لبنان
ثقافة

«طائر الرفراف»: رحلة روائية في أعماق حياة الدكتور ربيعة أبي فاضل

النهار٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٦:١٦ ص0 مشاهدة
«طائر الرفراف»: رحلة روائية في أعماق حياة الدكتور ربيعة أبي فاضل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "طائرُ الرَّفراف" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يُقدم كتاب «طائر الرفراف» للدكتور ربيعة أبي فاضل سيرة روائية غنية، تستعرض حياة إنسان احتضن ظلمات العالم وتقبلها، دون أن تسمح لها بإطفاء النور بداخله. الغلاف، الذي صممته أدال الحوراني، يُشبه نسيمًا عليلًا يلقي بظلاله الوارفة على أجنحة القارئ، وهو يتجول بين أروقة حياة «الريان»، مستقيًا إشعاعات المعرفة والعشق وأسرار الكون. لقد بزغ فجر هذا العمل في الأول من تشرين الثاني عام 1950، ممتدًا كجسر متين من جبل الزيتون، ومن صومعة خاشعة، إلى رحاب الأدب والحياة. جسرٌ تدعمه الجمالية الإلهية، وسمفونية الكلمة الرصينة وبيانها، وقلب ينبض بالفرح والرقي والعزيمة والتضحية.

«طائر الرفراف» هو سيرة روائية للدكتور ربيعة أبي فاضل، تجسد حياة إنسان احتضن عتمة العالم وتقبلها، لكنها لم تستطع أن تخفت النور المتوهج بداخله. لقد كان هو من أضاء قنديل المعرفة، وحلم الاقتداء به يراود الأجيال المتعاقبة، التي استقت الهدى من معين بيانه، وتفيأت ظلال فكره. وكل من عرفه، شهد روحه المفعمة باللغة النقية، والحوار الراقي، وسعة الحكمة، وسمو إنسانيته، وروحه الوطنية الصادقة. وتمثل سيرته نموذجًا لعالم جليل تفاعل مع البيئة الاجتماعية والثقافية والسياسية اللبنانية خصوصًا، وأقطار الوطن العربي عمومًا.

يُلقي الكتاب بظلاله على الفن الروائي بحرية، حيث يتجول «الريان» من ظل إلى آخر، باحثًا عن معنى عميق، متمثلًا في مقولته: «معاناتي هي الثمن الغالي لحريتي» (فاضل، 2026). يتجه بقلب صوفي نحو محراب الخلود، بصفاء سريرة يستجدي السلام في أرض الأنبياء. آثر العزلة ليصبح شيخها، يرنم من ينبوعها، ويكشف عن عري روحه، ناشدًا حريته، وناشرًا قربان ظلاله على الزيتون، والتهليل، والغزير، والمدينة، والقلب، والتعليم، والعزلة، والذاكرة، والحوار، والذل، والكلمة، والشيخوخة، والتاء المربوطة، والقافلة، والجسد، والينبوع، والأسئلة، وحدتون، والمقهى، والأرز، والكهوف، والشعر، والجذور، والانتظار، والتجربة، وميكائيل، الغربة، العصف، الموت، الهجرة، تولستوي، بولس، النعمة، الحياة، الزمان، الصلاة، البطل، التكنولوجيا، الحرية، السر، الذات، الحكايات، الظل، الآتي، والوداع!

خمسة وأربعون ظلًا خطها القدر بمداد تجربة «د. ربيعة أبي فاضل»، من مسارات حياته، يسبقها حرف الجر «في»، قبلها وقلبها، في مواجهة مع الذات ورغباتها ومخاوفها وآمالها. تغرف من النضج النفسي والتوازن الداخلي بعد أن استدركت نبعها، لتعكس على زيف الخارج وكهوفه، من أسرار روحها وثقل الأسئلة والتجربة الوجودية. هي ريان الظلال التي لا تخلو من الرحمة والارتواء، ولن تمحوها الذاكرة: «كُلَّما ضّوَّأَ في القَرْيَةِ مِصْباحٌ جديد...» (حاوي، 1962).

شارك الخبر: