سلاسل الإنتاج الزراعي عبر التبريد والتوضيب والتصنيع الغذائي وعقود التوريد الواضحة، بما يرفع قيمة المنتجات ويتيح تصديرها إلى الأسواق اللبنانية والسورية والعربية. وتستطيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة أن تفيد من المنطقة الاقتصادية إذا توافرت الكهرباء والتمويل والتدريب. وتملك طرابلس القديمة، بأسواقها وقلعتها وعمارتها المملوكية والعثمانية، فرصاً في السياحة الثقافية، كما تملك طبيعة عكار الريفية فرصاً في السياحة البيئية. وللجامعات والمعاهد المهنية دور في إعداد كفاءات في اللوجستيات وإدارة الموانئ والطاقة وإدارة المياه، فيما يتيح الإنترنت السريع والاقتصاد الرقمي للشباب أن يعملوا في وطنهم دون أن يهاجروا. فالتنمية التي يحتاجها الشمال ليست مشروعاً واحداً، بل شبكة فرص يعزز بعضها بعضاً.

شروط ألا تضيع الفرصة

  • خطة إقليمية موحدة للشمال وعكار تربط المشاريع ببعضها.
  • أولويات تحددها دراسات الجدوى لا الحسابات الانتخابية، مع جداول زمنية وتقارير دورية معلنة.
  • شفافية في العقود، وتوظيف محلي وتدريب مهني.
  • شمول عكار والضنية والمنية، لا مركز طرابلس وحده.

ثلاثة أسئلة

  1. هل تتحول الزيارة والمناقصات إلى مشاريع منجزة بجدول زمني معلن؟
  2. هل تُدار المرافق بعقلية الشراكة لا المحاصصة، وتُترجم العلاقة مع سوريا اتفاقات تحمي الطرفين؟
  3. كيف يُضمن ألا يدفع أصحاب الدخل المحدود ثمن الطفرة تضخماً، وأن تعود الوظائف إلى أبناء المنطقة؟

طرابلس لا تطلب صدقة، بل أن تُترك لتعمل. وإنماء لبنان من بوابته الشمالية استثمار في الاقتصاد الوطني كله. وإذا كان الجار بخير، فالأجدر أن يكون الشمال أول من ينال من خيره. والفرصة التي فُتحت اليوم قد لا تتكرر: فإما أن تُقتنص بجدية وتخطيط، وإما أن تمرّ كما مرّت قبلها فرص كثيرة.

شارك الخبر: