البقاع الغربي على صفيح انتخابات فرعية: من يحسم السباق على المقعد الأرثوذكسي؟


هذا الخبر بعنوان "الانتخابات الفرعية في البقاع الغربي...اي معادلة تحكمها ومن الأوفر حظاً؟" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور أكثر من عشرة أشهر على وفاة النائب غسان سكاف، تتجدد الأحاديث حول ملء المقعد الأرثوذكسي الشاغر في البقاع الغربي – راشيا، وسط تأكيد رئاسي على ضرورة إجراء هذا الاستحقاق. فقد شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال جلسة مجلس الوزراء على أن الانتخابات الفرعية عن المقعد الأرثوذكسي في البقاع الغربي هي "استحقاق دستوري يجب أن يتم، ولا يجب أن يبقى المقعد شاغرًا".
ورغم عدم تحديد موعد نهائي لهذه الانتخابات، بدأت ملامح منافسة انتخابية جديدة بالظهور، وبرزت أسماء مرشحة لهذا المقعد. يأتي في مقدمة الأسماء المتداولة نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي، الذي يعتمد على خبرته السياسية والدستورية الطويلة وعلاقاته الواسعة في المشهد اللبناني، في محاولة لتحويل هذا الرصيد إلى حضور انتخابي فعلي.
في المقابل، يقدم رجل الأعمال تيري الياس صابونجي نفسه كوجه بديل، مرتكزًا إلى خطاب الاستقلالية والتنمية، وساعيًا لاستقطاب فئة الشباب والناخبين الذين يبحثون عن بدائل خارج الأطر الحزبية التقليدية.
إلى جانب هذين الاسمين، تبرز أسماء مرشحين آخرين قد يلعبون دورًا مؤثرًا في تحديد مسار المنافسة، منهم ميسم سكاف التي تستند إلى الإرث السياسي لزوجها النائب الراحل غسان سكاف، وطوني الحداد المحسوب على التيار الوطني الحر، بالإضافة إلى جورج عبود وميشال عيد اللذين يحافظان على حضورهما في المشهد الانتخابي رغم عدم نجاح محاولاتهما السابقة للوصول إلى البرلمان.
تحليلات وتوقعات
يؤكد الباحث والكاتب محمد شمس الدين لـ"المركزية" أن "عدد الناخبين في هذه الدائرة يبلغ 160 ألفًا، نصفهم من السنّة، و25 ألفًا من الشيعة، و24 ألفًا من الدروز، ونحو 10 آلاف و500 ناخب موزعين بين الموارنة والروم الكاثوليك والروم الأرثوذكس". ويضيف: "بما أن الانتخابات ستُجرى وفق القانون الأكثري، والمنافسة ستكون على مقعد واحد، فمن المستبعد أن ترتفع نسبة الاقتراع بشكل كبير".
ويشير إلى أن تيار المستقبل كان يُعد من القوى الأساسية في هذه الدائرة، إلا أنه، وبما أنه لم يعد يمارس العمل السياسي وعدل عن خوض الانتخابات، فقد تشتتت قاعدته الشعبية وتوزعت على تيارات وشخصيات عدة. ويلفت إلى أن "القوى الأساسية المتبقية في الدائرة هي حركة أمل، التي تمتلك نحو 10 آلاف و500 صوت، إضافة إلى نحو 9 آلاف صوت لكل من النائب حسن مراد والحزب التقدمي الاشتراكي، وحوالى 5 آلاف صوت للقوات اللبنانية، و3500 صوت للتيار الوطني الحر، و2500 صوت للجماعة الإسلامية، في حين تراجع حضور قوى التغيير مقارنة بالانتخابات الماضية".
ويرى شمس الدين أن "في حال تحالف القوى الأساسية الثلاث، أي أمل وحزب الله، وحسن مراد، والحزب التقدمي الاشتراكي، فإن المعركة تُحسم لمصلحة المرشح الذي تدعمه هذه القوى، وهو مبدئيًا إيلي الفرزلي. أما إذا اتجه الحزب التقدمي الاشتراكي إلى خيار آخر، في ظل التفاهم القائم بين أمل وحزب الله ومراد على مرشح واحد، وتحالف مع قوى من "المستقبل" و"القوات"، فقد تتغير المعادلة الانتخابية، لكنني أستبعد هذا السيناريو".
ويشير شمس الدين إلى أن "الفرزلي هو المرشح الأقوى". أما في ما يتعلق بالمرشحة ميسم سكاف، فيلفت إلى أن "زوجها النائب الراحل غسان سكاف نال 776 صوتًا، وبالتالي فإن حظوظها ليست مرتفعة جدًا، إلا أن الأمر يبقى رهنًا بالقوى التي ستدعمها. ويضيف: "إذا حظيت بدعم الحزب التقدمي الاشتراكي وتحالفت مع أقسام من تيار المستقبل، فقد تتغير المعادلة. لكنني أعتقد أن عدد المقترعين لن يتجاوز 30 ألفًا. فإذا افترضنا جدلًا أن أمل وحزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي وحسن مراد يمتلكون 30 ألف صوت، فإنهم يحسمون المعركة. أما إذا اتجه الاشتراكي إلى خيار آخر وتحالف مع قوى مختلفة، فقد تتبدل النتائج".
توقيت الانتخابات ومصيرها
يضيف شمس الدين: "لا أحد يعلم موعد الانتخابات، بل قد لا تُجرى أساسًا"، مستبعدًا تقريب موعد الانتخابات النيابية العامة، ومشيرًا إلى أنها "ستبقى في موعدها حتى 31 أيار. ومن يريد فرض انتخابات مبكرة فليستقل، وعندها يفرض هذا الخيار مباشرة".
ويؤكد شمس الدين أن "المعركة الانتخابية الفرعية لن تكون طاحنة"، موضحًا أن "الانتخابات الفرعية نادرًا ما تكون ذات أهمية استثنائية، وكثيرًا ما تُحسم بالتزكية". ويستذكر "بعض المعارك الحامية، مثل معركة المتن بين أمين الجميل وكميل خوري، ومعركة الشوف سابقًا بين سالم عبد النور وإنعام رعد"، معتبرًا أن "نحو 90 في المئة من الانتخابات الفرعية تشهد أجواء هادئة أو تنتهي بالتزكية، كما حصل مع ميرنا البستاني، باستثناء حالات محددة". لافتًا إلى ان "بعض الانتخابات الفرعية في جبل لبنان كانت أهم من الانتخابات العامة بسبب خصوصية مواقعها السياسية، أما اليوم، وفي البقاع الغربي، وعلى مقعد واحد لا يحظى باهتمام كبير من القوى السياسية، فلن تكون المعركة طاحنة".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة