لبنان
سياسة

وفد أمني سوري في عمّان: هل نجحت الجهود في احتواء تداعيات الغارات الأردنية؟

المدن٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٤٠ م0 مشاهدة
وفد أمني سوري في عمّان: هل نجحت الجهود في احتواء تداعيات الغارات الأردنية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "وفد أمني سوري زار عمّان.. هل تمّ احتواء تداعيات الغارات؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خطوة لافتة نحو احتواء التوترات، أعلنت وزارتا الخارجية الأردنية والسورية عن اتفاق مشترك لتشكيل لجنة أمنية عليا. تهدف هذه اللجنة إلى التدقيق في كافة التفاصيل والحقائق المتعلقة بالغارات الجوية الأردنية التي استهدفت مواقع لتنظيم "داعش" داخل الأراضي السورية. وقد أوضح وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، لنظيره السوري، أسعد الشيباني، أن هذه العمليات جاءت استجابة لمعلومات استخباراتية دقيقة، ولتحييد تهديدات وشيكة كانت تستهدف أمن الأردن. وأعرب الصفدي عن أسفه العميق لسقوط ضحايا مدنيين جراء هذه الضربات.

لم تكن الغارات، التي تركزت في جنوب سوريا، مجرد عملية عسكرية لمواجهة تنظيم "داعش"، بل كشفت عن حساسية المعادلة الأمنية بين دمشق وعمّان، خاصة في ظل مساعي سوريا لترسيخ سلطة الدولة وإعادة بناء علاقاتها مع دول الجوار. وبينما أكدت الأردن على دوافعها الأمنية، برزت الحاجة الملحة لاحتواء تداعيات هذه العمليات ومنع امتداد أي خلافات إلى العلاقات الثنائية بين البلدين.

وفي هذا السياق، كشف مصدر خاص لـ"المدن" عن زيارة قام بها وفد أمني سوري إلى الأردن، برئاسة العميد عبد الرحمن الدباغ، مسؤول جهاز المخابرات الخارجية. تركزت مباحثات الوفد على آليات التنسيق الأمني المشترك في أعقاب أحداث الاثنين، مع تأكيد المصدر على وجود تنسيق مسبق بين البلدين.

بين التنسيق المسبق والسيادة السورية

أكدت الخارجية الأردنية أن الغارات استهدفت مواقع مرتبطة بتنظيم "داعش"، بناءً على معلومات استخباراتية حول تهديدات تستهدف الأردن. وأشار الناطق باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، إلى أن التقديرات الأولية تشير إلى مقتل أكثر من عشرين عنصراً من التنظيم وتدمير مستودع للأسلحة، معرباً عن أسفه لسقوط ضحايا مدنيين. من جانبها، اعترضت دمشق على الضربات، مؤكدة على ضرورة أن تتم أي عمليات داخل الأراضي السورية بالتنسيق مع مؤسسات الدولة.

تكتسب المعلومات حول وجود تنسيق مسبق أهمية بالغة، حيث إن ثبوتها يفرض التمييز بين التنسيق الأمني العام والإخطار بتفاصيل عملية محددة واتفاق على أهدافها وتوقيتها. فالتنسيق بين الأجهزة الأمنية لا يعني بالضرورة مناقشة كافة تفاصيل أي عملية عسكرية مسبقاً، كما أن الخلاف بشأن إجراءات التنفيذ لا يعني انهيار التعاون بين البلدين. وقد تكون زيارة الوفد السوري إلى عمّان جزءاً من مسعى لتوضيح ما جرى، وتحديد المسؤوليات، ووضع آليات لمنع تكرار مثل هذه الالتباسات. وتكمن أهمية هذا المسار في أن دمشق لا تستطيع تجاهل المخاطر التي تمثلها التنظيمات المتطرفة وشبكات التهريب، لكنها في الوقت نفسه معنية بمنع تحول التهديدات الأمنية إلى مبرر لعمليات عسكرية متكررة خارج إطار التفاهمات الرسمية.

داعش والتهديدات العابرة للحدود

جاءت الغارات في أعقاب الهجوم المسلح الذي استهدف جنازة في محافظة الكرك الأردنية، وأسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة آخرين. وأعلنت السلطات الأردنية اعتقال ثلاثة مشتبه بهم على خلفية القضية، فيما أشارت عمّان إلى معلومات تربط التهديدات الأمنية بمواقع في جنوب سوريا. وأكد مصدر خاص لـ"المدن" مقتل نحو عشرين عنصراً من "داعش" في الضربات، لكن دمشق لم تعلن هذه الحصيلة، خشية أن يؤدي الإعلان عنها إلى تقديم مبررات إضافية لتدخلات عسكرية خارجية تحت عنوان مواجهة التنظيمات الإرهابية.

تعكس هذه المعطيات معضلة تواجه الدولة السورية: فهي مطالبة بإثبات قدرتها على مكافحة الإرهاب وضبط الحدود، لكنها لا تريد أن يتحول وجود عناصر متطرفة في بعض المناطق إلى أساس لانتزاع المبادرة الأمنية من مؤسساتها. ومع ذلك، فإن عدم الإعلان عن حصيلة عسكرية لا يحسم وحده دوافع القرار السوري، كما أن التقديرات الأردنية تحتاج إلى التمييز بين المعلومات التي أعلنتها عمّان وما يمكن التحقق منه بصورة مستقلة. وتبقى معرفة هويات القتلى، وصلاتهم التنظيمية، وطبيعة المواقع المستهدفة، عناصر أساسية لفهم نتائج العملية بدقة.

الضحايا المدنيون أمام اختبار المساءلة

على الصعيد الداخلي، أعلنت جهات سورية مقتل سبعة مدنيين جراء الغارات في ريفي درعا والسويداء، بينهم أطفال وامرأة، فيما تحدثت تقارير عن أضرار لحقت بمنازل وممتلكات مدنية. وأعربت الحكومة الأردنية عن أسفها لسقوط ضحايا، مؤكدة أن العملية استهدفت مواقع للتنظيم. ولا يلغي وجود هدف معلن لمكافحة الإرهاب ضرورة التحقيق في الخسائر المدنية، وتحديد طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف، ومدى كفاية المعلومات التي استندت إليها العملية والاحتياطات المتخذة لحماية السكان. ومن شأن التنسيق الأمني المشترك أن يوفر إطاراً لمعالجة هذه المسائل، عبر تبادل المعلومات والتحقق من الوقائع وتحديد المسؤوليات، بدلاً من ترك الحادثة رهينة روايات متعارضة. فحماية المدنيين ليست تفصيلاً يمكن تجاوزه في سياق العمليات العسكرية، بل شرط أساسي لاستدامة أي تعاون أمني.

الجنوب السوري وحسابات إسرائيل

لا يمكن فصل التطورات عن حساسية الجنوب السوري، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجولان وتداخل الملفات الأمنية والعسكرية في المنطقة. لكن لا تتوافر أدلة علنية تثبت مشاركة إسرائيل في التخطيط للغارات الأردنية أو توجيهها. ومع ذلك، فإن تراجع الثقة بين دمشق وعمّان قد يخلق بيئة تستفيد منها أطراف إقليمية تسعى إلى توسيع هامش حركتها في الجنوب السوري. فكلما انشغل البلدان بخلافات حول التنسيق والسيادة، ازدادت صعوبة بناء ترتيبات مستقرة لضبط الحدود ومواجهة التهديدات المشتركة.

شارك الخبر: