لبنان
سياسة

تراجع نتنياهو: تساؤلات عربية حول مستقبل السياسات تجاه لبنان وسوريا وفلسطين

المدن٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٦ ص0 مشاهدة
تراجع نتنياهو: تساؤلات عربية حول مستقبل السياسات تجاه لبنان وسوريا وفلسطين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تراجع نتنياهو في عيون عربية: أسئلة لبنان وسوريا وفلسطين" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

على الرغم من ابتهاج عربي بخسارة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للانتخابات الإسرائيلية، إلا أن هذا الابتهاج لم يبدد الأسئلة حول انعكاسات تلك النتائج على اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين. يسود اعتقاد بأن تغيير القيادة لا يكفي لتغيير السياسات تجاه الفلسطينيين أو إحداث تحول استراتيجي في المنطقة. وقد شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تنافسًا بين قراءتين: قراءة تحتفي بالابتهاج الحذر، وأخرى تشكك في فرص إحداث تغيير فعلي في السياسات الإسرائيلية، مع دعوات إلى عدم المبالغة في الرهان على تغيير الحكومة.

تصدر دور عرب 48 داخل الخط الأخضر النقاشات في منصات التواصل الاجتماعي، في ظل تقديرات أولية أظهرت تقارباً بين المعسكرات المتنافسة، دون أن تمنح أياً منها أغلبية واضحة لتشكيل الحكومة. حظيت المؤشرات الأولية التي بثتها القنوات الإسرائيلية، ومنها القناتان 12 و13 وهيئة البث "كان"، باهتمام واسع من المغردين العرب، الذين ركزوا على تراجع حزب "الليكود" وتقدم حزب "ييش عتيد" بقيادة غادي آيزنكوت في بعض العينات التلفزيونية، مع تقديرات منحته ما بين 23 و24 مقعداً.

قرأ مغردون هذه المؤشرات باعتبارها تعبيراً عن تراجع الثقة بنتنياهو، حتى داخل قطاعات من جمهوره، وربطوا ذلك بالإخفاقات الأمنية التي كشفتها هجمات السابع من تشرين الأول 2023، فضلاً عن تداعيات الحروب التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية. اعتبر مغردون أن صورة نتنياهو بوصفه "سيد الأمن" تعرضت لاهتزاز، وأن نتائج الاقتراع الأولية تعكس، جزئياً، مساءلة شعبية لأدائه السياسي والأمني.

قد تكون هذه المرة الأولى التي يشارك فيها العرب بفعالية في التصويت. في أوساط الفلسطينيين، برزت إشادة بالإقبال العربي على صناديق الاقتراع، فقد بدت المشاركة العربية الكثيفة تمثل رداً على حملات التحريض التي رافقت يوم الاقتراع، ولا سيما التحذيرات التي أطلقها نتنياهو من ارتفاع التصويت العربي. واحتل إقبال العرب على التصويت موقعاً مركزياً في النقاشات، إذ وصف مغردون أصواتهم بأنها "كلمة السر" في المعادلة الانتخابية، معتبرين أن المشاركة الكثيفة قد تحد من فرص معسكر اليمين في تأمين أغلبية برلمانية.

تداول ناشطون صوراً ومقاطع فيديو قيل إنها توثق طوابير الناخبين في بلدات عربية، من بينها رهط وأم الفحم، في موازاة اهتمام بالتقديرات التي أشارت إلى احتمال حصول الأحزاب العربية على ما بين 16 و17 مقعداً. هذه الأرقام قد تمنح الأحزاب العربية قدرة أكبر على التأثير في تشكيل الحكومة، سواء عبر دعم ائتلاف منافس لنتنياهو أو من خلال تشكيل كتلة تمنع معسكره من بلوغ الأغلبية.

شكلت تصريحات نتنياهو، التي حذر فيها من تدفق الناخبين العرب إلى مراكز الاقتراع، مادة للسخرية والتعليقات الناقدة في منصات التواصل. ووصف بعض المغردين هذه التحذيرات بأنها تعبير عن "الهلع" من المشاركة العربية، فيما رأى آخرون أنها تعكس تناقضاً بين الخطاب الديمقراطي الإسرائيلي ومواقف قطاعات من اليمين من مشاركة المواطنين العرب في تحديد التوازنات السياسية. وتناول ناشطون أيضاً مقاطع فيديو تظهر محاولات لترهيب الناخبين العرب أو تصويرهم داخل مراكز الاقتراع، معتبرين أن مثل هذه الممارسات تستهدف التأثير في مشاركتهم.

غير أن الابتهاج الحذر بتراجع نتنياهو لا يلغي المواقف المشككة في إمكان أن تؤدي الانتخابات إلى تحول جوهري في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين والمنطقة. لقد اختبر العرب جميع الحكومات الإسرائيلية، وتوصلوا إلى قناعة بأن تغيير رئيس الوزراء لا يعني بالضرورة تغيير المقاربة الأمنية أو العسكرية تجاه الفلسطينيين، ويعود ذلك إلى وجود تقاطعات بين الأحزاب الإسرائيلية الرئيسية في ملفات أساسية مرتبطة بالأمن والاستيطان والصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وحسب هذه القراءة، فإن خروج نتنياهو من السلطة، إن حصل، قد يغير شكل الحكومة وأدواتها السياسية، لكنه لا يضمن تحولاً في السياسات القائمة. من هنا، يجب التمييز بين الاعتراض على نتنياهو شخصياً وبين الموقف من المنظومة السياسية الإسرائيلية ومقاربتها للقضية الفلسطينية.

شارك الخبر: