جنوب سوريا تحت وطأة الاحتلال: قيود عسكرية تهدد حياة المدنيين ومصادر رزقهم


هذا الخبر بعنوان "جنوب سوريا في مرمى الاحتلال.. لا أمان في الأرض ولا في الرزق" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مناطق متفرقة في ريفي القنيطرة الشمالي والأوسط وريف دمشق الغربي تحركات عسكرية متزامنة لقوات الاحتلال الإسرائيلي، شملت عمليات توغل، وإقامة حواجز مؤقتة، وتفتيش للمارة، واعتقال مدنيين. تعكس هذه التطورات استمرار القيود العسكرية المفروضة على السكان في مناطق جنوبي سوريا.
في أحدث هذه التحركات، توغلت دورية تابعة للاحتلال الإسرائيلي في منطقة الكروم القريبة من مزرعة بيت جن بريف دمشق الغربي، بالتزامن مع تحليق طيران حربي في أجواء ريف القنيطرة الشمالي. وفي ريف القنيطرة الشمالي، توغلت قوة عسكرية للاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من سبع آليات في منطقة رسم أبو شبطة عند أطراف قرية الحرية، واعتقلت شاباً. كما دخلت قوة أخرى القرية بعدد من الآليات العسكرية، بينها دبابتان، وأطلقت النار في الهواء قبل أن تنسحب باتجاه نقطة الحميدية. وفي ريف القنيطرة الأوسط، توغلت خمس آليات عسكرية للاحتلال الإسرائيلي في قرية المشيرفة وأقامت حاجزاً لتفتيش المارة. كما نصبت قوات الاحتلال حاجزين داخل قرية أوفانيا، بالتزامن مع إقامة حاجز ثالث على الطريق الواصل بينها وبين بلدة خان أرنبة بريف القنيطرة الشمالي. وأسفرت إجراءات التفتيش على الطريق بين خان أرنبة وأوفانيا عن اعتقال أربعة مدنيين، قبل أن تفرج قوات الاحتلال الإسرائيلي عن اثنين منهم، فيما بقي مدنيان آخران قيد الاحتجاز.
إطلاق النار خلال التوغلات يثير مخاوف المدنيين
لا تقتصر تداعيات التوغلات الإسرائيلية في جنوبي سوريا على عمليات التفتيش والاعتقال، إذ تترافق بعض العمليات مع إطلاق نار أوقع قتلى وجرحى في صفوف المدنيين. ومن بين هذه الحوادث، مقتل معاذ سلامة البعير، وهو شاب سوري يبلغ نحو 30 عاماً ويعاني متلازمة داون، إثر إصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في قرية جملة بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي. وقعت الحادثة فجر 22 تشرين الأول/أكتوبر، خلال توغل قوة عسكرية للاحتلال الإسرائيلي إلى القرية ضمت ما بين 12 و15 آلية ومدرعة، وانتشرت في الحي الشرقي حيث نفذت عمليات دهم للمنازل ونشرت قناصة في المنطقة. وخلال العملية، تعرض البعير لإطلاق نار قبل نقله باتجاه الشريط الفاصل ليفارق الحياة متأثراً بإصابته. وأعيد جثمانه لاحقاً عبر بوابة تل أبو الغيثار بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) والدفاع المدني السوري.
وأثارت الحادثة ردود فعل أممية، إذ أعرب نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا عن استنكاره لمقتل الشاب وقدم التعازي إلى عائلته، داعياً الاحتلال الإسرائيلي إلى احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها والالتزام بالقانون الدولي.
وفي 4 تشرين الأول/أكتوبر 2026، قُتل الشاب محمد أيمن الدبور، البالغ 22 عاماً، في أطراف قرية الحميدية بريف القنيطرة الشمالي، بعدما أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار عليه أثناء اقترابه من ساتر ترابي قرب قاعدة عسكرية، قبل أن تسحب جثمانه من المكان. وأشارت معلومات إعلامية إسرائيلية لاحقاً إلى أن الدبور لم يكن مسلحاً، وأن ما كان بحوزته اقتصر على هاتف محمول ومبلغ مالي، قبل تسليم جثمانه عبر الهلال الأحمر وبالتنسيق مع قوات الأندوف.
وتعيد هذه الحوادث طرح تساؤلات بشأن طبيعة التهديدات التي تستند إليها قوات الاحتلال الإسرائيلي عند استخدام القوة المميتة ضد أشخاص في محيط مواقعها العسكرية، ولا سيما في الحالات التي لا تتوافر فيها مؤشرات معلنة على حملهم أسلحة. وبحسب إفادات جمعها مراسل المدن من سكان في المنطقة، شهدت طريقة تعامل قوات الاحتلال الإسرائيلي مع المدنيين تغيراً خلال الأشهر الماضية، مع تزايد عمليات اقتحام المنازل واستخدام القوة أثناء المداهمات وإطلاق النار في محيط التجمعات السكنية. وقال الأهالي إن قوات الاحتلال باتت تستخدم إطلاق النار المباشر بصورة أكثر حضوراً خلال الحوادث الأخيرة مقارنة بما كانت عليه سابقاً من استخدام الرصاص التحذيري والقنابل الصوتية لإبعاد المدنيين عن مواقع انتشارها.
35 مدنياً قتلوا بنيران الاحتلال الإسرائيلي
وثقت الحصيلة الميدانية التي أعدها مراسل المدن من القنيطرة مقتل 35 مدنياً سورياً بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة الممتدة من 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 وحتى 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026، موزعين على ثماني مناطق في جنوبي سوريا. وتوزعت الحصيلة على النحو الآتي: بيت جن 14 شهيداً، نوى 9 شهداء، كويا 7 شهداء، جبا شهيد واحد، الغدير شهيد واحد، الرفيد شهيد واحد، جباثا الخشب شهيد واحد، جملة شهيد واحد.
وتتصدر بلدة بيت جن بريف دمشق الغربي قائمة المناطق التي شهدت سقوط ضحايا، إذ قُتل فيها 14 مدنياً في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان، خلال عملية عسكرية للاحتلال الإسرائيلي بدأت بتوغل لتنفيذ اعتقالات قبل أن تتطور إلى اشتباكات وقصف مدفعي مع مشاركة طائرات مروحية ومسيّرة. وتسببت العملية، وفق المعلومات المتاحة، بتدمير نحو 15 منزلاً بشكل كامل، إضافة إلى نزوح قرابة ثلاثة آلاف شخص من البلدة ومحيطها. وفي مدينة نوى بريف درعا، قُتل تسعة مدنيين خلال الهجوم الإسرائيلي الذي بدأ في 2 نيسان/أبريل 2025. أما في قرية كويا بمنطقة حوض اليرموك، فسقط سبعة مدنيين في 25 آذار/مارس 2025، خلال توغل للاحتلال الإسرائيلي أعقبه اشتباكات وقصف مدفعي وجوي. وتظهر هذه الحوادث أن العمليات الجوية والمدفعية كانت من أبرز أسباب سقوط الضحايا، إلى جانب حوادث إطلاق النار المباشر خلال التوغلات أو بالقرب من المواقع العسكرية للاحتلال الإسرائيلي.
الرعاة والمزارعون في دائرة الخطر
تمتد المخاوف التي يعيشها سكان المناطق الحدودية إلى ما هو أبعد من احتمالات القتل والإصابة، لتشمل الاعتقال والاحتجاز والأضرار التي تلحق بمصادر رزقهم خلال العمل في الأراضي الزراعية والمراعي القريبة من مواقع انتشار قوات الاحتلال الإسرائيلي. ويجد الرعاة أنفسهم أمام مخاطر متزايدة أثناء تنقلهم في المناطق المفتوحة بحثاً عن المراعي، إذ تتداخل مسارات عملهم اليومية مع مناطق قريبة من خطوط التماس والمواقع العسكرية. وفي هذا السياق، يقول سهيل، وهو راعٍ من قرية الرفيد، إن الاحتلال الإسرائيلي تسبب بمقتل نحو 100 رأس من الأغنام، ما ألحق خسائر بمصدر رزقه. وقال سهيل لموقع المدن إن الرعاة باتوا يواجهون مخاطر متزايدة أثناء تنقلهم في المراعي، مضيفاً:
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة