لبنان
منوعات

أنفاق الذهب في لبنان: بين الأساطير الشعبية والحقائق الجيولوجية والقانونية

النهار١ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠١:٥٦ م0 مشاهدة
أنفاق الذهب في لبنان: بين الأساطير الشعبية والحقائق الجيولوجية والقانونية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أنفاق الذهب في لبنان: حكايات شعبية أو حقيقة علمية؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعاد اكتشاف نفق في منطقة الفنار، يُعتقد أنه حُفر بحثًا عن الذهب، إلى الواجهة تساؤلات حول وجود هذا المعدن الثمين في باطن الأرض اللبنانية، ودوافع البحث عنه بطرق غير تقليدية. لطالما شكلت حكايات الذهب المدفون جزءًا من الذاكرة الشعبية اللبنانية، حيث تناقلت الأجيال قصصًا عن العثور على الذهب أثناء أعمال الحفر أو ترميم المنازل القديمة. حتى أن أحد المحامين تولى قضية موكل كان يحفر في البقاع بحثًا عن الذهب، مما تطور إلى نزاع قانوني.

الرواية الشعبية مقابل الواقع:

يختصر المدير العام للآثار، سركيس خوري، هذا الجدل بقوله لـ"النهار": "في الذاكرة الشعبية يتحدث الناس باستمرار عن الذهب، ولكن ليس هناك ذهب". ويرى خوري أن ما يُشاع عن وجود الذهب المدفون في لبنان هو مجرد "إشاعات متوارثة". ورغم العثور على كميات قليلة من الذهب خلال بعض الحفريات الأثرية، إلا أن ذلك لا يعني وجود بحث منظم عن المعدن. ويؤكد خوري أن المواد الأولية الموجودة في باطن الأرض هي ملك للدولة، وأن أي حفر خارج الأطر المسموح بها، سواء كان بحثًا عن الآثار أو المعادن، يُعد تنقيبًا غير شرعي.

ماذا تقول الجيولوجيا؟

يؤكد الباحث في علوم الجيولوجيا، سمير زعاطيطي، أن الطبيعة الجيولوجية للبنان لا تحتوي على رواسب طبيعية للذهب الخام. ويوضح أن الصخور اللبنانية هي في معظمها صخور رسوبية تشكلت في قاع البحار والمحيطات القديمة، وليست صخورًا بركانية نابعة من باطن الأرض. لذلك، يستبعد زعاطيطي أن يكون النفق المكتشف في الفنار قد حُفر بغرض البحث عن الذهب.

ويشرح زعاطيطي أن ما قد يعثر عليه الناس في بعض المناطق يعود إلى مقتنيات تاريخية أو مدفونات بشرية سابقة، مثل جرار تحتوي على كميات محدودة من الذهب، وليس الذهب الخام الموجود بصورة طبيعية. ويتطلب الكشف عن المعادن دراسات جيولوجية متخصصة في مناجم الذهب، تشمل تحليل الصخور والتراكيب الجيولوجية وتحديد المواقع المحتملة للرواسب المعدنية، وهي ممارسات تتطلب خبرة علمية دقيقة وحفرًا أفقيًا واسعًا، وهو ما لا يتوفر في الطبيعة الجيولوجية للبنان مقارنة بالدول الإفريقية الغنية بالمعادن.

القيود القانونية على التنقيب:

يوضح الخبير القانوني كريم ضاهر أنه لا يوجد نص قانوني يحدد مباشرة شروط البحث عن الذهب أو حفر أنفاق لهذه الغاية في لبنان. ومع ذلك، فإن غياب نص خاص لا يعني حرية مطلقة للأفراد في الحفر والتنقيب، حيث أن ملكية الأرض لا تمنح صاحبها حق التصرف بلا قيود في باطنها. وتختلف الأحكام القانونية بحسب موقع العثور على المواد وطبيعتها. فما يُستخرج من أرض الغير أو من الأملاك العامة والمشاعات لا يصبح ملكًا لمن يعثر عليه، بل يشكل تعديًا على حقوق الغير، ويستوجب الإبلاغ عنه وتسليمه إلى الدولة.

أما إذا اكتُشفت ثروة وطنية أو موارد تخضع لنظام قانوني خاص في أرض يملكها فرد، فإن ملكية العقار وحدها لا تكفي لتحديد حقه في استغلالها، إذ قد تتدخل الدولة لتنظيم استثمار هذه الموارد أو استملاك العقار وفقًا للقانون.

من جهته، يوضح الخبير القانوني عادل يمين أن ملكية الأرض لا تخول صاحبها حقًا مطلقًا في الحفر أو الجرف بحثًا عن الذهب والكنوز، إذ يبقى ملزمًا بالقيود التي تفرضها القوانين اللبنانية، ولا سيما التشريعات المتعلقة بالملكية العقارية والآثار القديمة والمناجم. ويشير إلى أن المادة 237 من قانون الملكية العقارية تنص على تقسيم الكنز الذي يُعثر عليه في الأرض، بحيث يحصل مالك العقار على ثلاثة أخماس، والمكتشف على خُمس، والخزينة العامة على الخُمس المتبقي، وذلك ضمن القيود والاستثناءات التي تحددها القوانين النافذة. غير أن هذه القاعدة لا تنطبق على الآثار القديمة التي تعد قانونًا ملكًا للدولة اللبنانية.

ويضيف يمين: "إذا كان التنقيب يستهدف الذهب بوصفه مادة معدنية خاضعة لنظام المناجم، فيخضع الأمر للقرار 113/ل.ر. المتعلق بنظام المناجم، وما يفرضه من شروط وإجراءات ترخيص من الجهات المختصة، بما فيها وزارة الطاقة والمياه، وفقًا لطبيعة النشاط.".

في المحصلة، لا يمكن حسم قانونية أنفاق الذهب بالاستناد إلى ملكية الأرض وحدها. ويبقى تحديد الأحكام المنطبقة مرتبطًا بطبيعة الحفر وموقعه والمواد المستهدفة، وبالقوانين التي تنظم الآثار والموارد الموجودة في باطن الأرض.

شارك الخبر: