لبنان
ثقافة

ليندا نصار تطلق ديوان

المدن٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١١:٥٦ ص0 مشاهدة
ليندا نصار تطلق ديوان

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ليندا نصار على خط الشعر المتقطع" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

صدر حديثاً عن دار النهضة العربية في بيروت، ضمن سلسلة شعرية أطلقتها الدار قبل نحو 20 عاماً، ديوان جديد للشاعرة اللبنانية ليندا نصار بعنوان "خط متقطع"، يضم 62 صفحة. تدير الدار الروائية اللبنانية لينا كريديه، والتي نجحت في بناء تجربة كمية ونوعية مهمة، مكرسة جزءاً كبيراً من إنتاجها لنشر الشعر العربي الحديث، خاصة قصيدة النثر. يُعد هذا إنجازاً يُحسب للدار ومديرتها، في ظل عزوف غالبية دور النشر العربية عن نشر الشعر، بل وممارسات بعضها السيئة كإجبار الشاعر على شراء نسخ من كتابه وتولي توزيعه بنفسه.

يبدأ الديوان بإهداء لافت للنظر: "إلى اللا أحد". هذا الإهداء يحمل دلالات عميقة، خاصة وأن الشعر بطبيعته نص ذاتي حميمي. اختيار "اللا أحد" قد يشير إلى ذات غائبة أو متخيلة، أو مخاطب لا ترغب الشاعرة في تسميته. الأهم من ذلك، أن هذا الإهداء يبرز مكانة الشعر في تجربة ليندا نصار، حيث تضع القصيدة في مواجهة فراغ لا يتطلب مخاطبة شخص بعينه.

يشكل عنوان الديوان "خط متقطع" وإهداؤه "إلى اللا أحد" مدخلاً لفهم بنيته. الانقطاع هنا ليس مجرد استعارة، بل هو رؤية للشاعرة للكتابة والذات والزمن والذاكرة والآخرين، يتجلى في بناء القصيدة ولغتها وصورها المكثفة. عندما تهدي الشاعرة الديوان إلى "اللا أحد"، فإنها تخاطب المجرد والغياب، ذلك الحضور الغائب الذي يطغى على شعرها أكثر من أي مخاطب محدد.

الخط المتقطع عند ليندا نصار يمثل مساراً ذاتياً يقف بين زمنين غير مكتملين. إنه ليس صورة هندسية، بل هو وصف لحالة تقف الشاعرة فيها في نقطة فاصلة بين اتجاهات متعددة، تتأمل نصها وسط ضجيج الحياة. الكتابة هنا تبدو كأوقات هربت من الانتظار "لترسم ظلالاً في البياض"، حيث يدفع الشاعر ثمن تعاطيه مع القصيدة، التي تشبه شجن بدايات الخريف قبل تذوق طعم البرد والخسارة. يعيش الشاعر في قلق دائم، ليكتشف أن الشعر ليس ملاذاً دائماً، بل قد يصبح عبئاً مراوغاً، يوهمه ويدفعه نحو الخسارة، أو يعيشه كقدر يحمله على ظهره.

تتميز لغة الديوان بجرأة على كسر مألوف الجملة الشعرية السائدة، مع تقديم صور شعرية خاصة وطازجة، مثل: "كان الليل طويلاً، يتمدد في الشارع"، "العجوز نائمة في حلمي"، "يحدث أن تلكزني روحي الأخرى، لنترافق نحو القبور"، "رهاب المشاعر المفتوحة"، "يختنق الكلام في حلقي كغيمة". يظهر اجتهاد واضح في صناعة صوت شعري مميز وسط بحر من نصوص قصيدة النثر المتشابهة، مما قد يتفاقم مع الذكاء الاصطناعي الذي قد ينتج نصوصاً متشابهة.

شارك الخبر: