لبنان
عاجل

تعليم على مرمى نيران الجيش الإسرائيلي: أطفال زوطر الغربية يواصلون الدراسة وسط التحديات

النهار٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٥٦ ص0 مشاهدة
تعليم على مرمى نيران الجيش الإسرائيلي: أطفال زوطر الغربية يواصلون الدراسة وسط التحديات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تعليم في مدرسة زوطر الغربية على بعد أمتار من تواجد الجيش الإسرائيلي!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مشهد يجسد صمود التعليم رغم الظروف القاسية، تواصل مدرسة الإمام موسى الصدر الرسمية في بلدة زوطر الغربية، الواقعة على بعد أمتار قليلة من تمركزات الجيش الإسرائيلي، استقبال تلاميذها. يواجه الطلاب دروسهم في صفوف تفتقر لأبسط مقومات الأمان، حيث تتزين جدرانها بآثار الرصاص والشظايا، وتفتقر نوافذها للزجاج، كل ذلك على وقع أصوات المسيّرات والانفجارات والتمشيط بالرصاص.

تلميذتان في الصف الخامس الابتدائي تجلسان في فصل تظهر فيه آثار الدمار، بينما يتابع عشرة تلاميذ دروسهم في حصة اللغة العربية، غير مبالين بالخطر المحيط بهم. تقع هذه المدرسة في بلدة زوطر الغربية، وهي من المناطق التجريبية التي عاد إليها أهلها بالتزامن مع انتشار فرق الجيش اللبناني، وذلك ضمن بنود اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.

قد يبدو الوضع جنونياً، تعليم على بعد حوالي 100 متر من وجود قوات إسرائيلية تحتل أجزاء من زوطر الغربية وزوطر الشرقية وميفدون ووادي الحجير. لكن مديرة المدرسة بالتكليف، نجاة قدوح، تؤكد لـ”النهار” عدم وجود أي تردد في فتح المدرسة. وأوضحت أن الأهالي وافقوا بغالبيتهم على التعليم الحضوري لأربعة أيام في الأسبوع، مفضلين إياه على التعليم عن بعد أو استعارة طابق في قرية مجاورة، لما يوفره من راحة نفسية للتلاميذ.

عاد 72 تلميذاً من أصل 120 تلميذاً مسجلاً إلى المدرسة بعد انتهاء الحرب، معظمهم من زوطر الغربية وآخرون من قرى مجاورة في قضاء النبطية. سردت معلمة اللغة العربية، خديجة الحاج، موقفاً مؤثراً حين وقفت مسيّرة معادية عند نافذة الصف، مؤكدة أن الخوف يبقى حاضراً رغم اعتياد السكان على مثل هذه الأجواء. وأشارت إلى أن فتح المدرسة في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة يُعد إنجازاً، خاصة وأن معظم المعلمات، البالغ عددهن أكثر من 20، يعانين من صعوبة المواصلات بسبب هدم منازلهن وإجبارهن على البقاء في أماكن التهجير.

من جانبه، عبّر التلميذ فضل عباس تركية عن سعادته بالعودة إلى مدرسته، مشيراً إلى أنه شعر براحة أكبر وانتماء في مدرسته الأصلية مقارنة بالمدرسة المؤقتة في قعقعية الجسر.

يُذكر أن الدرج المؤدي إلى الطابق الثاني للمدرسة قد خرج عن الخدمة كلياً بعد تعرض محيطها للقصف خلال الحرب الماضية.

وجود الجيش يضفي الأمان

تتخذ فرقة من الجيش اللبناني من الطابق الثاني للمدرسة والباحة الخلفية مقراً ثابتاً، حيث يتناوب الجنود ليلاً ونهاراً. هذا التواجد العسكري يمنح شعوراً بالأمان ويُعطي انطباعاً بأن المكان محيّد. وبشكل عام، يشهد محيط البلدة توافداً كثيفاً للجيش اللبناني من المدخل حتى آخر نقطة يمكن الوصول إليها.

تُعد مدرسة الإمام موسى الصدر في زوطر الغربية نموذجاً لبلدة تحدت الواقع، حيث أعادت تشكيل بلدية وأهلها بمساعدة الجيش اللبناني، موفرةً مقومات الحياة الأساسية كالماء والكهرباء والمواد الغذائية، وتؤكد المديرة قدوح على استمرار التعليم تحت شعار “تعليم مستمر مستمر مستمر”.

شارك الخبر: