لبنان
سياسة

رئيس الحكومة سلام: حوكمة المخيمات الفلسطينية ومعالجة السلاح بيد الدولة اللبنانية أولويتنا

المدن٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٦ ص0 مشاهدة
رئيس الحكومة سلام: حوكمة المخيمات الفلسطينية ومعالجة السلاح بيد الدولة اللبنانية أولويتنا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سلام: نتعاون مع القيادة الفلسطينية لمعالجة سلاح المخيمات" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، على ضرورة تعزيز حضور الدولة اللبنانية داخل المخيمات الفلسطينية وضمان حصرية السلاح بيدها، معلناً عن إطلاق مشاورات حول خطة وطنية لحوكمة هذه المخيمات. وشدد سلام على أهمية تحسين الأوضاع الأمنية والاجتماعية والمعيشية للاجئين الفلسطينيين، مع التأكيد على الثوابت الوطنية المتمثلة في رفض التوطين والتهجير، وحق الفلسطينيين في العودة وإقامة دولتهم المستقلة. كما أكد على استمرار دور وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) ومسؤولية المجتمع الدولي في دعمها.

جاءت تصريحات سلام خلال إطلاق مسار التشاور حول "الخطة الوطنية لحوكمة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان"، الذي تنظمه "لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني" برعاية وحضور رئيس الحكومة. وأوضح أن الحكومة بدأت بالتعاون مع القيادة الفلسطينية لمعالجة مسألة السلاح الفلسطيني، مؤكداً أن المخيمات تخضع للسيادة والقوانين اللبنانية. وأعرب عن أمله في أن تسفر المشاورات عن نتائج عملية تخدم مصلحة الفلسطينيين والدولة اللبنانية.

واعتبر سلام أن حوكمة المخيمات جزء لا يتجزأ من جهود الحكومة لإعادة الاعتبار إلى الدولة ومؤسساتها. وأشار إلى تأكيد القمة التي جمعت الرئيسين جوزاف عون ومحمود عباس في بيروت في أيار 2025 على احترام السيادة اللبنانية وحصرية السلاح، إلى جانب تحسين أوضاع اللاجئين. وأوضح أن مجلس الوزراء كلّف الجيش في الخامس من آب 2025 بإعداد خطة تطبيقية لحصر السلاح بيد الدولة، وأن خطوات قد بدأت بالفعل بالتعاون مع القيادة الفلسطينية لاستكمال هذه المعالجة.

وأضاف سلام: "تقتضي السيادة التي نتمسك بها أيضاً إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لما تبقى من أراضينا، ووقف الاعتداءات على لبنان، وتأمين عودة أهلنا إلى قراهم وبلداتهم، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب. نريد دولة تتولى مسؤولية الأمن والدفاع، وتملك القدرة على حماية أرضها وسكانها".

مقاربة شاملة للمعالجة

وفي سياق متصل، أشار سلام إلى أن معالجة أوضاع المخيمات الفلسطينية تتطلب مقاربة شاملة، يكون فيها الأمن ركيزة أساسية، إلى جانب سيادة القانون وانتظام عمل المؤسسات، ومعالجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والخدماتية التي تمس حياة سكان المخيمات والمجتمعات اللبنانية المحيطة. وأوضح أن تداخل المسؤوليات واستمرار المعالجات الجزئية أدى إلى تراكم مشكلات تستدعي سياسات واضحة وتعاوناً منتظماً.

وبحسب سلام، فإن الخطة المقترحة تهدف إلى معالجة هذا الواقع عبر تحديد المسؤوليات وتنظيم التعاون بين مؤسسات الدولة والجهات الفلسطينية والأونروا، مستفيدة من تفاهمات "الرؤية اللبنانية الموحدة لقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان" لعام 2017. ودعا إلى ترجمة هذه التفاهمات إلى قوانين وسياسات وإجراءات قابلة للتنفيذ.

موقف ثابت من القضية الفلسطينية

وأكد سلام أن تنظيم أوضاع المخيمات وتحسين الظروف المعيشية لسكانها يصب في المصلحة الوطنية اللبنانية، حيث أن تدهور الأوضاع يؤثر على البلدات والمدن المجاورة ويزيد الأعباء على الدولة. وأوضح أن تحسين الخدمات وفرص العمل ووضوح القواعد القانونية يعود بالنفع على اللبنانيين والفلسطينيين معاً، داعياً إلى اعتماد سياسات مستمرة تتجاوز الاستجابات الطارئة.

وشدد على ثبات موقف لبنان من القضية الفلسطينية، انطلاقاً من التزامه بقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. وأكد التمسك بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على أراضي 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وحق اللاجئين في العودة وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

وجدد التأكيد على رفض التوطين كـ"ثابت دستوري ووطني"، ورفض تهجير الفلسطينيين أو فرض حلول على حساب حقوقهم أو لبنان. وأشار إلى أن تمسك لبنان بهذه الثوابت ينسجم مع مسؤوليته عن معالجة القضايا القانونية والإنسانية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين ضمن الدستور والقوانين اللبنانية، بما يصون كرامتهم ويراعي المصلحة الوطنية. وأبرز أهمية مشروع القانون الشامل الذي تعمل لجنة الحوار على إعداده لتنظيم وضع اللاجئين الفلسطينيين، وتحديد حقوقهم وواجباتهم، ومعالجة مسائل العمل والضمان الاجتماعي.

وأوضح أن تعزيز حضور الدولة اللبنانية في المخيمات يتكامل مع استمرار الأونروا في أداء مهامها، مع التأكيد على مسؤولية المجتمع الدولي في دعم الوكالة حتى التوصل إلى حل عادل ودائم.

مشاورات واسعة

وختم سلام بالإعلان عن إطلاق مشاورات واسعة حول مشروع الخطة، داعياً المؤسسات اللبنانية والجهات الفلسطينية وممثلي المخيمات والبلديات والهيئات المدنية والحقوقية إلى المشاركة الجدية لبلورة الخيارات العملية. وأعرب عن تطلعه إلى أن يكون لهذه المشاركة أثر فعلي في تطوير الخطة، مع مراعاة تفاوت الحاجات والإمكانات. وأكد أن المشاورات تتيح بناء الثقة والتفاهم على المسؤوليات وآليات التعاون، وأن الثوابت المتعلقة بالسيادة ورفض التوطين وحق العودة واضحة، بينما تبقى الوسائل والإجراءات والأولويات مفتوحة للنقاش.

وأعرب عن رغبته في أن تصبح معالجة قضايا المخيمات جزءاً من العمل المنتظم لمؤسسات الدولة، وأن يلمس سكانها وجيرانهم اللبنانيون النتائج في الأمن والخدمات والحقوق، معتبراً ذلك معيار نجاح المبادرة.

شارك الخبر: