هل يحل الذكاء الاصطناعي محل الصحافة في لبنان؟ تساؤلات حول دقة المعلومات وتشكيل الرأي العام


هذا الخبر بعنوان "يسألون "تشات" عن أخبار البلد...هل تخذل الصحافة اللبنانيين؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتزايد اعتماد المستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي لفهم الأخبار والتطورات السياسية، حيث بات بإمكانهم الحصول على ملخصات وتحليلات فورية لأحداث معقدة، دون الحاجة بالضرورة إلى الرجوع للمصادر الأصلية. يطرح هذا التحول تساؤلات حول دور التكنولوجيا في تشكيل فهم الجمهور للقضايا السياسية، ومعنى مهنة الصحافة ودورها التقليدي. ومع تحول روبوتات المحادثة إلى مصدر للمعلومات لشريحة من المستخدمين، تبرز تحديات تتعلق بدقة الإجابات، حيث أن عرض الوقائع بصورة مختصرة قد يؤدي إلى إغفال سياقات أساسية أو تقديم رواية غير مكتملة. ويثير ذلك تساؤلات حول قدرة الذكاء الاصطناعي على منافسة وسائل الإعلام في ترتيب أولويات الأخبار وتحديد المعلومات التي تصل إلى الجمهور.
في حديث إلى "المدن"، قالت المتخصصة في الإعلام والذكاء الاصطناعي، الدكتورة سالي حمود، أن هذه التقنيات باتت تنافس الصحافة في تقديم الأخبار، من خلال تصفية المعلومات وإعادة صياغتها وترتيبها ضمن سياقات ربما لا تكون محايدة. وأشارت حمود إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على المستخدمين، بل يمتد إلى الصحافيين الذين يستعينون بهذه الأدوات في عملهم، ما قد يؤدي إلى نشر أخطاء في حال غياب التدقيق البشري. وحذرت من قدرة هذه التقنيات على التأثير في الرأي العام دون توضيح المعايير التي تستند إليها في اختيار المعلومات وتقديمها.
واعتبرت حمود أن المسألة تكتسب تعقيداً إضافياً في لبنان، في ظل الانقسامات السياسية والاجتماعية، مشيرة إلى استخدام بعض السياسيين والنواب أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة علنية، وما يثيره ذلك من تساؤلات حول طبيعة المعلومات المتداولة وتأثيرها في النقاش العام. وأوضحت حمود أن الذكاء الاصطناعي يؤدي دوراً مشابهاً لبعض وظائف المؤسسات الإعلامية، خصوصاً في ترتيب الأخبار وتحديد أولوياتها وطريقة عرضها. وأشارت إلى أن هذه الأدوات ربما تقدم روايات مختلفة للحدث نفسه، مستشهدة بالتغطيات المتعلقة بالحرب في غزة.
وبخصوص المسؤولية المهنية، أكدت حمود أنها لا تقع على المؤسسات الإعلامية وحدها، بل تشمل أيضاً الشركات المطورة لهذه الأنظمة. ودعت إلى تدريب الصحافيين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وفق معايير مهنية وأخلاقية، بما يضمن استمرار الرقابة البشرية على المحتوى المنشور، والحفاظ على دقة المعلومات وسلامتها. وقالت حمود أن عملية صياغة الإجابات تشترك فيها عوامل متعددة، تشمل مطوري الخوارزميات والبيانات المستخدمة في تدريب النماذج وآليات معالجتها، وطريقة تفاعل المستخدم مع النظام. ورأت أن الخوارزميات تؤدي دوراً أساسياً في تحديد كيفية معالجة المعلومات وتقديمها.
ولا تقتصر هذه التساؤلات على المتخصصين، بل تظهر أيضاً في تجارب المستخدمين الذين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي لمتابعة الأخبار وفهم خلفياتها. وقال علي (21 عاماً)، وهو طالب صيدلة، أنه يلجأ إلى الذكاء الاصطناعي لفهم الخلافات السياسية في لبنان وخلفيات القرارات التي يتخذها المسؤولون، خصوصاً عندما يحتاج إلى معلومات إضافية لفهم خبر معين. وأضاف: "يعطيني ملخصاً سريعاً، وربما أكتفي بهذا الملخص وأنتقل إلى موضوع آخر، دون أن أقرأ الخبر الأصلي أو أتابع وجهات النظر المختلفة". وتساءل عما إذا كان ذلك يعني أنه فهم القضية فعلاً، أم اكتفى بالطريقة التي عرضها بها الذكاء الاصطناعي.
من جهتها، قالت عايدة، وهي موظفة في شركة اتصالات، أنها تستخدم الذكاء الاصطناعي لتلخيص الأخبار وشرح المصطلحات السياسية والاقتصادية، بسبب ضيق الوقت وعدم قدرتها على متابعة جميع المقالات والتقارير. وأوضحت أن هذه الأدوات توفر الوقت، لكنها تجعل المستخدم يعتمد على مصدر واحد في ترتيب المعلومات، مضيفة: "إذا أغفل أمراً مهماً، ربما لا أعرف أصلاً أنه موجود". وأشارت إلى أنها تحاول العودة إلى مصادر متعددة عند متابعة القضايا الكبرى، خصوصاً عندما تتضارب الروايات بشأنها.
في زمن تتراجع فيه أحياناً ثقة الجمهور بوسائل الإعلام التقليدية، تعكس تلك التجارب ربما جانباً من التحول في طرق استهلاك الأخبار، حيث لم يعد دور الذكاء الاصطناعي مقتصراً على تسهيل الوصول إلى المعلومات، بل أصبح يشمل تلخيصها وتنظيمها وتقديمها للمستخدم وفق طبيعة سؤاله.
سياسة
سياسة
ثقافة
سياسة