لبنان
رياضة

إياد عيد: شارة القيادة ووطن يستعيد الأمل على خطى نجم ناشئ

النهار٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٨ ص0 مشاهدة
إياد عيد: شارة القيادة ووطن يستعيد الأمل على خطى نجم ناشئ

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إياد عيد… على ذراعه شارة، وفي خطاه وطنٌ يستعيد البشارة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

للأوطان أحلامٌ تُودعها في فتوّة أبنائها، وأعمارٌ تُجدّدها عزائمُ أمنائها. وإياد عيد، في السابعة عشرة من عمره، يحمل إلى الملاعب حيوية البداية وأمانة الراية. يركض، فيصير للطموح أثراً، وللرجاء مستقراً. في لبنان، حيث تتعثر أمنياتٌ كثيرة قبل بلوغ مداها، تمنح مسيرته الشباب نافذةً يرون منها غداً يستحق السعي، وحلماً يستحق الرعاية. كأنّ في خطوته وعداً يستنهض الهمم، وفي إصراره عهداً يستعصي على الندم.

هذا العام، تُوّج إياد ببطولة لبنان، فأضاف إلى مسيرته لقباً، وإلى طموحه أفقاً. وللتتويج في مقتبل العمر رنّةٌ تستقر في الوجدان، وثمرةٌ تستدعي مزيداً من الإتقان. ومع شارة قيادته لمنتخب الناشئين، تتكامل ملامح تجربةٍ تجمع الإنجاز بالأمانة، والموهبة بالمكانة. ففي حوزته فرحةُ بطولة، وعلى عاتقه مسؤوليةُ قيادة؛ وبينهما يتعلّم كيف يصون الثقة بالجدارة، ويمنح الطموح بصيرةً وعبارة. ولقيادته معنى يتجاوز الشارة إلى ما تستوجبه من رجاحةٍ وجدارة. أن يكون كابتن المنتخب، فذلك تكليفٌ بأن يتّسع لرفاقه، وأن يقترن اندفاعُه باتّزان آفاقه؛ أن يحمل حلمه ضمن حلم الجماعة، وأن تتعاضد في حضوره البراعة والشجاعة. وما أعمق أن يُؤتمن فتىً على هذه المسؤولية، وأن يصير اسمه مقروناً برايةٍ وطنية؛ ففي ذلك امتحانٌ للنضج، ومساحةٌ لاكتساب الحنكة، وعهدٌ يستدعي الوفاء في كلّ مشاركة.

ولقد تجلّى تأثيره أمام إيران، في السادس والعشرين من تشرين الثاني 2025، ضمن تصفيات كأس آسيا للناشئين. كان لبنان متأخّراً، فجاء هدف إياد ليعيد للمواجهة ميزانها، ولمنتخبه إمكانها. تعادلٌ حمل توقيعه، ونقطةٌ ثمينةٌ أثمرت عن تسديدته. هنا تتّضح قيمة دوره: لاعبٌ غيّر النتيجة، ومنح فريقه سبيلاً للعودة؛ وموهبةٌ جعلت حضورها في لحظة الحسم حقيقةً مشهودة. ولذلك الهدف، إلى جانب وزنه الرياضيّ، وقعه الوجدانيّ. يرى فيه أبناء جيله قربَ العمر وإمكانَ الاقتدار، ويلمسون جدوى المثابرة والإصرار. فالإلهام يولد حين يجد الحلم شاهداً يصدّقه، ويجد الاجتهاد أفقاً يستحقّه. ولعلّ فتىً تابع تلك التسديدة وجد فيها ما يستنهض عزيمته، وما يمنح أمنيته المؤجّلة وجهتها؛ هكذا يتّسع أثرُ اللاعب، ويبلغ صداه قلباً بعيداً عن الملاعب.

وقبل ذلك، كان إياد شريكاً أساسيّاً في بلوغ لبنان وصافة بطولة غرب آسيا للناشئين في العقبة. بدأ مواجهة العراق التي انتهت بانتصارٍ لبنانيّ، ثمّ نصف النهائي أمام سوريا، وحضر أساسيّاً في النهائي أمام السعودية. حضورٌ متتابعٌ في مفاصل العبور، يضعه في صميم المسيرة، ويبرز موقعه داخل التشكيلة. وبعد تعادل النهائي، حسمت ركلات الترجيح اللقب للسعودية؛ وبقي للبنان مقام الوصافة، وللاعبيه فضّةٌ تختزن قيمة المنافسة والمثابرة. وامتدّت مشاركته إلى المباريات الأربع للتصفيات الآسيوية، التي أنهاها لبنان بلا هزيمة، بثلاثة تعادلات وفوزٍ بهدفين نظيفين على الهند. لم تكفِ النقاط الستّ للتأهّل، لكنّها حفظت للحملة دلالتها، وللجهد مكانته. وفي قلب الحصيلة، ظلّ هدف إيران شاهداً على مساهمته المباشرة؛ أثراً يمنح الإشادة صدقها، ويحفظ له حقّه وقدره.

ولمسيرته جذورٌ في الأندية أيضاً: لقبُ دوري دون السادسة عشرة مع توفير، قائداً لفريقه، ثمّ تجربةٌ في فئات النجمة وصولاً إلى فريق دون العشرين عاماً. وله هدفٌ أمام السلام زغرتا، وثنائيةٌ في لقاءٍ ودّي أمام منتخب نجوم فلسطين، وثلاثيةٌ أقدم مع الصفاء/جبل لمواليد 2009 أمام "إيليفن فوتبول برو" محطّاتٌ تتفاوت في الوزن والمقام، وترسم استعداداً يستحقّ الرعاية والاهتمام. ولعلّ أبقى إنجازاته ما يستنهضه في أبناء جيله من عزيمةٍ كانت تنتظر مَن يناديها، وأمنيةٍ كانت تترقّب مَن يأخذ بيدها ويحييها؛ أن يجدوا في قصّته وعداً قريباً، وفي مثابرته درباً رحيباً، وفي نجاحه شاهداً على أنّ لأحلامهم نصيباً. فلبنان يحتاج إلى موهبةٍ تُحتضَن، وثمرةٍ تُصان، وفتوّةٍ تجد لطاقتها ميداناً، ولتطلّعاتها عنواناً. وإياد، ببطولاته وقيادته وأثره، يمنح الرجاء ملامحَ يعرفونها، ويقرّب إليهم غاياتٍ يستشرفونها؛ فيغدو إنجازه بذرةً في وجدان سواه، ويُزهر من خطاه حلمٌ يتجاوز خطاه.

يا فتى الأرز، أمامك من العمر امتداد، ومن الملاعب ميعاد، ومن ثقة وطنك بك عهدٌ يُصان وودٌّ يُزاد. ولعلّ أنفس ما تحمله، إلى جانب الألقاب والشارة، قدرتُك على أن توقظ في قلبٍ يافعٍ بشارة: أن يراك فتىً لبنانيّ فيستأنف السعي إلى أمنيته، وأن يتابعك وطنٌ فيستردّ بعض طمأنينته. وما أرقّ أن تبلغ فرحتُك قلباً لم تعرفه، فتؤنس رجاءه؛ وأن يصل إليه صدى إنجازك، فيشتدّ به عزمه، ويتّسع به مداه. فامضِ، ولتكن لك من اسمك بشارةُ عيد، ومن أرزك صلابةُ عهدٍ لا يحيد. عسى أن تحملك الملاعب إلى ما ترجوه من مجدٍ واستحقاق، وأن يحمل أثرُك سواك إلى ما يرجونه من رحابةٍ وانطلاق. عندها يكون للهدف صدًى أبعد من الشباك، وللفوز عمرٌ أطول من الهتاف؛ ويغدو كلّ حلمٍ توقظه امتداداً لحلمك، وكلّ رجاءٍ تستنهضه بعضاً من مجدك. هكذا يكتب الشباب، بخطاهم وعزائمهم، للبنان سيرةَ بقاءٍ وارتقاء؛ وهكذا يطمئنّ الأرز إلى أغصانه، حين يرى الغدَ يكبر في أبنائه، ويرى أبناءه يكبرون في ظلّه وسمائه.

شارك الخبر: