لبنان
سياسة

احتجاجات سورية تتصاعد ضد التوغلات الإسرائيلية وتكشف انقسامات حول التطبيع

المدن١ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠١:٤٦ م0 مشاهدة
احتجاجات سورية تتصاعد ضد التوغلات الإسرائيلية وتكشف انقسامات حول التطبيع

تنويه

هذا الخبر بعنوان "التوغلات الإسرائيلية والتطبيع يقسمان الشارع السوري" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت سوريا تصاعداً في الاحتجاجات الشعبية خلال الأيام الماضية، مستنكرة التوغلات الإسرائيلية في جنوب البلاد. امتدت دعوات التضامن مع أهالي القنيطرة ودرعا من منصات التواصل الاجتماعي إلى شوارع دمشق ومدن سورية أخرى. بالتزامن مع ذلك، أثارت مقابلات أجرتها شخصيات سورية مع وسائل إعلام إسرائيلية، دعت فيها إلى التقارب والسلام، نقاشاً واسعاً في الشارع السوري.

تجمع شعبي في ساحة الساعة الجديدة بحمص رفضاً للاعتداءات الإسرائيلية على القنيطرة ودرعا، وتأكيداً على وحدة الأراضي السورية. #سانا — الوكالة العربية السورية للأنباء - سانا (@Sana__gov) October 23, 2026

تتزامن هذه التطورات مع اتصالات تجريها دمشق للتوصل إلى ترتيبات أمنية مع تل أبيب، مما يضع النقاش حول مستقبل العلاقة بين البلدين أمام واقعين متوازيين: سوريون يطالبون بوقف الاعتداءات واستعادة حقوقهم، ومسار تفاوضي لا تزال شروطه ونتائجه غير واضحة للرأي العام.

احتجاجات وتضامن واسع

تحت شعار "القنيطرة ليست وحدها"، أطلقت حملة في مواقع التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي من قبل ناشطين ومنظمات مدنية، دعت إلى توسيع التضامن مع سكان الجنوب، وتوثيق الانتهاكات، ومتابعة مصير السوريين المحتجزين لدى إسرائيل. وسرعان ما انتقلت هذه الدعوات إلى الشارع، حيث تجمع محتجون أمام مبنى الأمم المتحدة في المزة بدمشق. وشهدت حمص، ودرعا، ودوما، وسقبا، وسعسع، وسلمية، ومصياف، والرقة، والحسكة، وإدلب وقفات احتجاجية رفعت خلالها شعارات منها "الجنوب السوري ليس مسرحاً لانتخاباتكم" و"لا تراهنوا على خلافاتنا، فعداؤكم يوحّدنا". وتكرر هتاف "واحد واحد، الشعب السوري واحد" في مشهد حاول المشاركون من خلاله وضع قضية الجنوب خارج الانقسامات التي خلفتها الحرب.

"لا تراهنوا على خلافاتنا، فعداؤكم يوحّدنا".. من ساحة 18 آذار وسط مدينة درعا، حيث تجري التحضيرات للوقفة الاحتجاجية، عند الساعة الرابعة عصراً، تنديداً بالاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري. #درعا #القنيطرة #سوريا #درعا24 — Daraa 24 - 24 درعا (@Daraa24_24) October 23, 2026

جاءت الاحتجاجات عقب مقتل الشاب معاذ سلامة البعير، وهو من ذوي الإعاقة، برصاص القوات الإسرائيلية خلال توغلها في قرية جملة بريف درعا الغربي. وكانت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد أعلنت في 9 تشرين الأول تسجيل نحو 280 حادثة توغل عسكري إسرائيلي خلال شهر أيلول وحده، شملت مداهمات وقيوداً على الحركة واعتقالات وتدميراً لمصادر الرزق. وأشارت المفوضية إلى معلومات حول استمرار احتجاز 49 سورياً، دون تمكنها من التحقق بصورة مستقلة من العدد الإجمالي.

توضح هذه الوقائع أن ما يجري في الجنوب أصبح جزءاً من الحياة اليومية للسكان، بدءاً من الوصول إلى الأراضي الزراعية وصولاً إلى الخوف من الاعتقال، بعدما اعتاد بقية السوريين تلقي هذه الأخبار بشكل متفرق لا يحظى دائماً بالاهتمام نفسه.

فيديو - #درعا24 | "واحد واحد الشعب السوري واحد"، من الوقفة الاحتجاجية في ساحة 18 آذار في مدينة درعا، ضد اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب السوري: #سوريا #درعا #18_آذار #درعا24 — Daraa 24 - 24 درعا (@Daraa24_24) October 23, 2026

حق التعبير عن القضية

تعيد هذه الاحتجاجات للسوريين امتلاك حق التعبير عن قضية احتكر نظام الأسد الحديث باسمهم فيها، واستخدم الجولان والقضية الفلسطينية في خطابه الشرعي، مع إبقاء قرار الحرب والسلام خارج أي نقاش عام. لكن سقوط النظام لم ينهِ الوقائع التي صنعت هذا الموقف تاريخياً، كما أن إعادة النظر في لغة العداء الرسمية لا تستدعي تجاهل الاحتلال القائم منذ عام 1967.

ناشطة سورية على قناة إسرائيلية

في هذا السياق، أثارت مقابلة الناشطة السورية الأميركية ميساء قباني مع قناة "مكان" الإسرائيلية في 13 تشرين الأول، انتقادات. فقد دعت إسرائيل إلى عدم اعتبار سوريا عدواً جديداً، ورأت أن الاتفاق الأمني قد يمهد للسلام، مستندة إلى انتهاء نفوذ إيران وحزب الله ورغبة السوريين في إعادة بناء بلدهم. ورغم رفضها التوغلات الإسرائيلية، رأى منتقدون أنها أعطت مساحة أكبر للمخاوف الأمنية الإسرائيلية من مطالب الانسحاب. وناقش آخرون حقها في الحديث عن موقف السوريين من التطبيع، خصوصاً أنها لم تقدم جواباً مباشراً عن حجم قبولهم به.

بررت قباني ظهورها برغبتها في مخاطبة الجمهور الإسرائيلي، وهي حجة تضع النقاش في مكان مختلف عن مجرد الاعتراض على الظهور في وسيلة إعلام إسرائيلية. فالتواصل الإعلامي قد يتيح نقل وجهة نظر سورية إلى جمهور آخر، إلا أن تقديم التقارب باعتباره رغبة شعبية عامة يطرح مسألة التمثيل. ويصبح مضمون الدعوة إلى السلام موضع مساءلة إذا غابت عنه الأراضي المحتلة والاعتقالات.

وعاد مع مقابلة قباني تداول حديث فهد المصري لصحيفة "إسرائيل هيوم" عن التواصل والسلام، وأخبار إطلاق غسان إبراهيم نسخة عبرية من "سيريا فوكس"، وهي مبادرات فردية تتقاطع مع المفاوضات الجارية دون أن تكون امتداداً رسمياً لها أو دليلاً على توافق السوريين بشأنها.

تفاهم سياسي وتسوية أمنية

تزداد أهمية التمييز هنا بين تفاهم أمني لوقف العمليات العسكرية، وتسوية سياسية تعالج الاحتلال، وعلاقات إعلامية أو دبلوماسية قد تمضي قبل حسم القضايا الأساسية. فإرهاق السوريين من الحرب يمنح الرغبة في السلام مشروعيتها، وفي الوقت نفسه لا يجيب عن حجم التنازلات المقبولة أو مصير الجولان والمناطق التي دخلتها إسرائيل بعد سقوط النظام. كما أن الضمانات الأمنية التي تطلبها إسرائيل تقابلها حاجة سكان الجنوب إلى ضمانات فعلية تحمي أراضيهم وحركتهم وحياتهم.

السيادة تبدأ أيضاً من الداخل

في السويداء، أضافت وقفة نظمها مؤيدون للشيخ حكمت الهجري في 7 تشرين الأول، ورفع بعض المشاركين فيها أعلاماً إسرائيلية وصور بنيامين نتنياهو، بعداً آخر للجدل، بعدما قوبلت بانتقادات بينها مواقف لسوريين من المحافظة نفسها. وفي المقابل، كشف تحقيق لـ"واشنطن بوست" في كانون الأول/ديسمبر 2025 عن دعم إسرائيلي بالسلاح والمال لمجموعات درزية مسلحة في الجنوب. وهنا يظهر الترابط بين القضية الوطنية والخلافات الداخلية، فإدانة استغلال إسرائيل لهذه الانقسامات تحتاج أيضاً إلى مساءلة السلطات السورية عن حماية السكان ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات. لأن اختزال السويداء في مواقف مجموعة من أبنائها يساهم في تعميق الشرخ الذي تسعى التدخلات الخارجية إلى استثماره.

وبقدر ما يكشف طلب الحماية من إسرائيل عن أزمة ثقة داخلية، فإن الدعم الإسرائيلي لمجموعات مسلحة يمنح هذه الأزمة بُعداً أمنياً يتجاوز حدود المحافظة، ويجعل معالجة الانتهاكات الداخلية جزءاً من حماية السيادة نفسها.

ملفات في المجال العام

أما الاحتجاجات التي خرجت تحت شعار "القنيطرة ليست وحدها"، فتملك القدرة على إبقاء هذه الملفات في المجال العام وإيصال مطالب الأهالي إلى المؤسسات الدولية. ويتوقف تأثيرها على استمرار توثيق الاعتداءات، ومساندة المتضررين، وتحويل الشعارات إلى مطالب محددة يمكن متابعة ما تحقق منها، مع الحفاظ على استقلالية الحراك عن الحكومة أو الدولة التي يفترض أن يطالبها أيضاً بالتحرك.

وكانت الخارجية السورية قد أدانت التوغلات في 18 تشرين الأول، فيما أعلنت دمشق استعدادها لمفاوضات أمنية تركز على وقف الهجمات والاعتقالات، مع تأجيل ملف الجولان. وهي مواقف رسمية قائمة بالفعل، لكن التساؤل يتعلق بجدواها وما يمكن أن تحققه في ظل اختلال موازين القوى، وبمدى اطلاع السوريين على الأهداف التي تفاوض حكومتهم من أجلها.

شارك الخبر: