بري يؤكد على ضرورة إبقاء خلاف متفجرات حزب الله بعيداً عن الشارع


هذا الخبر بعنوان "برّي مُصرّ على عدم نقل الخلاف حول «متفجرات حزب الله» إلى الشارع" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد مصدر سياسي لبناني بارز، مقرب من "الثنائي الشيعي"، أن الادعاء الذي قدمه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم ضد 13 شخصاً ينتمون إلى "حزب الله"، بتهم تتجاوز حيازة الأسلحة والمتفجرات لتشمل الاعتداء على أمن الدولة الداخلي والنيل من سلطتها وهيبتها، ومخالفة قرارات الحكومة بشأن حصرية السلاح بيد الدولة، قد استثنى الحزب نفسه ولم يشمله. وأوضح المصدر لـ"الشرق الأوسط" أن الادعاء اقتصر على أفراد ينتمون إلى الحزب، وأن المواد التي استند إليها القاضي غانم لم تتضمن اتهامهم بالانتماء إلى مجموعات إرهابية. وأشار إلى أن هذا الأمر يعني، من وجهة نظرهم، نزع فتيل التفجير في الشارع، خلافاً لما هدد به عدد من نواب الحزب فور مصادرة الشاحنة المحملة بالمتفجرات.
ولفت المصدر السياسي إلى أن الادعاء أبقى، حتى إشعار آخر، على محاكمة المتهمين بملف المتفجرات بعهدة القضاء العسكري إلى حين انتهاء التحقيق وإصدار الأحكام، وبعدها لكل حادث حديث. وهذا يعني أنه لن يُحال الملف على عجل إلى المجلس العدلي، بخلاف ما يطالب به وزراء محسوبون على حزب "القوات اللبنانية"، الذين قاطعوا جلسات الحكومة احتجاجاً على ذلك.
استيعاب الجمهور
ولاحظ المصدر أن رد فعل "حزب الله" على ادعاء القاضي غانم بقي تحت سقف استيعاب محازبيه وجمهوره. وعكس النائب في كتلة "الوفاء للمقاومة" حسين الحاج حسن هذا التوجه في تصريحه، حيث تجنب التهديدات والاتهامات ضد رئيسَي الجمهورية العماد جوزاف عون والحكومة نواف سلام، على عكس ما صدر سابقاً عن زميله في الكتلة النائب حسن فضل الله، الذي كان أول المعلقين على مصادرة قوى الأمن الداخلي للشاحنة المحملة بالمتفجرات في ضهر البيدر، معلناً أنها تعود للحزب وطالباً باسترجاعها. وكان سبقه في هذا المطلب مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب حسين العبدالله عبر اتصالات أجراها بمسؤولين أمنيين وسياسيين.
وكشف المصدر نفسه أن رئيس مجلس النواب نبيه برّي، منذ اللحظة الأولى، كان ولا يزال مع إحالة ملف المتفجرات إلى القضاء العسكري. ولم يسمح لنفسه بالتدخل، هو ولا المسؤولون في حركة "أمل" أو نواب كتلة "التنمية والتحرير" التي يرأسها، لإعاقة التحقيق. وهو يحرص في الوقت نفسه على الحفاظ على السلم الأهلي وتحصين الوحدة الوطنية، ومعارضة أي تحرك يؤدي إلى تفلت الشارع ويهدد الاستقرار في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الجنوب جراء خروقات إسرائيل المستمرة لوقف إطلاق النار وتجريفها للمنازل.
تجنب نقل الخلاف إلى الشارع
ورأى المصدر أن اقتراح برّي بإحالة الموقوفين أو الملاحقين في ملف المتفجرات على القضاء العسكري لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى سابقة في هذا الخصوص، وهي إحالة الوزير السابق ميشال سماحة إلى القضاء نفسه بتهمة نقل متفجرات، حيث حوكم أمام المحكمة العسكرية. وأضاف المصدر أن ما يهم برّي أولاً وأخيراً هو قطع الطريق على نقل الخلاف المتعلق بملف المتفجرات إلى الشارع، والإبقاء عليه في عهدة القضاء العسكري. وأبدى ارتياحه لإطلاق يد القضاء العسكري في إجراء التحقيقات، وصولاً إلى إصدار الأحكام على كل من يثبت ضلوعه في نقلها وتحضيرها. وقال إن التسوية التي تم التوصل إليها في هذا الخصوص تحظى بغطاء سياسي يتصدره الرؤساء عون وبرّي وسلام، ولا يراد منها "لفلفة" التحقيق أو إقفال الملف وكأن شيئاً لم يكن، بل يُترك للقضاء إصدار الأحكام فور الانتهاء من التحقيقات.
تحييد مجلس الوزراء
وأكد المصدر أن التواصل بين الرؤساء الثلاثة كان وراء تحييد مجلس الوزراء، على الأقل في المدى المنظور، عن إحالة ملف المتفجرات إلى القضاء العدلي، وترك التحقيق حتى نهايته لدى القضاء العسكري ليقول كلمته. وأوضح أن ما يهمهم هو تحديد مسؤولية من يقف وراء شحنة المتفجرات التي صودرت ومحاكمتهم، وأنه لا نية لطي الملف دون الوصول إلى خواتيمه. واستبعد موافقة مجلس الوزراء على إحالة ملف التفجيرات إلى المجلس العدلي استباقاً للتحقيقات التي ستتولاها قاضية التحقيق العسكري الأولى غادة أبو علوان، بعد ادعاء القاضي غانم على 13 شخصاً ينتمون إلى "حزب الله". وقال إن "مجرد مصادرة المتفجرات واحتجاز الشاحنة التي كانت تحملها يأتيان في سياق إصرار الحكومة على تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة وعدم التساهل مع حمله أو الانتقال به، فكيف إذا كانت حمولتها مواد شديدة الانفجار؟!".
وتساءل المصدر عن طبيعة الخطوة التي سيقدم عليها الوزراء المحسوبون على حزب "القوات" في حال لم يلقوا التجاوب المطلوب من عون وسلام بنقل ملف المتفجرات من القضاء العسكري إلى القضاء العدلي، وهل سيدخلون في خلاف معهما يدفعهم لاتخاذ موقف لا يقتصر على مقاطعتهم لجلسات مجلس الوزراء، بل قد يتطور إلى صدام سياسي معهما، مما قد يضطرهم للاستقالة من الحكومة. ومن السابق لأوانه التكهن برد فعل هؤلاء الوزراء، في حين أن الجهود العربية والدولية تتقاطع حول عدم المس بالاستقرار، والرهان على دور الولايات المتحدة الأميركية بالضغط على إسرائيل لتسهيل تطبيق "اتفاق الإطار" بتثبيت وقف النار، في مقابل الإصرار على حصرية السلاح بيد الدولة. وهذا ما يكمن وراء التشدد في محاكمة المتهمين بنقل المتفجرات، بموازاة عدم إقحام البلد في فراغ سياسي، ولا سيما أن أصدقاء لبنان على المستويين العربي والدولي يحرصون على تفعيل العمل الحكومي، ولا يرون مبرراً للدخول في خلافات جانبية، في حين أن المطلوب توحيد الجهود لتحصين الموقف اللبناني في المفاوضات مع إسرائيل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة