لبنان
ثقافة

منيف عقل زيد: ذاكرة بيروت الستينيات الحية في عيون سائق الترامواي

النهار١ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٥:٣٦ م0 مشاهدة
منيف عقل زيد: ذاكرة بيروت الستينيات الحية في عيون سائق الترامواي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "منيف عقل زيد... سائق الترامواي الذي يحمل في ذاكرته بيروت الستينيات (فيديو)" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في عمر السادسة والتسعين، يستعيد السيد منيف عقل زيد، الذي عمل سائقاً للترامواي في بيروت بين عامي 1950 و1957، ذكريات حقبة زمنية غيّرت ملامح المدينة. يتحدث العم منيف عن تفاصيل مهنته، وأجورها، ومحطاتها، مستحضراً بيروت الستينيات بكل ما فيها من حيوية وتفاصيل.

كانت أجرة الركوب آنذاك تعتمد على الوقوف أو الجلوس. يقول العم منيف: "كان الواقف يدفع خمسة قروش، أمّا من أراد الجلوس فكان عليه أن يدفع عشرة". هذه التفاصيل الصغيرة تعيدنا إلى زمن كانت فيه عربات الترامواي تجوب شوارع بيروت، وتنقل الركاب بين محطاتها، قبل أن تصبح هذه المشاهد جزءاً من تاريخ المدينة المنسي.

يستعيد منيف سنوات عمله وكأنه لم يغادرها، متذكراً طبيعة العمل الشاق، واللباس المخصص للسائقين، والأجر الذي كان يتقاضاه. "كنا نقبض على الساعة نصف ليرة، ونشتغل ثماني ساعات"، هكذا يصف العم منيف لـ"النهار"، مضيفاً أنه كان يرتدي بدلة خاصة بالسائقين. لم تكن المهنة سهلة، فالوقوف لساعات طويلة كان جزءاً من يوميات السائق، دون وجود مقعد للراحة أو مقود كما في السيارات الحديثة. كان التحكم بالترامواي يعتمد على آلية مختلفة، حيث كانت المكابح عبارة عن دولاب موصول بسلسلة، يحركه السائق بلفات متتالية لإيقاف العربة.

كانت تجربة الركوب متنوعة؛ فإلى جانب المقاعد العادية، كانت هناك مقاعد مميزة تُعرف بـ"بريمو" لمن يرغب في رحلة أكثر راحة، مقابل أجرة أعلى. كانت محطات الترامواي تشكل علامات مألوفة في بيروت، بدءاً من محطة الدورة، مروراً بمحطة خوري، ومحطة "بلي كاربوس"، وصولاً إلى جسر نهر بيروت. يلفت العم منيف إلى أن ساحة رياض الصلح لم تكن تُعرف بهذا الاسم سابقاً، بل كانت تُسمى "الهول".

لا يقتصر اهتمام منيف على شكل العربات أو طريقة تشغيلها، بل يمتد ليشمل الناس والأجواء التي كانت سائدة في تلك المرحلة. يتساءل العم منيف باستمرار: "لماذا كان الناس أكثر سعادة في تلك الأيام؟". ربما لا يجد إجابة شافية، لكنه يتحدث عن زمن لا يزال حياً في ذاكرته، وعن بيروت التي عرفها شاباً، حيث كانت تفاصيل الحياة اليومية مختلفة، وشوارع المدينة تحمل إيقاعاً آخر.

في عامه السادس والتسعين، لا يزال العم منيف قادراً على استحضار رحلات الترامواي ومحطاته، وأدق تفاصيل عمله، دون أن يتناول أي دواء. أما الترامواي، الذي كان جزءاً لا يتجزأ من يوميات بيروت، فلم يبقَ منه سوى الصور والروايات وشهادات من عاصروه. ومن بين هذه الشهادات، يقف منيف عقل زيد شاهداً على مرحلة لم تعد موجودة، لكنه ينجح في إعادتها إلى الحياة بكلماته، وكأن صفارة الترامواي لم تتوقف تماماً عن الرنين في ذاكرته.

شارك الخبر: