لبنان
سياسة

المأزق الإسرائيلي: صمود غزة والموقف المصري يعقدان حسابات نتنياهو

النهار٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٣:٣٠ ص0 مشاهدة
المأزق الإسرائيلي: صمود غزة والموقف المصري يعقدان حسابات نتنياهو

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المأزق" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل صمود أهالي غزة الذي أفشل مخططات العدوان، يتمسكون بأرضهم رغم قسوة العيش، مدعومين بمواكبة عربية وموقف مصري حازم، في مواجهة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. (في طغيانهم يعمهون) - صدق الله العظيم.

أسفرت الانتخابات الإسرائيلية عن مأزق حكومي، يقف الناخب العربي أمامه متربصًا ومتحفزًا، بعد أن خرج من دائرة اللامبالاة التي سمحت لبنيامين نتنياهو بالذهاب بجموحه إلى أبعد مدى. لقد نجحت الصهيونية في تحويل سكان إسرائيل إلى جيش منضبط، وشعب يمارس اللعبة الانتخابية بلا ضوابط. اللافت أن إسرائيل تكاد تتخلى نهائيًا عن إرث المؤسسين وفكر حزب العمل، الذي لعب دورًا هامًا في الاشتراكية الدولية، مستوردًا تقاليد اشتراكية كان يمكن تسويقها في معظم دول العالم. فبعد إسحق رابين، قائد عدوان 1967 وصاحب خطوة المصالحة مع الفلسطينيين ضمن اتفاقية أوسلو، انتقل المشهد إلى قيادة ترى فلسطين كلها ضيقة على الدولة العبرية، التي واصلت سياسات التهجير والتدمير والإبادة.

في هذا المناخ، صمد الغزاويون ببسالة، أفشلت صمودهم غاية العدوان، فتمسكوا بأرضهم رغم صعوبة الحياة، مدعومين بمواكبة عربية وموقف مصري صارم. وفي الضفة الغربية، بدأت أرض السلطة تتآكل بفعل الاستيطان، لكن ذلك لم يؤثر على تجذر السكان وتمسكهم بترابهم. بالتوازي، لم يتوقف نتنياهو عن إطلاق العنان لمتطرفيه، الذين استباحوا البيوت والمساجد والكنائس، وصعّبوا العيش على الجميع، بمن فيهم الأطفال. هذا الوضع دفع عرب 1948، الذين كان الكثير منهم قد أداروا ظهورهم للانتخابات الإسرائيلية سابقًا، إلى وقفة غير مسبوقة، برفع نسبة تصويتهم بشكل أحدث خللًا في الموازين. نظمت أحزابهم حملة جادة، أسفرت عن كتلة عربية لم يشهدها الكنيست من قبل.

وإذا تساءل أحدهم عن جدوى هذا العدد الكبير في التأثير على الحياة السياسية الإسرائيلية، فالجواب هو أن الحكم في إسرائيل لن يستطيع تجاهل هذه القوة، خاصة مع انقسام الكتل الصهيونية وصعوبة ائتلافها. لقد أثرت سمعة نتنياهو السيئة على صورة إسرائيل لدى دول العالم، التي تشهد تظاهرات حاشدة ضد ما يُوصف بالإجرام الصهيوني. حتى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي دعم نتنياهو سابقًا، يطالبه الآن بالتخلي عن بعض مواقفه المتشددة للانخراط في خطة الاتفاق الإبراهيمي.

نتنياهو، الذي حاول التغطية على فشله في تحقيق الأغلبية اللازمة للعودة إلى الحكم بإعلان تحقيق أغلبية يهودية خالصة، يعيش الآن حالة من الارتباك الاستثنائي. يتجلى ذلك في تحذيره لخصومه من الائتلاف أو التفاهم مع الكتلة العربية، وهو تحذير يكشف عن عنصريته التي أفقدت إسرائيل التعاطف الدولي، لصالح فلسطين التي اعترفت بها 157 دولة، بما فيها دول كبرى، باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية.

شارك الخبر: