أنطوان أبو زيد: رحلة من عزلة الدير إلى لاهوت التحرر الاجتماعي


هذا الخبر بعنوان "أنطوان أبو زيد: بين عزلة الدّير ولاهوت التحرّر الاجتماعي" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يستعرض هذا المقال مسيرة الشاعر والكاتب والأكاديمي والباحث اللبناني أنطوان أبو زيد، المولود عام 1955، والذي وضع أكثر من 30 كتابًا في مجالات متنوعة. على الرغم من غزارة إنتاجه وتميزه، يظل أبو زيد اسمًا أقل تداولًا وابتعادًا عن الأضواء في الساحة الثقافية اللبنانية والعربية.
تبدأ القصة مع طفولة أبو زيد وتعليمه الابتدائي في مدرسة برج حمود الأرمنية التابعة لدير بزمّار. رغبة والدته في إبعاده عن بيئة برج حمود الشعبية وفوضاها، واقتراح والدها بتعليمه الإكليريكي، أدت إلى إرساله إلى مدرسة دير غزير للموارنة في سن الثالثة عشرة عام 1967. هناك، عاش أبو زيد حياة جديدة في عزلة الدير، منفصلًا عن أهله وحياته السابقة.
في دير غزير، تلقى أبو زيد تعليمًا دينيًا ولغويًا مكثفًا، حيث دُرست خمس لغات. لاحظ أن العديد من زملائه لم يكن لديهم رغبة في التعليم الإكليريكي، بل كانوا أبناء مهاجرين أثرياء يهدفون إلى تلقي تعليم محافظ. هذه التجربة أثرت في تكوينه، حيث شعر بالدونية الطبقية مقارنة بزملائه الأثرياء.
بدأت رحلة الشك الديني تراود أبو زيد خلال سنواته الخمس في الدير، متأثرًا بقراءاته الأدبية وصحيفة "النهار" وملحقها الثقافي. أدت إضرابات الطلاب في سنته الأخيرة، بسبب توقف تمويل المدرسة، إلى تعميق شكوكه.
بعد خروجه من الدير، عاد أبو زيد إلى بيت أهله في سن الفيل، لكنه وجد صعوبة في التأقلم مع الحياة العادية بعد سنوات العزلة. عاد لفترة قصيرة إلى الدير قبل أن يقرر الالتحاق بثانوية فرن الشباك الرسمية الثانية (ثانوية شفيق سعيد) في عين الرمانة، حيث تابع دراسته في قسم الفلسفة.
خلال فترة دراسته الثانوية، تأثر أبو زيد بالانتماءات الطلابية والحزبية المتفشية في تلك السنوات، لكنه ظل مراقبًا هامشيًا، قلقًا وحائرًا بين مثاليته السابقة والانخراط في هذه المعمعة. في هذه الأثناء، انصرف إلى قراءات أدبية وشعرية مكثفة.
كان لقاؤه بالأب مكرم قزح، الذي يتبنى "لاهوت التحرر الاجتماعي" ويدعو إلى خدمة الفقراء والمُعدمين، نقطة تحول في حياة أبو زيد. وجد أبو زيد ضالته في هذا اللاهوت، وانخرط في نشاط عملي في أحياء النبعة وبرج حمود الفقيرة إلى جانب الأب قزح. وصف أبو زيد هذه التجربة في كتابه السردي "أحياء بأحياء" (1992) تحت اسم "الغيلاني".
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة