لبنان
سياسة

بين أقوال السياسيين وأفعالهم: السلوك هو المقياس الحقيقي

النهار٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٤٦ ص0 مشاهدة
بين أقوال السياسيين وأفعالهم: السلوك هو المقياس الحقيقي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سلوك السياسيّين شيء وكلامهم شيء آخر" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يسمع المواطنون وعوداً من السياسيين بمحاربة الفساد، لكنهم غالباً ما يتفاجأون برؤيتهم يدافعون عن أصحاب الصفقات المشبوهة، في عبارة "لمّا الفاسدين بينزركوا". كما يسمعونهم يتحدثون عن السيادة والدفاع عن الوطن، بينما يرونهم مرتبطين بقوى خارجية بشكل يفوق ارتباطهم بمصلحة لبنان، أو يتناغمون مع آراء سفراء أجانب في شؤون لبنانية بحتة تتجاوز الحدود المقبولة.

أصبحت أغنية "Paroles paroles" الفرنسية الشهيرة، التي غناها في عام 1973 داليدا وآلان ديلون، مثلاً يُضرب في كل مرة يسمع فيها الناس كلاماً براقاً من سياسي لا يتوافق مع أدائه الفعلي. يتغنى السياسيون في خطاباتهم بالكثير من المبادئ التي لا يلتزمون بها، ونادراً ما يرغب أنصارهم في ملاحظة ذلك أو اعتبارها أموراً غير مقبولة تستحق الإدانة.

لكن في العمل بالشأن العام، يبقى سلوك السياسي هو المؤشر الحقيقي وليس كلامه. السلوك هو ما يحدد صحة الكلام، وليس العكس. والمؤسف أن السلوك غالباً ما يكون منفصلاً عن الكلام. الأحداث تتوالى وليست بالضرورة مرتبطة، وترتبط فقط بالسلوك.

من الأشياء التي قد تحمي بعض الشخصيات السياسية قبل توليها الحكم هو عدم سلوكهم الفعلي. فالمركز، إذا لم يمنح صاحبه فرصة للسلوك، فإنه يحميه. كان لجون كينيدي كاريزما جذابة أحبها الأمريكيون كثيراً، والكثير من اللبنانيين أحبوه دون أن يعرفوه. ربما كان أحد أسباب خلوده في الأذهان هو عدم حكمه لفترة طويلة؛ فقد حكم أمريكا سنتين وعشرة أشهر قبل اغتياله، ولم يحكم طويلاً بما يكفي ليعرف الناس نجاحه من فشله. هل كان جزء من قوة بشير الجميّل الخالدة في أذهان الكثيرين أنه لم يحكم؟ لم يُمنح بشير فرصة ليبرهن نجاحه في الحكم، فقد رحل قبل تجربة الحكم.

يقول الشاعر ابن الوردي في بيت شعر: "إنّ نصف الناس أعداء لمن... وليَ الأحكام هذا إن عدل". الانطباعات تتغير بعد السلوك. على الصعيد الشخصي، إذا قلت لزوجتك "بحبك" عشر مرات، فإن ذلك لا يعني لها الكثير مقارنة بتذكرها بإهدائها وردة مفاجئة دون مناسبة.

في المسيحية، الإيمان بلا أعمال لا قيمة له. الكلام ليس مهماً، بل الفعل هو المهم. السلوك يتكلم بصوت أعلى من صوت الكلمات. وبما أننا في لبنان مجبولون بالسياسة، فإن حكمنا على السياسي يجب أن يكون بعد رؤية تصرفاته وسلوكياته، إذ إن الكلام غالباً ما يطرب الأذن، وفي مرات كثيرة يأتي السلوك مكدّراً للقلب.

شارك الخبر: