المنتدى السنوي للدراسات السورية المعاصرة: هل العودة مجرد خيمة أم مشروع وطني؟


هذا الخبر بعنوان "المنتدى السنوي للدراسات السورية المعاصرة: العودة ليست خيمة" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
خصصت الجلسة الأولى من اليوم الثاني للمنتدى السنوي للدراسات السورية المعاصرة في دورته السادسة، لمناقشة قضايا العودة والنزوح وتفكيك المخيمات وحماية المدنيين. تم ذلك عبر ثلاث أوراق بحثية تناولت سياسة "صفر مخيمات"، وخيارات اللاجئين بين العودة والاستقرار، والعلاقة بين الامتثال للقانون الدولي والضبط الفعلي لسلوك الفاعلين المسلحين.
بدأت الجلسة بورقة للباحث سامر بكور من المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة، بعنوان "سياسة صفر مخيمات ومسارات العودة الآمنة للمهجرين في سوريا". بحثت الدراسة تحديات العودة الآمنة والطوعية للنازحين داخلياً وتفكيك المخيمات، في ظل تحولات أنماط العودة والنزوح خلال عامي 2025 و2026 واستمرار الاحتياجات الإنسانية. اقترحت الورقة مقاربة مرحلية ومشروطة لتفكيك المخيمات، ترتكز على الضمانات الأمنية واسترداد حقوق السكن والتعويض واستعادة الخدمات الأساسية، لمنع العودة القسرية أو المبكرة. وخلصت إلى معايير وتوصيات عملية لإدارة العودة وإغلاق المخيمات.
خلال النقاش، جرى التنبيه إلى حساسية عودة بعض النازحين إلى مناطقهم، وإلى الأثر النفسي المتراكم بعد نحو 14 عاماً من الأزمة، مع التأكيد على الحاجة لبرامج دعم نفسي. شددت الدراسة على أن إغلاق آخر مخيم لا يعني بالضرورة إنهاء النزوح، وأن المخيم ليس مجرد خيمة أو مساحة جغرافية، بل هو تعبير عن علاقة الإنسان بالمكان. دعا بكور إلى تحويل سياسة "صفر مخيمات" إلى مشروع وطني، وعدم استعارة قوالب جاهزة من تجارب دول أخرى، لضمان عدم اضطرار المواطن للبحث عن مخيم جديد.
في ورقة أخرى، قدم الدكتور عزام الأمين من جامعة ليون الثانية والباحثة الجزائرية مريم عوادي، دراسة بعنوان "العودة أم الاستقرار؟ محددات خيارات اللاجئين السوريين". بحثت الدراسة مواقف اللاجئين السوريين في أوروبا وأميركا الشمالية من العودة في المرحلة الانتقالية، والعوامل المؤثرة فيها. أظهرت النتائج أن نية العودة متوسطة وتميل للانخفاض، وترتبط إيجابياً بالتمسك بالثقافة الأصلية والشعور بالتمييز والثقة بالسلطة الانتقالية في دمشق، وسلبياً بالاندماج والتواصل مع المجتمع المضيف.
بلغت العينة نحو 400 مستجيب، غالبيتهم في ألمانيا. أفاد نحو 66% بأنهم يفكرون في العودة قريباً، و19% كانوا حياديين و14% رافضين. رأى 57% أن مستقبلهم سيكون في أوروبا على المدى الطويل. بلغت الثقة بالسلطة الانتقالية نحو 50%، ووصفها الدكتور الأمين بأنها منخفضة، وظهرت كأقوى محدد لنية العودة. أوصى الباحثان ببناء الثقة عبر دستور جامع وتحسين الاقتصاد والأمن والصحة، وتفعيل الحياة السياسية وتعزيز الانتماء الوطني.
قدمت الدكتورة ماري قرطام، رئيسة قسم الأبحاث والمناصرة في مركز الأرز للدراسات القانونية في لبنان، ورقة بعنوان "عندما لا تكفي القواعد: الامتثال وضبط السلوك وحماية المدنيين في شمال غرب سوريا 2011–2025". استندت الدراسة إلى عمل ميداني نوعي استمر ثلاث سنوات.
خلصت الدراسة إلى أن الانخراط في آليات الامتثال لا يؤدي بالضرورة إلى ضبط السلوك، وأن بعض الفاعلين حققوا ضبطاً عبر آليات غير مرتبطة بالقانون الدولي. واقترحت د. ماري مقاربة "ما بعد الامتثال" بثلاثة مستويات: الإطار القانوني الدولي وحقوق الإنسان والأعراف ذات الصلة، ومدى التزام الجماعات المسلحة بالمعايير المعترف بها دولياً أو محلياً، ثم الضبط الفعلي للسلوك والكف عن العنف والإساءة. في ضوء المشهد بعد كانون الأول 2024، فتحت الدراسة نقاشاً حول فرص إعادة التفاوض على معايير الحماية، ومخاطر الهشاشة الأمنية وفراغ مؤسسي قد يضعف آليات الحماية. أوصت د. ماري برصد التزامات الفاعلين الجدد وخطابهم حول الحوكمة وحقوق المدنيين، وإعادة توزيع السلطة بين الفصائل، إلى جانب قياس الضبط الفعلي بدل الاكتفاء بالامتثال الشكلي.
يختتم المنتدى أعماله اليوم الاثنين، حيث يُعلن نتائج استطلاع «المؤشر العربي»، إلى جانب إشهار كتابين جديدين من إصدارات المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة